واسط / جبار بچاي
على مفترق الشوارع الرئيسة في مدينة الكوت، وتحديداً جوار ما يُعرف بـ«فلكة المتنبي» وسط المدينة، أنجزت بلدية الكوت نصب وحديقة «الأم» بعد تحويل مساحة جرداء إلى فضاء ترفيهي جميل حمل رمزية سيدة المنزل. وأصبحت العائلات ترتاد المكان بشكل مستمر، ولا سيما في المساء، حيث تضفي الإضاءة الديكورية جمالية خاصة على النصب والحديقة معاً.
ويُعد نصب «الأم» إضافة نوعية إلى النصب والأعمال المماثلة التي نفذتها البلدية سابقاً، مثل نصب الشهيد والصياد والعامل والمهندس والمعلم، الذي أقيم بدوره في مساحة كانت تعاني الإهمال. كما تضم المدينة نصب السنبلة والزعيم عبد الكريم قاسم في قضاء الصويرة، وسط مطالبات متزايدة بإقامة نصب مماثلة للفلاح والطبيب والصيدلي والطالب والمثقف وفئات اجتماعية أخرى.
وقال مدير بلدية الكوت حمزة الزركاني: «ضمن خطة واسعة تهدف إلى التوسع بالمساحات الخضراء في الأحياء السكنية وتحويل المواقع والساحات المهملة إلى مناطق ترفيهية جاذبة للمواطنين، أنجزنا مؤخراً نصب وحديقة الأم في مدينة الكوت».
وأضاف أن «النصب يُعد الأكثر أهمية من حيث الموقع والفكرة، فقد اختير طرف مهمَل من فلكة ونافورة المتنبي، وهي الفلكة المؤدية إلى محافظتَي ذي قار وميسان، إضافة إلى كونها مفترقاً لعدد من الشوارع الرئيسة الداخلية، ما يتيح لأكبر عدد من المواطنين مشاهدة الموقع والتمتع به في أوقات الفراغ».
وأوضح أن «نصب الأم نُفذ بطريقة التنفيذ المباشر، وكان التصميم والتنفيذ لفنانين من المحافظة تميزوا بذكاء وفطنة في اختيار تصميم هندسي جميل للساحة، إذ ضم المكان إضافة إلى النصب مجموعة حدائق ونافورات صغيرة وإنارة ديكورية، وأحيط بسياج نموذجي مُغلف بالحجر مع مساطب دائرية وأخرى نصف دائرية لجلوس العائلات».
وبيّن أن «النصب مصنوع من مادة البرونز ويجسد امرأة تحتضن طفلاً صغيراً، بارتفاع خمسة أمتار، موضوعاً على قاعدة مربعة الشكل، وتحيط به دائرة تعلوها قبة تستند إلى عشرة أعمدة كونكريتية مغلفة بالمرمر، تتدلى بين كل عمود وآخر فوانيس للإنارة تمنح المكان جمالية إضافية. كما تحيط بالنصب حديقة دائرية بعرض متر واحد زُرعت فيها الأزهار والورود».
وأشار الزركاني إلى أن «الحديقة المحيطة بالنصب غير محصورة ضمن مساحة محددة، بل تمتد على نحو 150 متراً بين الشارع الرئيس المحيط بفلكة المتنبي والشارع الخدمي الموازي للجامع الكبير. وكان المكان بأكمله في السابق ساحة متروكة تعمها الفوضى والتجاوزات من قبل أصحاب مركبات الحمولة والرافعات، لكنه بات اليوم تحفة معمارية وساحة ترفيهية يقصدها الأهالي الذين يتزاحمون على التقاط الصور وتوثيق الذكريات عند رمز سيدة المنزل، الأم».
وأضاف أن «بلدية الكوت، وفي إطار اهتمامها بالجوانب الترفيهية والفنية، سبق أن نفذت العديد من النصب في المحافظة، بعضها بالتعاون مع جهات متعددة، ومن أبرزها نصب العامل والمهندس والصياد والسنبلة والقرآن الكريم إضافة إلى نصب شهداء سبايكر. كما نخطط حالياً لإقامة نصب أخرى لفئات مهمة في المجتمع العراقي بعد تحديد الأماكن الملائمة لها، مع الأخذ بالاعتبار التوسع العمراني الذي تشهده المدينة وامتداداتها الأفقية».
ولفت إلى أن «النية تتجه أيضاً لتنفيذ نصب كبير عبارة عن بانوراما تجمع الشواخص والشواهد التاريخية والحضارية والعمرانية والصناعية والزراعية التي تشتهر بها محافظة واسط، على أن يكون النصب الجديد جامعاً لحضارة وتاريخ وإرث المدينة الغافية على ضفاف نهر دجلة، الذي منحها خصوصية زراعية جعلتها عاصمة العراق الزراعية رغم الظروف القاهرة، خصوصاً ما يتعلق بشح المياه».

