اخبار فيلي
شفق نيوز- ترجمة خاصة
رغم الدور المحوري الذي تؤديه عشائر إيلام في الأمن الغذائي وحماية الموارد الطبيعية وصون الحدود الثقافية، ما تزال هذه الشريحة تعيش تحت وطأة ضعف الخدمات الأساسية وغياب البنى التحتية الحيوية.
وبحسب تقرير لوكالة مهر الإيرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، تعد عشائر محافظة إيلام ذات الأغلبية الكوردية الفيلية في شرق كوردستان، بما تمتاز به من نمط حياة الترحال وارتباط عميق بالطبيعة، إحدى أكثر المظاهر الأصيلة لبيئة غرب إيران، فهؤلاء الذين يعيشون بين الجبال، متنقلين بين الصيف والشتاء وفق إيقاعٍ تراثي حي، حافظوا على دوران عجلة الإنتاج، مسهمين في توفير اللحوم والألبان والصناعات اليدوية دون أن يفقدوا هويتهم أو يذوبوا في ضجيج التمدن.
وأضاف أن وجودهم المستمر في الطبيعة الإيلامية يشكل ضمانة لاستمرار الإنتاج في بيئة مناخية صعبة، ويؤدي دورا حيويا في حفظ التوازن البيئي وتعزيز الأمن الغذائي وصيانة الحدود الثقافية والجغرافية، كما يقدمون نموذجاً حياً للإنتاج المستدام منخفض التكلفة، مستندين إلى معارف محلية وإدارة تقليدية للموارد وقدرة عالية على التكيف مع الطبيعة.
نقص البنى التحتية
رغم هذه الأدوار الحيوية، ما تزال العشائر تعاني من غياب الخدمات الأساسية، فوعورة الطرق، ونقص مياه الشرب، وضعف الخدمات الصحية والتعليمية، وانعدام التغطية الاتصالية المستقرة كلها عوامل تجعل حياتهم اليومية مليئة بالصعوبات، وتهدد استمرار هذا النمط الإنتاجي التقليدي.
ويؤدي غياب التخطيط المتكامل لتطوير مناطق العشائر إلى تدهور جودة الحياة وتعطل مسار الإنتاج، فيما بقي العديد من المشاريع الإنشائية دون تنفيذ بسبب شح التمويل وتشتت التجمعات السكانية وضعف التنسيق المؤسسي، وفقاً للتقرير.
ونقل التقرير، عن النائبة عن محافظة إيلام سارا فلاحی، تأكيدها على ضرورة الالتفات الجاد لمطالب العشائر، وقائلة إن هذه الشريحة رغم مساهمتها المتقدمة في إنتاج اللحوم الحمراء والحفاظ على السلالات المحلية وحماية الموارد الطبيعية تواجه نقصا في الطرق والخدمات الصحية والتعليمية ومياه الشرب وشبكات الاتصال، ما يدفع نحو الهجرة ويضعف القدرة الإنتاجية على المدى البعيد.
ولفتت إلى تخصيص 200 مليار تومان خلال عامين لتطوير البنى التحتية للمياه والطرق في مناطق العشائر، معتبرة أن هذه الخطوة ستعالج جانباً مهماً من الاحتياجات المتراكمة.
كما كشفت فلاحی، عن مخاطبات رسمية مع وزارة الطاقة للحصول على 3000 جهاز طاقة شمسية لتعزيز مصادر الطاقة في مناطق الترحال، إضافة إلى موافقة وزارة الصحة على إرسال فرق طبية متنقلة لتقديم خدمات علاجية مستمرة للعشائر.
وفي إطار دعم الإنتاج، أكدت فلاحی تخصيص 30 ألف طن من الأعلاف بنظام الدفع المؤجل، و204 مليارات ريال قروضاً تشغيلية، إلى جانب تطبيق قانون دعم مشاريع العشائر لتقوية الإنتاج ومعالجة الهشاشة المعيشية.
انتاج 65% من اللحوم عبر العشائر
بينما قال مدير عام شؤون العشائر في محافظة إيلام فرشاد ياسمي، إن العشائر تنتج سنويا أكثر من 100 ألف طن من المنتجات الحيوانية بقيمة تقارب 7 آلاف مليار تومان، وتسهم بـ65% من اللحوم الحمراء المستهلكة في المحافظة.
وأشار إلى أن تقديم الخدمات الأساسية لهذه الشريحة يتطلب خططا دقيقة وموارد موجهة، نظراً لطبيعة حياتهم المتنقلة واتساع مناطق انتشارهم، مؤكداً أن البنى التحتية الحالية لا تواكب احتياجاتهم، خاصة مع دخول 2000 أسرة من العشائر المتنقلة القادمة من المحافظات المجاورة إلى إيلام سنوياً.
وأوضح ياسمي، أن توفير الطاقة عبر 420 جهاز طاقة شمسية خلال هذا العام مدرج ضمن برنامج التعاون مع شركة الكهرباء، إلى جانب تخصيص 20 مليار و400 مليون تومان للأعلاف، صرف منها حتى الآن 19 مليار تومان لعدد 254 أسرة.
وشدد على أن النظرة الجزئية لمشاكل العشائر تعيق تحقيق التنمية المستدامة، داعياً إلى اعتماد رؤية شاملة تشاركية تضمن استمرار الدعم وتفعيل دور العشائر في اتخاذ القرار وتنفيذ البرامج.
وخلص التقرير الى انه يتضح من مواقف المسؤولين والواقع الميداني أن عشائر إيلام رغم دورهم المحوري في الأمن الغذائي وحماية البيئة ما يزالون يواجهون نقصاً حاداً في الخدمات الأساسية.
ورغم بعض الإجراءات الداعمة، إلا أن تحقيق التوازن والتنمية المستدامة يتطلب رؤية وطنية شاملة وطويلة الأمد وتخصيص موارد مالية مستقرة والتنسيق المؤسسي بين الجهات الحكومية، وأخيراً مشاركة فعلية للعشائر في صنع القرار، فصون هذا المكون المنتج ليس مجرد مسؤولية خدمية، بل أساس لحماية الأمن الغذائي، واستدامة البيئة، وتعزيز التنمية الريفية في المنطقة.

