كارثة طبيعية وقضايا أخرى

4

أميرة خواسك

 

انتهت الحلقات العشر لمسلسل ( كارثة طبيعية) الذي عُرض مؤخراً ، للمؤلف أحمد عاطف فياض والمخرج حسام حامد، وقد حرص الجمهور المصري على استقبال هذا العمل تحديداً بما يليق بمحبته واحترامه للفنان محمد سلام كأول بطولة مطلقة له، وهو بالفعل فرصة كبيرة لإظهار مواهب درامية متعددة كانت تختبئ وراء أعماله الكوميدية التي لم تكن أدوراه بها بأكثر من الأداء الكوميدي ، لكنه في هذا العمل أخذ فرصته كامله ، ولعلها خطوة مهمة في طريق مستقبله .

العمل يدور حول شاب وفتاة في مقتبل حياتهما الزوجية، يعيشان حياة محدودة ككثير من الشباب ، الزوح يسعى وراء حلم نشر رواياته وأعماله الأدبية ولا يجد فرصة ، ويريد إرجاء خطوة الإنجاب لأن أحوالهم المادية لا تسمح باستقبال طفل ، والزوجة ( جهاد حسام الدين ) تحلم بحقها في الأمومة ، وتتخذ القرار بعدم استخدام موانع الحمل ، لتفاجئ الجميع بأنها تحمل خمس توائم ثم تتصاعد المفاجأة حين تنجب سبعة توائم ، ثم تبدأ رحلة شقاء هذه الأسرة التي يتبدل حالها بين عشية وضحاها وتصبح وجها لوجه مع مشاكل لا قبل لهم ولا لغيرهم بها .

المسلسل اتخذ من افتراضية نادرة الحدوث وسيلة لتوجيه النقد اللاذع لجهات كثيرة في المجتمع، بداية من المستشفيات الخاصة التي لا تأخذها شفقة ولا رحمة بأي حالة ، والتي تبالغ في استغلال المواطن في أصعب ما يمر به وهو ما يمس صحته ، مروراً بالإعلام الذي يستغل أي فرصة وأي أزمة ولا يقدم المساعدة الحقيقية لكنه يسعى إلى تسلية الجماهير أكثر من توعيتها أو تقديم المساعدة إذا لزم الأمر إلا بشروطه ومنظوره ، ثم القطاع الخاص الذي ينكل بالعاملين به إذا لزم الأمر ولا يجد المتضرر مغيثا ، ناهيك عن التعليم والفن والمعاشات والبلطجة وغيرها من الأمور  والقضايا التي يصطدم بها المواطن يوميا سواء كان لديه سبعة توائم أو حتى طفل واحد ..

قضايا كثيرة ألقي مسلسل كارثة طبيعية الضوء عليها في إطار من الكوميديا السوداء ، التي تلمس قلب وعقل المواطن المصري ، نجحت في انتزاع ضحكات مريرة ، وقدمت في إطار درامي جيد اتسم بالتلقائية الشديدة، ساعد عليها وجود فريق متناغم مثل الفنان الكبير كمال أبو رية ، والفنانة التلقائية جدا جهاد حسام الدين، والفنان حمزة العيلي ، وغيرهم من الفنانين الدين قدموا هذا العمل بحب ظهرت سماته بوضوح في هذا العمل .

لكن لعل أبرز مظاهر هذا الحب هو تلك المشاركة الرائعة كضيوف شرف من أبرز ثلاثة نجوم في الساحة الفنية حاليا ، وهم محمد فراج ومحمد ممدوح وأحمد مكي ، وهي مشاركة تحسب للفنانين الثلاث، من المؤكد أنها أضافت لرصيدهم لدى الجمهور الواعي .

تحية تقدير لكل من شارك في هذا العمل ، الذي أتوقع أن يتبعه جزء آخر نتمنى أن يكون على نفس المستوى ، وتحية للمخرج الأستاذ حسام حامد الذي استخدم كل أدواته بعناية وأدار العمل بجدارة واقتدار ، وللمؤلف أحمد عاطف فياض الذي وضع مشاكلنا أمام أعيننا وأضحكنا وأحزننا عليها في آن واحد .

التعليقات معطلة.