د. موضي عبدالعزيز الحمود
توجّه محمود وتطوير مستحق تمثّلا في مشروع قانون الأحوال الشخصية في الكويت، الذي تعدت مدة العمل به أربعة عقود من الزمن. وجميل أن يُنشر مشروع التعديل قبل إقراره ليخضع للنقاش المجتمعي من قبل المختصين، كيف لا وهو أمر سيمس حياة الأغلبية من الأُسر في موضع أو أكثر من حياتهم وعلاقاتهم الإنسانية. وقد أشارت القبس الغراء في افتتاحيتها، يوم الأربعاء الموافق 26–11–2025، إلى هذا المشروع بإيجابياته وسلبياته.
أنا لست بقانونية، ولكنني كأم ومواطنة ومسؤولة في مواقع عمل عدة، عاصرت كثيراً من القضايا، التي أشار إليها مشروع القانون، وأجد لزاماً التنبيه إليها، فعلى الرغم من الكثير من إيجابيات المشروع، وخصوصاً ما استُحدث من قضايا وأحكام تتماشى مع التطور التقني في الوقت الحاضر، فإن بعض أحكامه خالفت النزعة الإنسانية والطبيعة الاجتماعية المدنية الكويتية السمحة، التي ميّزت الأحكام القانونية الحالية، التي لا يجوز إهدارها. فكيف نخضع أموراً أُسرية يحكمها حسن العلاقة الزوجية، كأخذ الزوجة الإذن من زوجها عند خروجها من المنزل؟ فهل يتوافق ذلك مع تعزيز الثقة بمكانة المرأة والتزامها الأسري؟ وهل حُسبت أعباء ذلك على المحاكم والقضاء المثقلين بالقضايا في درجاتها المختلفة؟ ولماذا نزعزع ما استقر عليه العرف وأقرّته أحكام القانون الحالية، بشأن الوصية الواجبة التي راعت اللحمة الأسرية والكفالة العائلية للأحفاد في حالة وفاة الأب قبل الجد، الأمر الذي اختلف حوله المشرّعون، وطبقته كثيرٌ من الدول الإسلامية، واستقر الأخذ به في مجتمعنا سنوات طويلة.
أما انتقال حضانة البنت ذات الاثني عشر عاماً إلى أبيها، وكذلك حرمان الأم غير المسلمة من حضانة أطفالها الصغار، فهما أمران جانَبا أهمية الرعاية النفسية والتربوية للحاضن والمحضون، وأغفلا قيمة دور الأم في هذه المراحل الدقيقة من عمر الأبناء.
أما زواج القاصر، وفق استثناء، فهو أمر لن يشفع لسمعة الكويت كدولة وافقت على الاتفاقيات الدولية، ولا يستقيم مع حق الفتاة في الاختيار متى ما بلغت السن القانونية للزواج.
نذكر كل ذلك، ونشكر الإقدام على التطوير والتحديث للقوانين، لكننا نأمل أن يكتمل الجهد بالمراجعة والتعديل بما يحقق حماية المجتمع وحقوق أفراده بجميع فئاتهم العمرية وجنسهم ودينهم، كما أقرّها دستور الدولة، وشرّعها المشرّعون السابقون، وطبقها الحاليون، على أن يخضع تطويرها وفق ما يعزّز مصلحة المجتمع وأفراده.. والله الموفق.
د. موضي عبدالعزيز الحمود

