قطرات «تحسين الرؤية القريبة».. ليست بديلاً عن نظارات القراءة

5

 

د. خلود البارون –

يُعد قصر النظر الشيخوخي (Presbyopia) من أكثر مشكلات الإبصار شيوعاً مع التقدم في العمر. وتبدأ أعراضه عادة بين سن 40 و45 عاماً، وتزداد تدريجياً بمرور السنوات.

هذه الحالة ليست مرضاً، بل نتيجة تغيّر طبيعي يصيب عدسة العين ويحدث لدى الجميع بدرجات متفاوتة.

خلال الشهور الماضية، انتشرت حملات ترويجية لقطرات عين جديدة وُصفت بأنها قادرة على إنهاء الحاجة إلى نظارات القراءة.

ورغم حصول بعضها على الموافقات الصحية، يؤكد استشاري طب وجراحة العيون، د. يوسف الظفيري، أن هذه القطرات ليست حلاً سحرياً، بل تعتمد على مبدأ بصري معروف منذ عقود. يوضح أن جوهر هذه القطرات يعتمد على مادة البايلوكاربين (Pilocarpine)، وهي دواء قديم استُخدم سابقاً لعلاج الجلوكوما بتركيزات أعلى (1%، 2%، 4%). وأشار إلى أنه جرى تطوير مركبات مخففة منه، أبرزها:

1 – قطرة فيوتي «Vuity» بتركيز 1.25%:

تعمل على تضييق حدقة العين، مما يزيد عمق مجال الرؤية ويسمح برؤية أقرب وأوضح لمن تجاوزوا الـ40.

2 – قطرة فيز «Phez»:

تؤثر في عضلات القزحية لتصغير البؤبؤ، محققة التأثير نفسه وهو تحسين الرؤية القريبة.

لماذا يساعد تضييق البؤبؤ؟

مع التقدم بالعمر تصبح عدسة العين أقل مرونة، ما يضعف القدرة على التركيز على الأشياء القريبة. تضييق البؤبؤ يساعد العين على:

● زيادة عمق المجال

● تحسين التركيز

● تعويض جزئي عن تصلّب عدسة العين

لكن، كما يؤكد د. الظفيري، تبقى هذه القطرات حلولاً مؤقتة وذات فعالية محدودة، وليست بديلة بالكامل عن نظارات القراءة.

ليست حلاً عملياً على المدى البعيد

يوضح د. يوسف أن هذه القطرات، رغم قدرتها على تحسين الرؤية القريبة، لا تُعد حلاً عملياً طويل الأمد، وذلك لأسباب عدة:

● الالتزام اليومي الصارم

يتطلب مفعول القطرة استخدامها بشكل يومي منتظم. وفي حال التوقف عنها، يعود الشخص فوراً إلى الاعتماد على نظارات القراءة.

● مدة تأثير محدودة

يدوم تأثير القطرة حوالي 6 ساعات فقط، ما يعني الحاجة إلى استخدامها 3 مرات يومياً (مرة كل 6 ساعات) للحفاظ على رؤية قريبة ثابتة طوال اليوم.

● غير مناسبة للاستخدام الطويل المدى

نظراً لاحتمال حدوث آثار جانبية مع الاستخدام الممتد، لا يُنصح بالاعتماد على هذه القطرات أكثر من سنة إلى سنتين. وهو ما يجعلها حلاً مؤقتاً أو مساعداً مرحلياً، وليست علاجاً دائماً لقصر النظر الشيخوخي.

● لا تناسب جميع المرضى

لا تصلح هذه القطرات لكل حالات قصر النظر الشيخوخي، بل لفئات محددة فقط يحددها طبيب العيون وفق الفحص ونوع الحالة واحتياجات المريض.

الآثار الجانبية المحتملة

يؤكد د. يوسف أن استخدام هذه القطرات قد يرافقه عدد من الآثار الجانبية التي يجب أخذها في الاعتبار، أهمها:

● صعوبة في الرؤية الليلية

تعتمد القطرات على تصغير حجم البؤبؤ لتحسين الرؤية القريبة، ما يقلل دخول الضوء إلى العين في الأماكن المعتمة، مما يجعل الرؤية الليلية، والقيادة ليلاً بشكل خاص، صعبة وربما خطيرة.

● الصداع وأعراض مرافقة أخرى

يُعد الصداع من أكثر الأعراض شيوعاً، نتيجة تأثير القطرة في عضلات العين والقزحية.

وقد يعاني بعض المستخدمين أيضاً من حرقة، احمرار، دموع زائدة، أو إحساس بالتهيج في العين.

أسباب قصر النظر الشيخوخي

عرّف د. يوسف قصر النظر الشيخوخي بأنه فقدان تدريجي لقدرة العين على التركيز على الأجسام القريبة، نتيجة انخفاض مرونة عدسة العين مع التقدم في العمر.

وقال موضحاً: «مع مرور السنوات تصبح العدسة أكثر صلابة، وتضعف العضلات الهدبية، ما يجعل عملية التركيز على الأشياء القريبة أكثر صعوبة».

ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل:

أولاً: الأسباب الأساسية لحدوث قصر النظر الشيخوخي

● تصلّب عدسة العين: مع التقدم بالعمر تفقد العدسة مرونتها الطبيعية وقدرتها على تغيير تحدّبها وفق شدة ومصدر الضوء، ما يحدّ من قدرتها على التركيز.

● ضعف العضلة الهدبية: وهي العضلة المسؤولة عن عملية ضبط تركيز العين. ضعفها يقلل القدرة على الرؤية القريبة بوضوح.

● تغيّرات في الأنسجة المحيطة بالعدسة: تؤثر هذه التغيّرات في كفاءة الجهاز البصري وتحدّ من فعالية عملية التركيز الطبيعي.

ثانياً: عوامل تُسَرّع ظهور قصر النظر الشيخوخي

وفق د. يوسف، هناك عوامل خارجية قد تؤدي إلى ظهور الأعراض بشكل مبكر، أبرزها:

● الاستخدام المطوّل للشاشات والعمل المستمر على مسافات قريبة.

● ضعف الإضاءة أثناء القراءة أو العمل، ما يزيد إجهاد العين.

● بعض الأمراض التي تؤثر في صحة العين، مثل مرض السكري.

● استخدام أنواع من الأدوية قد تسبب تأثيرات جانبية تقلل من قدرة العين على التركيز.

أبرز أعراض قصر النظر الشيخوخي

● صعوبة قراءة الخط الصغير دون استخدام نظارات أو إضاءة إضافية.

● إبعاد الهاتف أو الكتاب عن العين للحصول على صورة أوضح.

● الصداع أو الإجهاد العيني بعد القراءة أو الأعمال القريبة.

● الحاجة إلى إضاءة قوية أثناء العمل على مسافات قصيرة.

● تشوش الرؤية عند الانتقال من النظر القريب إلى البعيد (أو العكس).

طرق العلاج المعتمدة

1 – النظارات الطبية: هي الخيار الأكثر انتشاراً نظراً لسلامتها وسهولة استخدامها وتوافرها بتكاليف مناسبة. وتشمل أنواع العدسات:

نظارات القراءة (عدسة واحدة) للرؤية القريبة فقط.

● العدسات المتعددة البؤر (Progressive lenses) التي تسمح بالرؤية القريبة والمتوسطة والبعيدة دون فواصل.

● العدسات الثنائية البؤرة (Bifocals) وتحتوي على منطقتين للرؤية: قريبة وبعيدة.

2 – العدسات اللاصقة الخاصة: تُعد خياراً جيداً لمن لا يفضلون ارتداء النظارات، وتشمل:

● العدسات المتعددة البؤر: تعطي رؤية واضحة لجميع المسافات في العينين معاً.

● العدسات بأسلوب التباين بين العينين (Monovision): تُصحَّح إحدى العينين للرؤية البعيدة، والأخرى للقريبة.

3 – العلاجات الجراحية: وهي حلول متقدمة تُناسب فئات معينة فقط، من أبرزها:

● عمليات الليزر (LASIK) لتعديل القرنية بحيث تُخصَّص كل عين لمسافة مختلفة.

● زرع عدسات داخل العين المتعددة أو الثلاثية البؤر لتحسين الرؤية في جميع المسافات.

● تبديل العدسة الشفافة، خاصة لمن تجاوزوا عمراً معيناً أو لديهم بدايات عتامة عدسة.

4 – القطرات لتحسين الرؤية القريبة: وهي حل مؤقت يُستخدم لساعات عدة يومياً، وتعتمد عادة على Pilocarpine منخفض التركيز الذي يعمل على:

● تضييق حدقة العين.

● زيادة عمق المجال البصري.

● تحسين الرؤية القريبة دون نظارات لفترة محدودة.

لكن هذه القطرات ليست بديلاً دائماً للنظارات أو العلاجات الجراحية، وتناسب حالات محددة فقط.

إرشادات للوقاية

على الرغم من أن قصر النظر الشيخوخي لا يمكن منعه تماماً لأنه جزء طبيعي من التقدم بالسن، فإن هناك خطوات مهمة تقلل من حدته:

1 – استخدام إضاءة جيدة أثناء القراءة ومشاهدة الشاشات.

2 – الالتزام بقاعدة 20–20–20.. خذ استراحة كل 20 دقيقة بالنظر إلى جسم يبعد 20 قدماً (6 أمتار) لمدة 20 ثانية، مما يخفف من إجهاد العين الناتج عن الشاشات.

3 – السيطرة على الأمراض التي تؤثر في صحة العين، ومن أهمها مرض السكري بشكل جيد للوقاية من تسارع التدهور البصري.

4 – تجنب القراءة او مشاهدة الشاشات في الظلام.

5 – فحص العين بشكل سنوي بعد سن الأربعين.

 

التعليقات معطلة.