قانون المخدرات الجديد.. إنقاذ لأبنائنا

5

أسرار جوهر حيات

لا أحد ينكر أن الكويت واجهت وتواجه اليوم تحدياً اجتماعياً، لا يمكن تأجيل حله واقتلاعه من جذوره، وهو انتشار تعاطي المخدرات بين فئة الشباب.
فهذا الملف لم يعد خبراً عابراً في الصحف، بل قصة نسمع تفاصيلها من كل بيت، وكل مدرسة، وكل أم، وكل أب، يحاول أن يوازن بين الحزم والرحمة.

ولعل قانون المخدرات الجديد هو الخطوة الأكثر إلحاحاً، التي طال انتظارها، حيث جاء القانون حاملاً لجناحي الحزم والعلاج، حيث كان السيف القاطع والحازم تجاه المروجين للسموم، ويفتح باب العلاج والاحتضان وإعادة التأهيل للمتعاطين، في محاولة لإعادة ضبط المشهد قبل أن نفقد المزيد من شبابنا.

فالقانون بصورته الجديدة، ليس عقاباً بقدر ما هو حماية، وسد منيع للمجتمع، خاصة في ظل تفريقه بين من يدمّر المجتمع، ومن يحتاج إلى فرصة جديدة.

فالحزم والتشديد موجّهان نحو من يتاجرون بشبابنا ومستقبل الكويت، في ترجمة فعلية لحماية المجتمع من هذه الآفة، فالتساهل هنا ليس من حق المروجين للمخدرات، كون الجريمة تمس مجتمعاً بأكمله، ومستقبل بلد كامل.

ولعل القانون، رغم كل ما حمله من تشديد تجاه المروجين، جاء حاملاً جانباً إنسانياً مهماً في ترك مساحة أوسع للعلاج، وخيارات للتأهيل، وفرصة ليعود المتعاطي إلى حياته وأسرته ودراسته وعمله، فرسالة القانون هنا هي اننا لا نريد خسارة أبنائنا، بل إنقاذهم.

إلا أن التحدي الحقيقي يأتي من داخل البيوت والأُسر، فمهما تمّ من سن للقوانين، وتشديد للعقوبات، وفتح مراكز للعلاج، فإن على الأسرة ان تكون قريبة من أبنائها، وتصغي إليهم، وتراقب تغيراتهم، وتقرأ ملامحهم، وتتعرّف على أصدقائهم، فبوابة الحماية الأولى دائماً هي الأسرة قبل القانون.

في المقابل، فإن هناك مسؤولية مهمة على مؤسسات التعليم المختلفة، وعلى وسائل الإعلام، على حد سواء، باعتبارها شريكة في التوعية، سواء بإقامة ورش حقيقية، أو حوارات مفتوحة، وطرح قصص واقعية، وأن تصل الرسالة للشباب بأن التعاطي ليس «حالة مزاجية»، بل بوابة قد تسرق العمر كله.

القانون الجديد ليس نهاية المعركة، بل بدايتها، وحماية أبنائنا تحتاج قانوناً وتوعية وأُسرة قوية، ومدرسة يقظة، ومجتمعاً يختار أن يقف مع شبابه لا ضدهم، وهذه مسؤوليتنا جميعاً.

 

أسرار جوهر حيات

 

التعليقات معطلة.