لطالما كانت دولة الإمارات حريصةً على أمن واستقرار وسيادة اليمن منذ مشاركتها في التحالف العربي عام 2015 دعماً للشرعية والجهود الدولية في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وقدّمت في سبيل ذلك التضحيات الجسام، وهي اليوم أكثر حرصاً على تحقيق هذه الأهداف بغض النظر عما حصل مؤخراً من استهداف آليات عسكرية إماراتية في ميناء المكلا اليمني، وما رافق ذلك من مواقف غير دقيقة، ومغالطات حول دور الإمارات في الأحداث الجارية.
موقف الإمارات كان واضحاً وجلياً منذ اللحظة الأولى لمشاركتها في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، من منطلق إنساني ووطني وقومي بالحفاظ على عروبة اليمن وحماية أمن دول الخليج العربية، وعدم سقوطه في يد الجماعات الإرهابية، لذلك كانت الشريك الحاضر دائماً لتحقيق هذه الأهداف، مع الدول الشقيقة الأخرى من دون النظر إلى مغانم سياسية أو اقتصادية أو غيرها، وقدمت في سبيل ذلك قافلة من الشهداء الذين طهّروا بدمائهم الأرض اليمنية من كل مَن سعى لاختطاف اليمن بعيداً عن حاضنته الخليجية والعربية.
لكل ذلك، شعرت الإمارات بخيبة أمل من زج اسمها ضمن الأحداث الجارية في اليمن، وهي تستهجن الادعاءات التي وردت بشأن القيام بالضغط أو توجيه أي طرف يمني للقيام بعمليات عسكرية تمس أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة أو تستهدف حدودها، من منطلق حرص دولة الإمارات الدائم على أمن واستقرار المملكة واحترامها الكامل لسيادتها وأمنها الوطني، إيماناً منها بأن العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة.
الإمارات عملت دائماً، بالتنسيق مع الأشقاء في المملكة على دعم مسارات التهدئة والدفع للتوصل إلى حلول تؤدي إلى التهدئة والاستقرار وحماية المدنيين في محافظتي حضرموت والمهرة، لذلك فإن المزاعم المتعلقة بتأجيج الصراع اليمني لا تستند إلى الحقيقة، خصوصاً أنها صدرت من دون التشاور مع الدول الأعضاء في التحالف.
أيضاً لابد من الإشارة إلى أن العربات العسكرية التي تم استهدافها في ميناء المكلا لا تخص أي طرف يمني بل تمَّ شحنها لاستخدامها من قبل القوات الإماراتية العاملة في اليمن، وكان هناك تنسيق عالي المستوى بشأن هذه العربات مع الأشقاء في المملكة.
ولأن الإمارات حريصة على علاقاتها مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، وعلى أمن واستقرار اليمن، ومن منطلق ضبط النفس والتعقّل والحكمة، فقد أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية إنهاء عمل ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن بمحض إرادتها، وبما يضمن سلامة عناصرها، وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.
الإمارات ستبقى داعمة لخليجها، ومساندة وحريصة على أمن المنطقة واستقرارها، وستكون مساندة لوطنها العربي الكبير، لأن هذه هي ممارستها ومبادئها وعقيدتها.

