2026.. اجعل قيمتك لمن يستحقها

1

سحر طلعت

كالعادة عزيزي القارئ، في مثل ذلك الوقت من كل عام، أكتب لك مقالا عن نهايات وبدايات عام جديد،

نتأمل معا ما  مر بنا، وما هو سيطل علينا، آملين من الله، والله وحده أن يكلل خطانا بالتوفيق، والبركة، والوفرة.

عزيزي القارئ، العام أصبح كالشهر، والشهر تحول لأسبوع، والأسبوع يسرع الخطى كيوم، هي أوقات تمر من أعمارنا فماذا نحن فاعلين بها؟

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار”،  وهنا سأسألك سؤلا لا تجب عنه سوى وأنت جالس في هدوء، متأملا حالك ، وبكل صدق، هل حققت كل أو جزء من أمنيات العام المنصرم؟ هل تحولت شخصيتك من النقيض للنقيض ، هل خسرت كيلوهات من التي ترقد على جسدك وترهق روحك من الدهون، هل ابتعدت عن كل من لا يقدرك ، وبدأت في خطوة، أو عتبة رزق جديدة لك لعلها تكن هي الأفضل؟
هل ؟؟ هل ؟ .. سأجيبك أنا ، جزئيا من كل الأمنيات حققت واحدة أو اثنتين ، أو حاولت في بعضها، وتركتها في منتصف الطريق،

العبرة ليس بالحماسة المفرطة، وكتابة الف نية، والف هدف، العبرة، بالإخلاص لنفسك، ومتابعة نموك ، ومراقبة نفسك، فيكفيك أنك تحاول، مجرد أنك حاولت ، هو أمر عظيم، لا تيأس فما عند الله لك لا تتخيله من فضل وخير، فالقصة مستمرة، لا تحكم من بعض صفحات باهتة بحياتك، فالكتاب ممتد إلى ما شاء الله له، وكما فصول السنة الأربعة تتقلب علينا الفصول، فابشر بشمس تشرق على مستقبلك، وتجنى ثمار سنوات من غرس بذور عملك الدؤوب.

عزيزي لا أعدك كما لا تعد نفسك أنك ستتغير 360 درجة، لكنك بالتأكيد ستخطو خطوات جيدة جديدة، ستنمو ، وتتطور، هذا شعار وطبيعة الحياة، التجدد، والسعة، فكن مع تيار الحياة، كل ما اطلبه منك هو حماية حدودك، نعم اذا استطعت تفعيل وترسيم  ورفع ووضع حدودك الشخصية بينك وكل المحيطين بك، فهذا والله أمر هام جدا، فكلما عرفت هويتك، ومنحت نفسك الوقت لتعرف نفسك ، وتقترب منها، استطعت وضع حدود صحية بينك ومن حولك ، سمها “فلترة”، سمها حماية وتحصين،  تنقية والاحتفاظ بمن يستحق وجودك الثمين بحياته، فهي كذلك ،أيا ما كان المسمى فقم بذلك، ضع حولك دوائر قربا وبعدا، وضع بها كل شخص حسب أهميته ومعزته لديك ، فعل صوتك الداخلي، صدق حدسك، ذلك الصوت العميق المخفي داخلك، من يخبرك دائما أنك على الطريق الصحيح أو الخاطئ لكنك لا تمنحه الفرصة.

اختر الوضوح واحترام ذاتك أولا قبل الأخرين، ابتعد عن كل ما يعكر سلامك الداخلي، كل مالم يفدك سابقا اتركه، كل عادة سيئة عانيت منها، كل أمر يؤثر على قلبك وسلامته ابتعد عنه، من لم يعد يقدرك، أي مكان قلل من شأنك أنت في غني عنه، وإن لم تستطع فضع له خطة ب وبأقرب فرصة ابتعد، أنت نسختك الوحيدة، ولا شيء أهم منك، فحافظ عليك، كن واعي ، متوازن ،مرن لكل ما يمر وسيمر بك ، هكذا تنمو، و تنجو بنفسك كل عام .

التعليقات معطلة.