أحمد حسن
تساؤلات كثيرة يطرحها المهتمون بالسياسة والانتخابات بعد الأحداث التي شهدتها الانتخابات البرلمانية من طعون وإلغاء الانتخابات في عدد كبير من الدوائر فضلا عن مئات الشكاوى التي استقبلتها الهيئة الوطنية للانتخابات تجاه بعض المرشحين، ولكن بعد اكتمال الانتخابات بشكل كامل وذهاب الفائزين لاستخراج كارنيهات عضوية برلمان 2026 تمهيدا لانعقاد الدور الأول خلال الشهر الجارى، هل ينجح البرلمان الجديد فى كسب رضا المواطنين وأهالى الدوائر؟
من وجهة نظرى، أن النجاح في الانتخابات والوصول لكرسى البرلمان ليس الأهم بالنسبة لأى مرشح، ولكن الأهم كسب رضا المواطنين وتقديم خدمات حقيقية لهم، فلا يهم المواطن من المرشح لكرسى البرلمان سواء اختياره ضمن القائمة أو ترشحه كمستقل أو حتى في قائمة التعيين المقرر الإعلان عنها مؤخرا، الأهم هو خدمة المواطن الذى عانى خلال الفترة الأخيرة واستحمل الكثير، ووقف بجانب الدولة والحكومة منذ 2011 وحتى الآن، وصبر.
الأهم بالنسبة لأى مواطن ليس شكل النائب أو مظهره أو إلى أي عائلة ينتمى أو قبيلة، الأهم لدى المواطن أن يجد النائب أمامه أو بجانبه عندما تحدث له كارثه أو مصيبة، من خلال الخدمات الحقيقية مثل توفير وحدة صحية داخل قرية أو مكتب بريد أو رصف طريق إو إنارة طريق لتجنب الحوادث التي تسبب فقدان الكثير من الأرواح، أو توفير قوافل طبية لتقديم العلاج بالمجان لبعض المواطنين أصحاب الظروف الصعبة.
الأهم بالنسبة للمواطن توفير فرصة عمل حقيقية لأبنائه أو أقاربه، بعيدا حتى عن شغل الحكومة، فثقافة الشعب تغيرت الآن وأصبحت الأنظار تتجه للعمل الخاص أكثر من العمل في وظيفة حكومية، وبدأ الكثير يتخلى عن نظرية “إن فاتك الميرى اتمرمغ في ترابه”، هذه النظرية التي تكاد تكون السبب الرئيسى في تراجع وتخلف بعض الدول، فالدول الكبرى تقدمت وتطورت من خلال القطاع الخاص وريادة الأعمال وليس الوظائف الحكومية، الأهم بالنسبة لأى مواطن أن يجد مصنعا أو شركة خاصة أو حتى ورشة تدريب يجد فيها الشاب فرصة للعمل.
وأستطيع أن أؤكد أن البرلمان الجديد أمامه فرصة ذهبية لكسب رضا الشعب بأكمله، الفرصة تكمن في الخدمة الحقيقية، فلا لوم على نائب فشل في أن ينهى إجراءات تعيين شاب في وظيفة حكومية أو أن يلحق طالبا في كلية الشرطة، ولكن اللوم يقع على نائب لم يقدم خدمة في رصف طريق أو إنشاء وحدة صحية لقرية أو نجع لا يتوافر به مستشفى أو وحدة صحية. اللوم يقع على نائب لم ينجح في إنشاء مدرسة ابتدائى أو إعدادى لقرية يمشى أبناؤها عشرات الكيلو مترات من أجل الذهاب لمدرسة في قرية مجاورة، اللوم يقع على نائب فشل في الحصول على موافقة لتغطية ترعة، أو ردمها والتي تمثل خطرا حقيقيا على أرواح الأطفال، اللوم يقع على نائب فشل في إنشاء معدية أو كوبرى صغير على ترعة مياه من أجل مساعدة المواطنين للوصول لأراضيهم الزراعية أو الوصول للطريق الرئيسى، اللوم يقع على نائب حصل على أصوات المواطنين وعاش في القاهرة بعيد عن أهالى الدائرة ومشاكلهم وصدر لهم بعض مندوبيه أو من يعتمد عليهم لإدارة المكاتب الخدمية الصورية التي ينشؤها النائب.
وفى ختام مقالى أود أن أوجه نصيحة لنواب البرلمان الجديد.. أمامكم فرصة حقيقة لكسب رضا الله أولا وكسب رضا الشعب.. لا تتكاسلوا في تقديم خدمات حقيقية للمواطنين.. حاولوا بكل الطرق وإن فشلتم يكفيكم شرف المحاولة والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.

