فريق راديو صوت العرب من أمريكا
يحتفل الرئيس دونالد ترامب غدًا الثلاثاء بمرور عام على عودته إلى البيت الأبيض بعد حملة سياسية واسعة أعادت تشكيل سلطاته وعلاقاته الدولية، ووسعت صلاحياته التنفيذية بشكل ملحوظ. ومع دخوله عامه الثاني، يبدو ترامب أكثر حرية في ممارسة سلطاته، متخذًا سياسات أثارت جدلاً واسعًا داخليًا وخارجيًا، وفقًا لوكالة “رويترز“.
جدل داخلي وخارجي
في الأسابيع الأخيرة، أطلق ترامب حملة فيدرالية مشددة على الهجرة غير الشرعية في ولاية مينيسوتا، أسفرت عن مقتل سيدة غير مسلحة برصاص أحد العملاء الفيدراليين. كما تجاهل الرئيس المخاوف بشأن تحقيق جنائي محتمل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، قائلاً في مقابلة مع رويترز من المكتب البيضاوي: “لا أهتم” للتداعيات الاقتصادية المحتملة.
على الصعيد الخارجي، أشرف ترامب على غارة عسكرية للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وأعاد طرح خطة الاستيلاء على غرينلاند، وهدد بشن ضربات عسكرية على إيران. وفي حديثه لصحيفة نيويورك تايمز، أشار ترامب إلى أن ضابطه الأخلاقي الشخصي هو العائق الوحيد أمام شن ضربات خارجية.
وعلى الرغم من وعده بإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا منذ اليوم الأول لتوليه المنصب، لم يحقق ترامب تقدمًا ملموسًا نحو اتفاق سلام، بينما يؤكد أنه أنهى ثماني حروب، وهو ادعاء مثار جدل واسع بسبب استمرار النزاعات في مناطق عدة.
رئاسة بلا قيود
تُبرز تصريحات ترامب فهمه للرئاسة باعتبارها منصبًا محدودًا بالقيود الشخصية أكثر من المؤسسية. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن غريزة الرئيس الأولى هي الدبلوماسية، وأنه يتخذ قراراته بعناية، لكنه يبقي جميع الخيارات مطروحة، كما أشار إلى قراراته بإرسال الجيش الأمريكي إلى فنزويلا وقصف منشآت نووية إيرانية بعد فشل المفاوضات.
عند عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2025، تعهد ترامب بإعادة هيكلة الاقتصاد، البيروقراطية الفيدرالية، سياسة الهجرة، وجزء كبير من الحياة الثقافية، وقد أنجز جزءًا مهمًا من هذه الأجندة، ليصبح من بين أقوى الرؤساء في التاريخ الحديث.
شعبية متراجعة وتحديات
كحال العديد من الرؤساء الأمريكيين في ولاياتهم الثانية، يواجه ترامب تراجعًا شبه حتمي في شعبيته، مع استمرار الانقسامات حول إدارته. وأظهر استطلاع رويترز/إيبسوس أن نسبة تأييده بلغت 41%، بينما أعرب 58% من البالغين عن عدم رضاهم عن أدائه.
وقال الاستراتيجي الديمقراطي أليكس فلويد إن تجاهل ترامب للضوابط القانونية جعل الأمريكيين “أقل أمانًا”، محذرًا من أن هذا قد يضر بالحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي. وأقرّ ترامب بأن الجمهوريين يواجهون خطر فقدان السيطرة على الكونغرس في نوفمبر، وحث المشرعين على الدفاع عن مقاعدهم لتجنب محاولة عزله الثالثة.
فيما يتعلق بالاقتصاد، كرر ترامب ادعاءاته بأن الاقتصاد الأمريكي “الأقوى في التاريخ”، رغم التضخم المستمر وارتفاع الأسعار الذي يشغل الناخبين قبل الانتخابات. وحاول ترامب معالجة المخاوف بشأن تكلفة المعيشة من خلال خطاباته وإجراءاته، لكنه في الوقت نفسه وصف مسألة القدرة على تحمل التكاليف بأنها “خدعة” ديمقراطية.
سلطة مطلقة وتعزيز نفوذ
خلال عامه الأول، قام ترامب بتقليص القوى العاملة المدنية الفيدرالية، تفكيك وإغلاق وكالات حكومية، خفض المساعدات الخارجية، وشن عمليات مداهمة وترحيل للمهاجرين، كما أرسل قوات الحرس الوطني إلى المدن التي تديرها الولايات الديمقراطية. وأضاف إلى ذلك حربًا تجارية، وخفضًا للضرائب والإنفاق، وملاحقة الخصوم السياسيين، وقيودًا على اللقاحات، وانتقادات للجامعات ووسائل الإعلام.
وفقًا للمؤرخين والمحللين، زاد ترامب في عامه الثاني من سلطته التنفيذية بشكل غير مسبوق عبر أوامر تنفيذية وحالات طوارئ، مما نقل عملية صنع القرار من الكونغرس إلى البيت الأبيض. ودعمت المحكمة العليا أغلب قراراته، ولم يبذل الكونغرس جهودًا كبيرة لعرقلة أجندته، ما أتاح له سيطرة شبه مطلقة على الحكومة الموالية له.
وأكد المؤرخ الرئاسي تيموثي نفتالي أن ترامب يتمتع اليوم بسلطات أوسع مقارنة بأي رئيس منذ فرانكلين روزفلت، الذي حظي خلال ولايته الأولى بمدى دعم شعبي وبرلماني واسع لتنفيذ أجندته.
صعوبة إقناع الناخبين
يواجه ترامب تحديًا في إقناع الأمريكيين بأنه يتفهم معاناتهم مع ارتفاع تكاليف المعيشة، وهو ما قد يدفع بعض المشرعين الجمهوريين إلى التباعد عنه لحماية مقاعدهم. ومن المتوقع أن يقوم ترامب بجولات متكررة خلال هذا العام للترويج لبرنامجه الاقتصادي، رغم أنه ليس على ورقة الاقتراع في نوفمبر. إلا أن خطاباته الأخيرة غالبًا ما كانت مشتتة وغير مركزة، مع استمرار تركيزه الكبير على الشؤون الخارجية، وهو ما يثير القلق بين الاستراتيجيين الجمهوريين.

