د. ولاء حافظ
يهتم مرضى السكري دائماً بمراقبة مستوى السكر في الدم، والتحكم بالنظام الغذائي، وتناول الأدوية. لكن ما يغفل عنه الكثير من المرضى أن مستويات السكر غير المنضبطة أو المتقلبة قد تؤثر في البصر، وذلك قبل ظهور الأعراض الواضحة بفترة طويلة. ويحذر أطباء العيون من أن تأخير فحوصات العين لا يزال أبرز أسباب عدم اكتشاف فقدان البصر المرتبط بمرض السكري إلا بعد تفاقم الحالة، وفقاً لـBoldsky.
تقول الدكتورة غارغي داس، استشارية طب العيون في مستشفيات فاسافي: «يؤثر مرض السكري في أصغر الأوعية الدموية في الجسم، بما في ذلك تلك الموجودة في العينين، مما يؤدي إلى مجموعة من الحالات المصنفة ضمن أمراض العين السكرية».
وجميع أنواع داء السكري، سواء النوع الأول أو الثاني، قد تُلحق الضرر بالعين. ومن المضاعفات المحتملة في حال إهمال مستويات السكري والمتابعة الدورية:
● اعتلال الشبكية السكري.
● تراكم السوائل في الشبكية.
● النزيف داخل العين.
● نمو الأوعية الدموية غير الطبيعية.
● إعتام عدسة العين المبكر.
◄ فحوصات العين المبكرة
وفقاً للدكتورة داس، يجب على كل مريض سكري تم تشخيصه حديثاً الخضوع لفحص فوري للعين.
أما المرضى الذين يتلقون علاجاً منتظماً، والذين يعانون من سكري على الحدود، فينبغي عليهم المتابعة كل ستة أشهر، إذا لم يتم الكشف عن أي مشاكل أخرى، حيث يوفر الفحص المبكر لأطباء السكري معلومات بالغة الأهمية، قد تؤثر في الأدوية وجرعات الأنسولين، ويُصنف اعتلال الشبكية السكري إلى خفيف، متوسط، وشديد.
في المراحل المبكرة، غالباً ما يُؤدي ضبط مستوى السكر في الدم إلى عكس الضرر. أما في المراحل المتقدمة، فقد يحتاج المرضى إلى حقن مثل مضادات عامل نمو بطانة الأوعية الدموية VEGF، أو العلاج بالليزر، أو جراحة مثل استئصال الجسم الزجاجي.
وإذا سحبت أوعية دموية جديدة الشبكية، فقد يحدث انفصال الشبكية، قد يُسبب هذا فقداناً كبيراً في البصر، ولكن الشفاء ممكن إذا تم العلاج في الوقت المناسب.
◄ مخاطر الإهمال
أشارت د. داس إلى أن العديد من المرضى ينتظرون حتى يتدهور البصر، أو تبدأ العينان بالدمع، أو تصبح الرؤية ضبابية.
بحلول ذلك الوقت، يكون المرض عادةً متوسطاً أو شديداً، مما يجعل العلاج أقل فعالية، وقد يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم إلى تكوّن إعتام عدسة العين، والذي غالباً ما يظهر قبل سنوات مقارنةً بغير المصابين بالسكري.
والأسوأ من ذلك، أن ارتفاع مستوى السكر في الدم قد يُغيّر قوة النظر مؤقتاً، وقد يشعر المرضى بأن نظاراتهم لا تُناسبهم، ولكن تغيير النظارات خلال هذه الفترة قد يؤدي إلى وصفات طبية خاطئة.
لذا، فإن استقرار مستوى السكر في الدم ضروري لإجراء فحص دقيق للرؤية.
◄ الرعاية الدورية
يقول أطباء العيون إنّ جميع مرضى السكري تقريباً، الذين يُحالون للفحص يُعانون من درجة ما من تأثر العين. ويمكن للفحوصات الدورية أن تمنع تفاقم الحالة وتحافظ على البصر.
وتؤكد د. داس أن إدارة مرض السكري نفسها تعتمد على نتائج فحص العين، مما يجعل فحوصات العين جزءاً أساسياً من العلاج.
وتنصح المرضى باتباع النظام الغذائي، الذي يوصي به طبيب السكري أو اختصاصي التغذية، والحفاظ على مستوى السكر في الدم تحت السيطرة باستمرار.
ويحثّ الأطباء مرضى السكري الآن على اعتبار فحص العين إلزامياً، وليس اختيارياً، لتجنب فقدان البصر الدائم.

