بعد دراسة علمية واسعة النطاق
- الشرق الأوسط
كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن سمات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) في مرحلة الطفولة قد تترك آثاراً صحية تمتد لعقود، لتظهر على شكل مشكلات جسدية وإعاقات صحية في منتصف العمر، حتى لدى من لم يحصلوا على تشخيص رسمي في الصغر.
وتابعت الدراسة، التي قادها باحثون من كلية لندن الجامعية (UCL) وجامعة ليفربول، نحو 11 ألف شخص منذ طفولتهم وحتى بلوغهم منتصف الأربعينيات من العمر. ووجد الباحثون أن الأطفال الذين أظهروا مستويات مرتفعة من سمات فرط الحركة في سن العاشرة كانوا أكثر عرضة للإصابة بعدة أمراض جسدية، إضافة إلى معاناة أكبر من الإعاقة المرتبطة بالصحة لاحقاً في الحياة.
ووفقاً للنتائج المنشورة في مجلة JAMA Network Open، فإن الأشخاص الذين سجلوا درجات أعلى في سمات ADHD في الطفولة كانت لديهم احتمالات أعلى بنسبة 14% للإصابة بمرضين جسديين أو أكثر عند سن 46 عاماً، من بينها الصداع النصفي، وآلام الظهر، والسرطان، والسكري، والصرع. كما أفاد 42% من هذه الفئة بوجود مشكلتين صحيتين على الأقل، مقارنة بـ37% بين من كانت لديهم سمات أقل.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تعكس مزيجاً معقداً من العوامل، تشمل التحديات السلوكية المرتبطة بفرط الحركة، وتأثيرها التراكمي على نمط الحياة، إضافة إلى نقص الدعم والتشخيص المبكر عبر مراحل العمر.
وقال البروفيسور جوشوا ستوت، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن المصابين بسمات ADHD يواجهون مخاطر صحية أعلى على مدى حياتهم، مشيراً إلى أن نقص الخدمات المتخصصة وعدم تشخيص الحالة، خصوصاً لدى البالغين ومتوسطي العمر، يفاقم هذه المشكلات.
ويعاني المصابون باضطراب فرط الحركة من صعوبات في التركيز والتنظيم وضبط الاندفاع، وهي عوامل قد تؤثر على الأداء الدراسي والمهني، وتزيد من التعرض للتوتر، والمشكلات النفسية، والسلوكيات غير الصحية مثل التدخين وزيادة الوزن.
فروق بين الجنسين وأسباب محتملة
ولاحظت الدراسة أن الارتباط بين سمات فرط الحركة في الطفولة والإعاقة الصحية في منتصف العمر كان أوضح لدى النساء مقارنة بالرجال، وهي نتيجة يراها الباحثون مؤشراً على احتمال إغفال تشخيص ADHD لدى الفتيات في مراحل مبكرة.
كما أظهرت التحليلات أن تدهور الصحة الجسدية كان مرتبطاً جزئياً بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، وزيادة مؤشر كتلة الجسم، والتدخين، إضافة إلى ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية الوقائية.
وأكدت الباحثة المشاركة آمبر جون أن معظم المصابين بسمات ADHD يمكنهم عيش حياة طويلة وصحية، شريطة الحصول على التشخيص والدعم المناسبين. ودعت إلى إدماج احتياجات هذه الفئة في سياسات الصحة العامة، بما يشمل تسهيل الفحوصات الدورية والمتابعة الصحية المستمرة.
وتخلص الدراسة إلى أن فرط الحركة وتشتت الانتباه ليسا مجرد تحدٍ سلوكي في الطفولة، بل حالة قد تحمل تبعات صحية طويلة الأمد، ما يعزز أهمية التدخل المبكر والدعم المستدام عبر مختلف مراحل الحياة.

