جدل في مصر حول بنك الجلد.. وأطباء يؤكدون “لا يشوه الجثمان”

3

الأطباء يواجهون في كثير من الأحيان صعوبة في توفير أماكن مناسبة لأخذ الجلد

  • مصر

أثار اقتراح النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ المصري، بتأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، جدلاً واسعاً بين المصريين خلال الساعات الماضية.

فقد انقسمت الآراء بين مؤيد يرى فيه خطوة إنسانية ضرورية، ومعارض يثير تساؤلات دينية ومجتمعية حول حرمة الجسد بعد الموت.

وفي خضم هذا الجدل، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، الدكتور حسام عبدالغفار، في تصريحات تلفزيونية، أن التبرع بالأنسجة، وعلى رأسها الجلد، يستهدف بالأساس إنقاذ حياة المرضى، خاصة أطفال الحروق الذين يحتاجون إلى تدخل طبي عاجل عبر عمليات ترقيع الجلد، باعتبارها من أهم الوسائل العلاجية المنقذة للحياة.

رغم ذلك، برزت تساؤلات عديدة حول مفهوم التبرع بالجلد، وآلياته، ومدى تأثيره على الجسد بعد الوفاة، وهل يتعارض مع العقيدة الدينية، أم يمثل بابًا إنسانيًا لإنقاذ الأرواح؟

“لا يترك آثاراً”

وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود عثمان، استشاري جراحة التجميل والحروق، أن التبرع بالجلد يُعد إجراءً طبياً بالغ الأهمية، يسهم في إنقاذ حياة عدد كبير من الأطفال المصابين بالحروق، خاصة الحروق العميقة من الدرجتين الثانية والثالثة، التي تتطلب ترقيعاً جلدياً عاجلاً.

تعبيرية- آيستوك
تعبيرية- آيستوك

كما أوضح للعربية.نت/الحدث.نت أن الأطباء يواجهون في كثير من الأحيان صعوبة في توفير أماكن مناسبة لأخذ الجلد اللازم لترقيع الطفل المصاب، ما يدفع بعض المستشفيات إلى اللجوء إلى بدائل الجلد الصناعية، وهي حلول مرتفعة التكلفة ولا يستطيع كثير من المرضى تحمّل نفقاتها.

وأضاف أن الجلد الذي يتم أخذه يكون طبقة رقيقة جداً، لا تترك أي آثار دائمة، حيث يلتئم الجلد ويعود إلى وضعه الطبيعي، مؤكداً أن الإجراء آمن طبياً عند تطبيقه وفق المعايير المعتمدة.

كذلك شدد على ضرورة إنشاء “بنك جلد” متخصص، يتم من خلاله توفير الأنسجة اللازمة لعمليات الترقيع، مع تعميم المنظومة داخل مستشفيات الحروق على مستوى الجمهورية، خاصة أن غالبية مرضى الحروق في مصر من الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.

هل يُشوَّه الجثمان؟

بدوره، أوضح الدكتور محمد عبدالمطلب، رئيس قسم جراحة التجميل بمستشفى حورس، أن التبرع بالجلد بعد الوفاة لم يُطبَّق رسمياً من قبل في مصر، لكنه يحمل تأثيرات إيجابية كبيرة قد تسهم في إنقاذ حياة آلاف الأطفال المصابين بالحروق والجروح الخطيرة.

وأكد أن التبرع بالجلد يتم حالياً في مصر بشكل محدود من الأحياء، كأن يتبرع الأب أو الأم لطفلهما المصاب، وذلك وفق ضوابط طبية دقيقة، حيث تُؤخذ طبقات سطحية من الجلد من مناطق محددة مثل الفخذ، دون أن يترتب على ذلك أي تشوهات، إذ يلتئم الجلد ويعود إلى حالته الطبيعية.

كما أشار إلى أن الجلد لا يخضع لفصائل مثل الدم، ما يتيح استخدامه في عدد كبير من العمليات الجراحية.

وختم مشدداً على أن التبرع بالجلد بعد الوفاة لا يؤدي إلى تشويه الجثمان، ويتم وفق ضوابط طبية وإنسانية صارمة تحفظ كرامة المتوفى.

التعليقات معطلة.