الضفة الغربية.. سيناريو «نكبة جديدة» !

3

كرم جبر

السؤال الأكثر خطورة: هل يخضع الرئيس ترامب لضغوط نتنياهو لضم الضفة الغربية، ويحصل على ضوء أخضر لفرض الأمر الواقع بالقوة؟.. الخوف من تكرار نكبة جديدة على غرار قرار التقسيم، وإذا حصل على دعم أمريكي، فلن يتردد فى تحويل الضم من «مشروع» إلى «أمر واقع» يهز المنطقة بأكملها.

موقف ترامب يتسم بالغموض بين القبول والرفض، لم يعارض الضم بشكل صريح، ولم يؤيده بشكل واضح، ويقف بين نارين: ضغوط نتنياهو وانحيازه التقليدى لإسرائيل، ومصلحته فى عدم خسارة الدول العربية والإسلامية التى تمثل وزنًا استراتيجيًا لمصالح الولايات المتحدة، إذا انحاز علنًا لإسرائيل، سيخسر ثقة العرب والفلسطينيين، ويقوض مشروع السلام فى غزة، ويضع العرب فى كفة وإسرائيل فى الأخري، فى استقطاب يعيد المنطقة إلى حافة الانفجار.

ترامب يدرك أن كل ما يحدث يمثل انتهاكًا صارخًا لقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، التى أكدت عدم شرعية الجدار والاستيطان والضم، وأن إسرائيل تضرب بالقانون الدولى عرض الحائط، لأنها تعلم أن العالم يجيد الإدانة دون فعل، ويبرع فى إصدار البيانات دون قرارات.

وما يجرى فى الضفة الغربية لم يعد سياسات استيطان، بل إعادة إنتاج صريحة لسيناريو نكبة ١٩٤٨، وإسرائيل لا تخفى نواياها، ووزراء اليمين المتطرف يعلنون مشروعهم بلا مواربة «الأرض لنا، والفلسطينيون عائق يجب تطويقه أو دفعه للهجرة».

هُجّر الفلسطينيون عام ١٩٤٨ بالسلاح والمجازر، وهُدمت القرى وأُفرغت المدن، وولدت دولة الاحتلال على جثث شعب كامل، واليوم يتكرر نفس السيناريو، بشراء الأراضى وتفكيك السلطة الفلسطينية، وتحويل المدن الفلسطينية إلى «كانتونات» محاصرة، وابتلاع الأرض تدريجيًا حتى تختفى أى إمكانية لدولة فلسطينية.

قرار رفع القيود عن شراء الأراضى الذى اتخذته الحكومة الإسرائيلية، خطوة أساسية فى مشروع الضم، والسماح للمستوطن بشراء الأرض يعنى أن الاحتلال لم يعد مؤقتًا، بل دائمًا، وتصريحات «سموتريتش» و»بن غفير» ليست بالونات إعلامية، بل برنامج عمل واضح، الضفة الغربية «يهودا والسامرة»، ويجب أن تُضم بالكامل.

أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلى يعيشون بين ثلاثة ملايين فلسطيني، لكنهم يسيطرون على الأرض والموارد والطرق، وفى عام ٢٠٢٥ وحده تمت الموافقة على ٥٢ مستوطنة جديدة، تنفيذًا لاستراتيجية محسوبة لخلق واقع لا يمكن تغييره، وفرضه باعتباره حقيقة على الأرض.

ما يجرى هو خنق للفلسطينيين فى جيوب معزولة، وتفكيك لأى كيان فلسطيني، وتتوسع السيطرة وتُهدم البيوت وتُطرد العائلات، وابتلاع الأراضى لصالح المستوطنات، والقدس والأقصى فى قلب معركة التهويد، عبر الجدار العازل، وسحب الهويات، وهدم البيوت، ومنع الوصول إلى المسجد الأقصي، وتحويل القدس إلى عاصمة يهودية خالصة، وفرض وقائع جديدة بالقوة.

ما يحدث اليوم لحظة تاريخية شبيهة بعام١٩٤٨، وإذا استمر الصمت، ستُكتب «نكبة جديدة»، وستُمحى الضفة الغربية من الخريطة الفلسطينية، وتلقى مصير مدن وقرى كاملة قبل ٧٦عامًا.. التاريخ يعيد نفسه.

التعليقات معطلة.