استطلاع يكشف تصاعد دعوات الانفصال عن أمريكا في عدة ولايات

2



فريق راديو صوت العرب من أمريكا

كشف استطلاع رأي حديث عن ارتفاع ملحوظ في نسبة التأييد لفكرة انفصال بعض الولايات عن الولايات المتحدة في تسع ولايات منذ عام 2024، وذلك على الرغم من تراجع الدعم العام لهذه الفكرة على المستوى الوطني.

وتشير النتائج إلى أن هذا التباين يعكس تحولات سياسية أعمق وحالة استقطاب متزايدة تشهدها البلاد في ظل المتغيرات التي طرأت على المشهد الفيدرالي خلال العامين الماضيين، وفقًا لما نشرته مجلة “Newsweek“.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة YouGov، فإن 18 في المئة من الأمريكيين يؤيدون فكرة انفصال ولاياتهم عن الاتحاد، مقارنة بـ23 في المئة عام 2024. ورغم هذا التراجع الإجمالي، فإن أرقامًا متصاعدة سُجّلت في عدد من الولايات، ما يشير إلى تحوّل المزاج السياسي محليًا حتى وإن بدا أكثر هدوءًا على المستوى العام.

وتُظهر البيانات أن دعم الانفصال بين الجمهوريين انخفض بشكل حاد من 29 في المئة عام 2024 إلى 14 في المئة حاليًا، وهو ما يعزوه محللون إلى عودة الجمهوريين للسيطرة على السلطة الفيدرالية مع تولي دونالد ترامب الرئاسة مجددًا. في المقابل، بقي التأييد شبه ثابت بين الديمقراطيين، حيث ارتفع بشكل طفيف من 21 إلى 22 في المئة، بينما سجل المستقلون استقرارًا نسبيًا عند حدود 18 في المئة.

وكانت ولاية كونيتيكت صاحبة القفزة الأكبر في تأييد الانفصال، إذ ارتفعت النسبة من 9 إلى 22 في المئة. كما شهدت ولاية مينيسوتا، التي أصبحت بؤرة لسياسات الهجرة الصارمة للإدارة الحالية، زيادة مماثلة من 13 إلى 23 في المئة. وشملت قائمة الولايات التي ارتفع فيها الدعم أيضًا مين، وماساتشوستس، ونيوجيرسي، ونيو مكسيكو، وأوريغون، وواشنطن، إضافة إلى كارولاينا الجنوبية التي شكّلت الاستثناء الوحيد من حيث التوجه الحزبي.

وفي المقابل، سجّلت ولايات ذات ميول محافظة تراجعًا كبيرًا في التأييد، أبرزها أوكلاهوما التي هبطت من 28 إلى 11 في المئة، ونبراسكا من 25 إلى 10 في المئة، وأيداهو من 20 إلى 7 في المئة، ما يعكس تبدل الحسابات السياسية تبعًا لموقع الحزب المهيمن على السلطة الاتحادية.

ولا تزال كاليفورنيا تتصدر الولايات من حيث أعلى نسبة مؤيدة للانفصال عند 29 في المئة، رغم أن هذه النسبة لم تشهد زيادة مقارنة بعام 2024. وتكشف تفاصيل الاستطلاع أن أنصار الانفصال يختلفون في تصوراتهم للمستقبل، إذ يفضل بعضهم تشكيل دولة جديدة تضم عدة ولايات، بينما يرى آخرون الانفصال الفردي، في حين يذهب جزء أقل إلى فكرة الانضمام إلى كندا أو المكسيك أو حتى المملكة المتحدة.

ويرى أكاديميون أن هذا التوجه المتنامي، وإن ظل رمزيًا، يعكس أزمة ثقة متصاعدة في النظام السياسي الأمريكي. فقد وصف أستاذ العلوم السياسية رايان غريفيثس هذا المسار بأنه نتاج مباشر للاستقطاب الحاد والشلل السياسي، مؤكدًا أن دعاة الانفصال من مختلف الأطياف يجمعهم شعور واحد بفقدان الأمل في قدرة النظام القائم على احتواء الخلافات.

ورغم كل ذلك، يتفق معظم الخبراء على أن سيناريو الانفصال الفعلي يبقى مستبعدًا للغاية، إذ تصطدم الفكرة بعقبات دستورية وقانونية وسياسية كبرى. غير أن استمرار تصاعد هذه المشاعر في ولايات محددة يظل مؤشرًا مهمًا على عمق الانقسام الذي بات يطبع المشهد الأمريكي المعاصر.

التعليقات معطلة.