تحذيرت من سيناريو “بيع أمريكا”.. كيف يتم تمويل “مغامرات” ترامب؟

4



24 – أبوظبي

تثير “مغامرات” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العسكرية، تساؤلات حول التكلفة التي يجب تغطيتها نتيجة العمليات العسكرية المتلاحقة التي أعلنها أو التي يهدد بتنفيذها.

وفي استعراض للقوة في أنحاء العالم، أطاح ترامب برئيس فنزويلا، وألمح إلى أنه سيفعل الشيء نفسه في كولومبيا، وأشار إلى نيته نشر قوات لملاحقة عصابات المخدرات داخل المكسيك، كما تعهد بالسيطرة على غرينلاند .
كما وضع نفسه في قلب مستقبل غزة المضطرب، وصعّد حملة الضغط على النظام في إيران، وتفاخر بخطة لغزو نيجيريا، إلا أنه التزم ترامب الصمت نسبياً بشأن تكلفة مغامراته الخارجية المتزايدة باستمرار، ومن سيتحمل العبء المالي، بحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ”.

صدمة العناوين.. كيف يتعايش المستثمرون مع مفاجآت ترامب؟ – موقع 24
بعد عام على انطلاق الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، باتت كلمة “مخاطر الأحداث” جزءاً يومياً من قاموس وول ستريت، من الرسوم الجمركية، إلى الابتكارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، والضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وحتى التطورات العسكرية المفاجئة، كلها تحولت إلى عوامل قادرة على تحريك …

التضخم وتجار الحرب
وقال التقرير: “حتى وقت قريب، كان على الرؤساء الأمريكيين كسب تأييد الشعب قبل استدعاء القوات”.
وقالت ليندا بيلمز، أستاذة المالية العامة في كلية هارفارد كينيدي: “بالعودة إلى حرب 1812، كانت الضرائب تُرفع في أوقات الحرب بشكل كبير، وكان لا بد من إقناع الناخبين بأن الدولارات التي كسبوها بشق الأنفس، والتي أُجبروا على التخلي عنها، إلى جانب أرواح أطفالهم، لن تُهدر على مشاريع تافهة”.
وأضافت: “خلال الحرب العالمية الأولى، أكد وودرو ويلسون بأن رفع الضرائب سيُبعد التضخم وتجار الحرب، وألقى هاري ترومان مئات الخطابات، مؤكداً أن الضرائب هي الطريقة المعقولة والعادلة لتمويل الحرب الكورية، بدلًا من محاولة التهرب من التكلفة المالية للدفاع عن طريق الاقتراض”.

موافقة الكونغرس
ووفق التقرير “لا مجال للمقارنة بين نهج ترامب الفريد في شنّ الغارات الجوية والضربات التكتيكية، وبين ضخامة حروب القرن الماضي الكبرى، لكن الحساب الأساسي، هل الأمر يستحق العناء، وكيف سندفع ثمنه؟، هو نفسه بالنسبة لجميع القادة العسكريين الذين يدرسون أي عمل عسكري مهما كان حجمه”.
وقال التقرير: “تتركز النقاشات حول الميزانية في واشنطن بشكل أكبر على الرعاية الصحية أو إنفاذ قوانين الهجرة. لكن لم يسعَ الرئيس ترامب للحصول على موافقة الكونغرس على خططه العسكرية، ولم يُسهّل على الجمهور معرفة حجم إنفاق إدارته عليها، وقد ترك ذلك المحللين والأكاديميين في حيرة من أمرهم، إذ اضطروا إلى البحث في الوثائق الحكومية عن أرقام لحسابها”.
ويستعرض التقرير بعض التفاصيل المرتبطة بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني)، إذ نشر البنتاغون أكثر من 15 ألف جندي لهذه العملية.
ويضيف: “رغم أن مادورو محتجز الآن في مدينة نيويورك، إلا أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بوجود بحري كثيف قبالة سواحل فنزويلا، بما في ذلك مجموعة حاملات طائرات تضم 7500 فرد، تتألف من طرادات ومدمرات وحاملة طائرات وعشرات الطائرات المقاتلة وغيرها، وتُقدّر التكلفة بـ 31 مليون دولار يومياً”.
ووفقاً لتحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن. ويصل هذا المبلغ إلى أكثر من 11 مليار دولار سنوياً إذا حافظت الولايات المتحدة على مستوى وجودها الحالي هناك.
ويضغط ترامب على شركات النفط الأمريكية لإنفاق 100 مليار دولار لإعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، واستغلال احتياطيات البلاد الهائلة من الوقود الأحفوري، لكن بعض المديرين التنفيذيين متشككون في ذلك.

إعادة بناء صناعة النفط
تقول هايدي بيلتييه، مديرة البرامج في مشروع تكاليف الحرب بجامعة براون: “هذا يعني أنك ستفرض نوعاً من الاحتلال. سيدفع دافعو الضرائب الأمريكيون تكاليف إعادة بناء صناعة النفط، بالإضافة إلى تمويل وجود عسكري هناك لتحقيق الاستقرار في البلاد وجعلها استثماراً آمناً بما فيه الكفاية”.
وبعد نجاح العملية في فنزويلا، وجّه ترامب اهتمامه في يناير (كانون الثاني) إلى إيران. وطالب الرئيس قادة البلاد بإنهاء البرنامج النووي الإيراني وتدمير مخزوناتها، وفي حال رفضهم، هدد ترامب بشن هجوم “أشدّ وطأة” من غارات قاذفات بي-2 التي أمر بها العام الماضي لشلّ المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض.

حشود بحرية وتصريحات نارية.. عندما يصطدم تهديد ترامب بالواقع الإيراني – موقع 24
من جديد، تعود الولايات المتحدة وإيران إلى حافة مواجهة عسكرية، تتخللها لغة تهديد، وحشود بحرية، وتصريحات نارية، قبل أن تنتهي- كما في كل مرة- إلى تراجع متبادل غير معلن، واتصالات خلف الكواليس. الكاتب ليون هدار يقرأ هذا المشهد بوصفه حلقة إضافية في مسلسل طويل من الأوهام الأمريكية حول إمكانية إخضاع إيران …

وعزز ترامب تهديده بإرسال مجموعة حاملات طائرات ضاربة إلى تلك المنطقة أيضاً، وتُقدر التكلفة بحوالي 8 ملايين دولار يومياً، أو 2.9 مليار دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى ما لا يقل عن ملياري دولار أنفقتها الولايات المتحدة على العمليات العسكرية ضد إيران ووكلائها في عام 2025، وفقاً لحسابات مشروع “تكاليف الحرب”.

أهمية غرينلاند
وحول غرينلاند، أصر ترامب على ضرورة سيطرته على الجزيرة، لمواجهة روسيا والصين، وللاستفادة من احتياطياتها من المعادن والعناصر الأرضية النادرة. في يناير (كانون الثاني)، تراجع مؤقتاً على الأقل عن تهديداته بالاستيلاء بالقوة على الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بالحكم الذاتي.
وأثار هذا الأمر قلق حلفاء الولايات المتحدة وألقى بظلال من الشك على مصير حلف الناتو، ومع ذلك، لا يزال يطالب بشكل من أشكال “السيادة” على المنشآت العسكرية الأمريكية في الجزيرة.
وسعى مسؤولون في الإدارة الأمريكية إلى تقدير تكلفة شراء غرينلاند على دافعي الضرائب الأمريكيين، وسيتعين على الولايات المتحدة إقناع قادة غرينلاند ومواطنيها بالموافقة على سيطرتها، وعلى الدنمارك بالتنازل عن سيادتها على الإقليم.
وقال التقرير: “في حال استجابوا لإغراءات ترامب، وهو أمر مستبعد، فقد قدّرت التقديرات سعر الإقليم بما يصل إلى 700 مليار دولار، وفقاً لشبكة NBC News، أي ما يعادل ثلاثة أرباع ميزانية البنتاغون تقريباً”.
وأضاف “من المرجح أن تتطلب هذه الصفقة من الولايات المتحدة تقديم تعويضات نقدية كبيرة لكل فرد من سكان غرينلاند البالغ عددهم 56 ألف نسمة، فضلًا عن تولي مسؤولية إدارة اقتصادها وأمنها ووظائفها الحكومية بشكل دائم”.

تكاليف مرتفعة
وبحسب التقرير “قد تبدو العديد من هذه التقديرات للتكاليف مرتفعة، ولكن إذا ما نظرنا إلى التاريخ، فإنها تُقلل من شأن التكاليف الحقيقية لمهام ترامب الخارجية”.

وتشير إلى أن الرئيس جورج دبليو بوش قال للأمريكيين عام 2003 إن إزاحة صدام حسين من السلطة في العراق ستكون سريعة، وتستحق التكلفة المتوقعة البالغة 50 مليار دولار، وعندما اقترح المستشار الاقتصادي للرئيس، لورانس ليندسي، أن 200 مليار دولار هو تقدير أكثر دقة، سخر وزير الدفاع دونالد رامسفيلد من هذا الرقم ووصفه بالهراء، وسرعان ما فقد ليندسي منصبه.
وأضاف التقرير “اتضح أن كلاهما كان مخطئاً، في نهاية المطاف، كلّفت حرب العراق حوالي 4.5 تريليون دولار، وفقاً لحسابات بيلمز، وقد أُضيف جزء كبير منها إلى الدين الوطني، وهذا تقدير متحفظ. وإذا أضيف إلى ذلك التكلفة المستمرة للرعاية الصحية وإعانات العجز لقدامى المحاربين، وعقود من المدفوعات لخدمة هذا الدين، فإن التكلفة الحقيقية على دافعي الضرائب تقدر بحوالي 8 تريليونات دولار، وما زالت في ازدياد”.
وتابع التقرير: “لقد تبنى خلفاء بوش استعداده لتمويل جزء كبير من تكاليف الحرب، ولم يعودوا يشعرون بضرورة مطالبة الأمريكيين بالتضحية من أجل أهداف السياسة الخارجية للبلاد، رفع رؤساء القرن الماضي الضرائب لتمويل الصراعات في الخارج؛ بينما شهد كل من بوش وترامب تخفيضات ضريبية في نفس السنوات التي قادا فيها عمليات عسكرية”.
يقول مات كينغ، مؤسس شركة ساتوري إنسايتس لأبحاث السوق في لندن، إن “مجموع مليارات الدولارات التي تُنفق على العمليات العسكرية الخارجية لا يعكس التكلفة الكاملة للصراعات الخارجية على دافعي الضرائب الأمريكيين”.

حرب ترامب التجارية.. أداة تفاوض أم محاولة لمعالجة الدين الأمريكي؟ – موقع 24
منذ عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، تصدّرت قرارات فرض الرسوم الجمركية قائمة الإجراءات التي وقّعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما فتح باب التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التوجه، وهل تهدف هذه الرسوم إلى المساهمة في كبح الدين العام الذي يناهز 38 تريليون دولار؟، أم إلى حماية الاقتصاد …

ويضيف أن “المستثمرين حول العالم ضخوا أموالاً طائلة في الأسهم الأمريكية لعوائدها المرتفعة تاريخياً، وفي سندات الخزانة الأمريكية لاعتبارها ملاذاً آمناً. ونتيجة لذلك، تمتعت الحكومة الأمريكية لفترة طويلة بميزة تمويل ديونها بأسعار فائدة أقل من الدول الأخرى في ظروف مماثلة، لا سيما في أوقات الأزمات”.
ويكمن الخطر، بحسب التقرير، في أن تؤدي خلافات ترامب مع الدول الأخرى والمؤسسات التي تدعم النظام الاقتصادي العالمي إلى دفع المستثمرين فجأة للتفكير في أن سندات الخزانة الأمريكية لن تكوون ملاذاً آمناً، أو الحاجة إلى التحوط من مخاطر حيازات الدولار، أو إعادة النظر في الاستثمارات في الولايات المتحدة”.
ويشير التقرير إلى أن ذلك قد حدث ذلك بالفعل إلى حد ما خلال العام الماضي، مع انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى ، وهي ظاهرة عُرفت باسم ” بيع أمريكا “.
يقول كينغ إن “هذا ليس اعتراضاً على أي عمل عسكري، بل على تلك العمليات التي تفتقر إلى مبرر واضح يفهمه دافعو الضرائب والأسواق، فعلى سبيل المثال، كان إيقاف البرنامج النووي الإيراني أولوية لرؤساء الولايات المتحدة من الحزبين وحلفائهم حول العالم. أما غزو غرينلاند؟ فليس كذلك”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، “أولوية الرئيس ترامب هي وضع أمريكا أولاً وحماية وطننا، وأنه مكّن من حقبة من التعاون الاقتصادي التاريخي مع فنزويلا وعزز قاعدتنا الصناعية الدفاعية، وإن تصرفات ترامب تجسد مبدأ السلام من خلال القوة”.
ويخلص التقرير إلى أنه مهما كانت حجج الرئيس ترامب مقنعة لتبرير الضربات الصاروخية أو نشر القوات، فإن الممارسة الحالية المتمثلة في تكديس تكاليف الحرب فوق ديون البلاد الهائلة أصلاً لن تدوم طويلاً.
ويقول: “في بداية حرب العراق، بلغ الدين العام الأمريكي 3.7 تريليون دولار، أي ما يعادل 33% من الناتج المحلي الإجمالي، أما اليوم، فقد تجاوز 30 تريليون دولار، أي ما يعادل 97% من الناتج المحلي الإجمالي”.

التعليقات معطلة.