سكر التمر يكون مغلفا بالألياف (فريبيك)
حازم بدر
بينما يحذر الأطباء مرضى السكري من العصائر المحلاة في رمضان، فإنهم يبدون في الوقت نفسه تسامحا مع تناول التمر، رغم أنه يحتوي أيضا على سكريات، فما الاختلاف بين الاثنين؟
الإجابة عن هذا السؤال تقودنا إلى ما يعرف بـ “كيمياء السكر”، والتي تشير إلى تشابه تركيبته بين العصائر والتمر، لكن طريقة تقديمه للجسم هي التي تجعل الثاني مسموحا به طبيا، والأول يمثل خطورة على الجسم.
والسكر كيميائيا نوع من الجزيئات العضوية التي تسمى علميا بـ (الكربوهيدرات البسيطة) وكل جزيء منه يتكون من الكربون والهيدروجين والأكسجين، ويوجد نوعان منه، هما السكريات الأحادية مثل الغلوكوز والفركتوز والغالاكتوز، والسكريات الثنائية التي تتكون من ربط جزيئين مثل السكروز، نتاج الغلوكوز مع الفركتوز، واللاكتوز نتاج الغلوكوز مع الغالاكتوز، والمالتوز نتاج جزيئين من الغلوكوز.
ويقول أستاذ الكيمياء الصيدلانية بكلية العلوم في جامعة بنغازي الدكتور أشرف الحشاني للجزيرة نت: “يحتوي كل من التمر والعصير على غلوكوز وفركتوز، لكن الاختلاف بينهما في أن الأول يقدم السكر للجسم ضمن منظومة غذائية متكاملة، فيمنح الجسم طاقة بطيئة وهادئة، بينما الثاني يقدمه كجرعة سريعة ومندفعة بلا توازن، فيسبب صدمة سكرية خطيرة”.
يمنح سكر التمر الجسم طاقة بطيئة وهادئة “شترستوك”
يمنح سكر التمر الجسم طاقة بطيئة وهادئة (شترستوك)
السر في الألياف
ويوضح أشرف أن “سكر التمر (غلوكوز + فركتوز) يكون مغلفا بالألياف، التي تشكل حاجزا طبيعيا في الأمعاء، وهذا يجعل امتصاصه في الجسم بطيئا ومتدرجا، وبالتالي يرتفع سكر الدم ارتفاعا هادئا ومتحكما فيه بدون قفزة حادة، وبالتالي لا تكون هناك حاجة لإفراز مفاجئ للإنسولين، والنتيجة تكون طاقة مستقرة يحصل عليها الجسم وإحساس بالشبع وتركيز أفضل وأقل عرضة للخمول”.
ويضيف أنه “في المقابل، فإن سكريات العصائر تكون في حالة حرة غير مغلفة، وهذا يجعل امتصاصها سريعا في الجسم، وتصل إلى الدم بسرعة كبيرة، ويسبب ذلك ارتفاعا حادا في سكر الدم، ويرد الجسم على ذلك بإفراز كمية كبيرة من الإنسولين، ويتسبب ذلك في خمول وصداع أو دوخة، وشعور سريع بالجوع، وتقلبات مزاجية”.
كيمياء السكر في رمضان: لماذا يفضل الجسم التمر على العصير؟

التعليقات معطلة.
