السيد أندرو قيد التحقيق

2

سمير عطا الله

إلى بضعة أيام خلون، كان يُعرف باللقب الملكي الأمير أندرو. عندما أُفرج عنه بعد 10 ساعات من التحقيق، يوم الخميس، قال تقرير الشرطة إن الأمير المجرد من سائر مزاياه الملكية أصبح السيد مونتباتن وندسور المتهم بأعمال غير شرعية مع المنتحر جيفري إبستين.

لم تعرف الملكية البريطانية أزمة في هذا الحجم في تاريخها الحديث: نجل إليزابيث الثانية، أكثر الملكات شعبية بين الناس، وشقيق الملك تشارلز الثالث، يخرج من مخفر الشرطة متفادياً صورة المهانة والخجل، لكن كاميرا مصور «رويترز» تضبطه مستلقياً على ظهره، متهرباً من العدسة، غائر العينين، بينما يصغي العالم إلى بيان الملك: فليأخذ القانون مجراه.

أي قانون؟ لقد وجد السيد أندرو مونتباتن وندسور نفسه في قلب إعصار من أسوأ أعاصير الشر في العصر الحديث – حلقة رهيبة من حلقات الجريمة والفساد والتآمر. وفي هذه الحلقة أو الحلقات تلمع أسماء المشاهير في السياسة والفكر والأكاديميا وقصر وندسور.

حاول الملك والملكة التصرف كأن الأزمة عادية وعابرة، وأكملا البرنامج اليومي، وابتسما للجماهير وتبادلا التحيات، لكن الحرج كان أكثر حضوراً. لقد أساء السيد مونتباتن وندسور إلى الجميع، إلى التقاليد، وإلى الدولة، وإلى السمعة التاريخية. وسوف ترسخ في الذاكرة إلى الأبد صورة الرجل في عيد ميلاده السادس والستين مستلقياً على ظهره في السيارة مثل أي متهم فارّ، لا يريد أن يراه شعبه في هذا المأزق.

المسألة أن هذا ليس المأزق الوحيد في حياة السيد أندرو. هناك سلسلة طويلة من الخروج عن حياة النبلاء وحتى قواعد الحياة العادية؛ ولذلك كان طرده من العائلة أشبه بحكم إعدام، كذلك كانت شخصيات القضية من حوله أشبه بشخصيات شكسبير. دائماً يطل فيها من كل الجوانب صانع الجريمة الأولى الذي ينتهي منتحراً، أو مقتولاً، تاركا ملايين الصفحات لمن يريد سرداً مثيراً وبشراً حقيراً.

التعليقات معطلة.