متى تكون الأوردة الظاهرة مقلقة؟

2

خالد منتصر

كنت أقرأ مقالاً علمياً طبياً يستعرض أسباب الأوردة الظاهرة أسفل جلد اليد، وهذا ملخص المقال:

قد يلاحظ البعض بروز أوردة زرقاء أو خضراء تحت الجلد، خاصة فى اليدين أو الساقين أو الصدر، فيتساءل بقلق: هل هذا أمر طبيعي أم علامة على مشكلة صحية خفية؟ الحقيقة أن الأوردة الظاهرة في معظم الحالات ظاهرة فسيولوجية عادية لا تدعو إلى الخوف، لكنها في ظروف معينة قد تكون مؤشراً على اضطراب يحتاج إلى تقييم طبي.

الأوردة هي جزء أساسي من جهاز الدورة الدموية، ووظيفتها إعادة الدم غير المؤكسج من أنحاء الجسم إلى القلب، وتوجد هذه الأوردة على أعماق مختلفة تحت الجلد؛ فبعضها سطحي قريب من السطح، وبعضها عميق داخل العضلات، وكلما كانت الأوردة أقرب إلى سطح الجلد، زادت احتمالية رؤيتها بالعين المجردة.

هناك عدة أسباب طبيعية تجعل الأوردة أكثر وضوحاً، من أهمها انخفاض نسبة الدهون تحت الجلد، كما هو الحال لدى الرياضيين أو الأشخاص ذوي البنية النحيفة؛ فقلة الدهون تعني أن طبقة العزل بين الجلد والأوردة أرق، ما يسمح برؤيتها بوضوح أكبر، كذلك يلعب التقدم في العمر دوراً مهماً، إذ يصبح الجلد أرق ويفقد جزءاً من مرونته مع الزمن، فتبدو الأوعية الدموية أكثر بروزاً.

التمارين الرياضية عامل آخر شائع، في أثناء النشاط البدني يزداد تدفق الدم إلى العضلات، فتتمدد الأوردة مؤقتاً لتستوعب هذا التدفق، ما يجعلها أكثر وضوحاً، كما أن الطقس الحار يؤدى إلى تمدد الأوعية الدموية لمساعدة الجسم على التخلص من الحرارة، فيظهر البروز بشكل أوضح. ولا يمكن إغفال العامل الوراثي؛ فبعض الأشخاص لديهم استعداد جيني يجعل أوردتهم أكثر بروزاً بطبيعتها.

فى كل هذه الحالات، لا تمثل الأوردة الظاهرة مشكلة صحية، بل تعكس اختلافات طبيعية في البنية الجسدية أو استجابة فسيولوجية مؤقتة.

لكن متى ينبغى القلق؟ يصبح الأمر جديراً بالاهتمام إذا ظهرت الأوردة بشكل مفاجئ، أو ترافق بروزها مع أعراض أخرى مثل الألم، أو التورم، أو الاحمرار، أو الشعور بالدفء في المنطقة، أو تغير لون الجلد، في هذه الحالات قد يكون السبب قصوراً وريدياً مزمناً، إذ تضعف صمامات الأوردة فلا يعود الدم بكفاءة إلى القلب، فيتجمع داخلها ويؤدي إلى تمددها، كذلك قد تشير الأوردة المنتفخة والمتعرجة في الساقين إلى الدوالي، وهي حالة شائعة قد تسبب ثقلاً وألماً في الأطراف السفلية.

وفي حالات أقل شيوعاً، قد يكون الألم المصحوب بتصلب واحمرار على مسار الوريد علامة على التهاب وريدي سطحي، أما إذا كان هناك تورم ملحوظ في الساق مع ألم عميق ودفء موضعي، فيجب استبعاد جلطة الأوردة العميقة، وهي حالة طبية طارئة تستدعي التقييم الفوري.

لذلك، يُنصح بمراجعة الطبيب إذا كانت الأوردة الظاهرة مصحوبة بألم مستمر، أو تورم، أو تغيرات جلدية، أو إذا كانت الأعراض جديدة وغير معتادة. أما فى غياب هذه العلامات، فغالباً ما يكون الأمر طبيعياً ولا يحتاج إلى تدخل، ولمن ينزعج من المظهر الجمالي للأوردة، يمكن اتباع بعض الإجراءات البسيطة لتحسين الدورة الدموية وتقليل الاحتقان الوريدي، مثل الحفاظ على وزن صحى، وتجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة، ورفع الساقين عند الاستراحة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واستخدام الجوارب الضاغطة عند الحاجة. كما أن الامتناع عن التدخين يسهم في دعم صحة الأوعية الدموية بشكل عام.

في النهاية، الأوردة الظاهرة ليست في حد ذاتها مرضاً، بل علامة قد تكون طبيعية تماماً في سياق معين. المفتاح هو الانتباه إلى الأعراض المصاحبة، فالجسد يرسل إشاراته بوضوح؛ وما لم تصحب هذه الأوردة ألماً أو تغيراً غير طبيعي، فهي في الغالب مجرد تعبير بصري عن دورة دموية تعمل كما ينبغي.

التعليقات معطلة.