24 ـ ريم زايد
مع استمرار الحرب بين أمريكا وإسرائيل وإيران، يزداد الغموض حول المسار الذي قد يتخذه الصراع خلال الفترة المقبلة، ففي الوقت الذي وصف فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحرب بأنها قد تكون قصيرة، تشير التصريحات الصادرة من واشنطن إلى أن العمليات العسكرية قد تستمر حتى هدم البنية العسكرية في إيران، ما يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة حتى تنتهي الحرب.
ووفق ما ذكره موقع “أكسيوس” الأمريكي، يرجّح السيناريو الأول أن تنتهي الحرب عبر وقف إطلاق نار يتم التوصل إليه من خلال مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران، مع اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
مفاوضات جنيف
وكان إنهاء برنامج إيران النووي أحد أبرز الأهداف التي أعلنها ترامب منذ بداية العملية العسكرية، ورغم أن مفاوضات غير مباشرة جرت بين الطرفين في جنيف قبل اندلاع الحرب بأيام، فإن المباحثات تعثرت بعدما اعتبرت واشنطن أن طهران غير جادة في التوصل إلى اتفاق، ومع ذلك، لا يزال احتمال استئناف المفاوضات قائماً، خاصة إذا تصاعدت الضغوط السياسية والاقتصادية على الطرفين.
أكسيوس: قوات أمريكية خاصة قد تدخل إيران لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب – موقع 24
ذكر موقع “أكسيوس”، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة، السبت، أن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إمكانية إرسال قوات خاصة إلى داخل إيران في مرحلة لاحقة من الحرب، بهدف السيطرة على مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب.
أما السيناريو الثاني فيقوم على نموذج مشابه لما حدث في فنزويلا، وقد تسعى واشنطن إلى تغيير القيادة السياسية في إيران من داخل النظام نفسه، وكان ترامب قد أشار إلى تجربة فنزويلا كنموذج محتمل، بعد أن تمكنت الولايات المتحدة من إزاحة الرئيس نيكولاس مادورو والتعامل مع قيادة جديدة.
تكرار سيناريو فنزويلا
ويقول محللون سياسيون إن المقارنة بين إيران وفنزويلا تبقى صعبة، لأن النظام الإيراني يتمتع ببنية سياسية وعسكرية معقدة مكنته من الصمود لعقود، رغم العقوبات والحروب والاحتجاجات الداخلية.
ويطرح السيناريو الثالث احتمال اندلاع انتفاضة شعبية واسعة داخل إيران تؤدي إلى انهيار النظام داخلياً، فوفاة المرشد الأعلى علي خامنئي وتدهور الاقتصاد واندلاع احتجاجات واسعة في الأشهر الأخيرة قد تشكل عوامل ضغط إضافية على النظام، غير أن هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، أبرزها غياب قيادة موحدة للمعارضة، وعدم وجود قوة منظمة قادرة على إدارة مرحلة انتقالية في البلاد.
في المقابل، يشير السيناريو الرابع إلى احتمال تنفيذ عملية عسكرية خاصة تستهدف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووفق تقارير إعلامية، ناقشت الولايات المتحدة وإسرائيل إمكانية إرسال قوات خاصة إلى داخل إيران لتأمين هذا المخزون أو تدميره.
ويهدف هذا الخيار إلى إنهاء التهديد النووي الإيراني بشكل مباشر، لكنه يبقى محفوفاً بالمخاطر لأنه قد يتطلب وجود قوات على الأرض في ظل استمرار العمليات العسكرية.
أما السيناريو الخامس فيتمثل في أن يعلن ترامب تحقيق النصر ويقرر إنهاء العمليات العسكرية وسحب القوات بعد إضعاف القدرات الصاروخية والعسكرية الإيرانية.
ويرى بعض المحللين الاستراتيجيين أن هذا الخيار قد يصبح مطروحاً، إذا تصاعدت الضغوط الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة، غير أن منتقدين يحذرون من أن إنهاء الحرب بهذه الطريقة قد يتيح لإيران إعادة بناء قدراتها العسكرية مستقبلاً.
وبين هذه السيناريوهات المختلفة، يعتبر بعض السياسيين إن النتيجة الأكثر ترجيحاً قد لا تكون حلاً حاسماً، بل مرحلة جديدة من التوترات والصراعات غير المباشرة بين الطرفين.
وحتى في حال توقف العمليات العسكرية الكبرى، قد تستمر سياسات الردع والاحتواء لفترة طويلة، ما يعني أن الحرب الحالية قد تعيد تشكيل موازين القوى، دون أن تنهي الصراع بشكل نهائي.

