بينما تعيش مصر فضائل الشهر الكريم فإن التاريخ لم يكن ساكنا في منطقة لا تكف أبدا عن الضجيج. ورغم وجود نصيب كبير من العنف في غزة رغم قرار وقف إطلاق النار، وفي سوريا ولبنان والسودان واليمن ومنطقة القرن الأفريقي لأسباب شتى، وما كان من ابتلاءات وتوترات تحدث بحكم التقاليد الذائعة؛ فإن العيش على حافة الهاوية كان جاريا رغم انعقاد «مجلس السلام» الذي يتزعمه الرئيس ترامب. الهاوية باتت نشوب حرب جديدة بين الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل في ناحية، وإيران من ناحية أخرى. طريق المفاوضات سارت فيه واشنطن وطهران لجولتين لم يكف كلاهما خلالهما عن التهديد والوعيد ونشر القوات وأعطي الرئيس ترامب إنذارا يمهل طهران 15 يوما قبل توجيه «ضربة محدودة قابلة للتصعيد» لا تمثل الحرب الشاملة، وإنما تذكيرها بأن مذاق الضربة هو مجرد قليل سوف يتلوه ما هو كثير مدمر وشامل. المقابل كان تهديدا إيرانيا بالتصعيد يشمل قواعد أمريكية في المنطقة أو حتى حاملات الطائرات.
أكثر الإنذارات حدة هي تلك المرتبطة بفترة زمنية، وبعدها إما أن يصبح التهديد حربا، أو أن يفقد التهديد مصداقيته. دخل الطرفان في ممر ضيق من الكلام، ولم تفلح شروط ترامب الخاصة بتخصيب اليورانيوم الإيراني في دفع إيران للقبول بحق لها كدولة موقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. ولكن مخالفة إيران السابقة برفع مستوى التخصيب من 4% تقريبا إلى %60 أفقدها مصداقيتها فيما يتعلق بامتلاك سلاح نووي. واشنطن من جانبها لم تترك فرصة، ربما بسبب الضغوط الإسرائيلية، دونما وضع الإطاحة بالنظام الإيراني ضمن أهدافها. اندلعت الحرب، وانزلق الطرفان إلى حافة هاوية التي لا ترى فيها الولايات المتحدة إلا حرب الاثني عشر يوما السابقة في يونيو 2025؛ ولا ترى فيها طهران إلا فرصة لاصطياد النمر الأمريكي الذي يعود إلي الشرق الأوسط مرة أخرى بعد خروج منه. مصر تنتظر ومعها المنطقة كلها.

