تداول عقود نفط بالملايين قبل دقائق من تغريدة ترامب عن إيران

6




قبل 15 دقيقة فقط من تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الإثنين، أبرم مستثمرون عقود لملايين البراميل من النفط والتي تراجعت أسعارها بنسبة 14% بعد دقائق فقط من نشر التغريدة، هل الأمر صدفة أم كان مقصوداً؟
ووفقاً بيانات البورصة الأمريكية التي جمعتها وكالة “بلومبيرغ”، تم بيع عقود مستقبلية تعادل 6 ملايين برميل على الأقل من خامي برنت وغرب تكساس الوسيط خلال دقيقتين بدءاً من الساعة 6:49 صباحاً بتوقيت واشنطن أمس الإثنين، وبلغ متوسط التداول لنفس الفترة خلال أيام التداول الخمسة السابقة نحو 700 عقد، أي ما يعادل 700 ألف برميل.
تحول مفاجئ لترامب
نشر ترامب التغريدة على منصة “تروث سوشيال” في تمام الساعة 7:05 صباحاً بتوقيت واشنطن، وذكر ترامب في التغريدة أن الولايات المتحدة ستؤجل الضربات ضد البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، مضيفاً أنها تجري “محادثات مثمرة” مع إيران، وذلك بعد التهديد بشن الهجمات في غضون 48 ساعة ما لم تفتح إيران مضيق هرمز، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خمس نفط العالم.
وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع والكربون في شركة “ويستباك بنكينغ: “بالأمس، كنا نعد الساعات حتى يبدأ ترامب في محو محطات الطاقة الإيرانية، واليوم نعدّ الأيام التي تسبق إبرام اتفاق مع إيران”. وأضاف “المتداولون يواجهون تحدياً كبيراً في إدارة المخاطر والتقلبات بين هذين الطرفين”.
وأضاف ريني “آخر ما يريده المشاركون في السوق هو رؤية أي دلائل على تنفيذ صفقات ضخمة ومربحة للغاية قبيل هذه التقلبات الحادة مباشرة”.
وبلغت القيمة الاسمية لتلك العقود نحو 650 مليون دولار قبل أن يؤدي منشور ترامب إلى هبوط الأسعار بشكل حاد. ولا يُعرف ما إذا كانت تلك العقود جزءاً من استراتيجية أوسع تشمل أدوات مشتقة أخرى مثل تداول عقود الخام ذات الآجال المختلفة أو عقود الخيارات.
وشهدت العقود المستقبلية للنفط تقلبات حادة، مع تفاعل السوق مع الأخبار المتغيرة باستمرار حول تطورات الحرب في الشرق الأوسط، التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز.
مخاوف من نزاهة الأسواق
وغالباً ما تشهد الأسعار تقلبات حادة نتيجة للأحداث في الشرق الأوسط، مما يؤثر على شركات الطاقة الكبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون، ويؤدي إلى زيادة التداول وتقلبات الأسعار.
ويتوافق هذا النمط من تداولات العقود الآجلة للنفط، وما يتبعه من تحولات في السوق، مع الاتجاهات التاريخية، حيث غالباً ما تؤدي الأخبار السياسية الهامة إلى تغييرات ملحوظة في أسواق السلع والأسهم.
ورغم عدم وجود دليل قاطع على وجود صلة مباشرة بين هذه التداولات المحددة وتغريدة ترامب، إلا أن حجم التداول البالغ 580 مليون دولار في دقيقة واحدة يُعدّ غير معتاد إحصائياً، وأعلى بكثير من المعدل الطبيعي لمثل هذه الفترة القصيرة. وهذا يُثير مقارنات مع حالات أخرى سبقت فيها أحجام تداول غير معتادة أخباراً هامة. ويشير المحللون إلى أن الوصول المبكر إلى معلومات هامة غير متاحة للعامة، أو التنبؤ بها.
ويثير التنفيذ السريع لعقود النفط الآجلة قبل دقائق فقط من إعلان رئاسي مخاوف بشأن نزاهة السوق واحتمالية التداول غير القانوني لتحقيق الربح. بينما ينفي البيت الأبيض وقوع أي مخالفات، فإن تكرار ظهور عمليات تداول غير معتادة قبل صدور أخبار هامة يُثير الشكوك بين المستثمرين ذوي الخبرة.
ويستفيد المتداولون الذين اتخذوا مراكز استثمارية جريئة قبل الإعلانات الجيوسياسية الهامة من المعلومات غير المتاحة للجميع، على عكس أولئك الذين يعتمدون فقط على البيانات العامة.
وتراقب الهيئات التنظيمية، مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، التلاعب بالسوق، لكن إثبات النية المباشرة أو التداول بناءً على معلومات داخلية مرتبط بتصريحات سياسية أمر بالغ الصعوبة.
ومن المتوقع أن تستمر التوترات الجيوسياسية في دفع تقلبات أسواق الطاقة. ويتوقع محللون أن تظل أسعار النفط عرضة لانقطاعات الإمداد والتحركات السياسية.

التعليقات معطلة.