موقع إخباري: العراق يسعى ليكون دولة محايدة، لكن تحديات الحرب تمنع ذلك

2

الفراغ السياسي يزيد من تحويله إلى ساحة تصفية حسابات
 ترجمة: حامد أحمد
أشار تقرير لموقع “توركي توداي” (Turkiye Today) الإخباري إلى أن العراق، ومنذ تحقيق نصره على داعش عام 2017، يعيش حالة استقرار ويسعى ليكون دولة محايدة تحقق التنمية، ولكن حرب عام 2026 بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران حالت دون تحقيق هذا الحلم، بقيام فصائل مسلحة موالية لإيران بجرّ البلد إلى أتون حرب هو في غنى عنها، مشيرًا إلى أن حالة الفراغ السياسي التي يعيشها تدفعه ليكون ساحة تصفية حسابات بين أطراف متنازعة.
ويذكر التقرير أنه منذ تحرر ثاني أكبر محافظة في العراق، الموصل، من داعش وطرده من البلاد عام 2017، يعيش العراق على وقت مستعار، تتأرجح فيه بغداد بين أمل يائس بالسلام وثقل منطقة تعيش أوضاعًا متوترة لا تتوقف عنها الحروب، حيث كان الحلم بسيطًا بتحويل البلد إلى منطقة حيادية تعيش فترة ازدهار اقتصادي وتنموي، لكن الحرب الإقليمية الحالية حطمت هذا الحلم، فقد أدت إلى تحريك نشاط فصائل مسلحة بمساندة إيران لتنفيذ هجمات ضد قواعد أميركية بعد انسحاب قواتها من بغداد والأنبار، وتمركز ما بقي من قوة صغيرة في قاعدة بإقليم كردستان.
ويشير التقرير إلى أن الحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تدفع العراق إلى حافة الانهيار الأمني والاقتصادي، في وقت فشلت الأحزاب العراقية في تشكيل حكومة، بتأخرها في اختيار رئيس جمهورية ورئيس وزراء منذ الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.
هذا الفراغ السياسي جعل من السهل على الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران والفصائل العراقية المدعومة من إيران تصفية حساباتها على الأراضي العراقية.
منذ بدء الحرب الأخيرة في 28 فبراير/شباط، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية ضد الجيش العراقي وقواعد الحشد الشعبي، ما أدى إلى مقتل أكثر من 60 شخصًا وإصابة آخرين، بحسب هادي العامري. في المقابل، أطلقت إيران صواريخ على القواعد الأميركية في إقليم كردستان، ما أسفر عن مقتل ستة من قوات البيشمركة قرب أربيل. في الوقت نفسه، هاجمت فصائل مسلحة مقرات البعثات الدبلوماسية الأميركية، ما أجبر الأميركيين على إخلائها.
من جانب آخر، غادرت بعثة الناتو العراق، حيث تم إجلاء عدد غير محدد من الجنود من بغداد.
قرار صعب للسوداني
ردًا على ذلك، أعلن المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، برئاسة السوداني، أن جميع الوحدات العسكرية العراقية، بما فيها الحشد الشعبي، “مخولة بالرد على الهجمات”، لكنه حذرها من استهداف “المؤسسات الأمنية ومصالح المواطنين والبعثات الدبلوماسية”.
كما أكد المجلس أن الدولة العراقية “هي الجهة الوحيدة المخولة باتخاذ قرار الحرب والسلام، ولن تسمح لأي جهة أو فرد باغتصاب هذا الحق”، مشيرًا إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين.
لكن، بحسب الخبير التركي في الشأن العراقي محمد ألاجَه، فإن هذا الإعلان يعكس ضعفًا سياسيًا نسبيًا لدى الحكومة، مشيرًا إلى أن القرار “كان يهدف إلى تهدئة الحشد الشعبي، لكن التأكيد على صلاحيات إعلان الحرب أظهر عجز الدولة عن سيطرتها على الفصائل المسلحة”.
فقد نفذت الفصائل المسلحة هجمات ضد مصالح الولايات المتحدة، لكنها استهدفت أيضًا مؤسسات الدولة العراقية، بما في ذلك مرافق الاستخبارات وأنظمة الرادار. ويعكس هذا الاستهداف المزدوج وجود انقسامات داخلية، ويثير مخاوف بشأن تآكل سلطة الدولة.
وأضاف أن إيران استخدمت وكلاءها، بما في ذلك حلفاؤها في العراق، لتوسيع نطاق الحرب أفقيًا وإلحاق المزيد من الضرر بالولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج، لكنها في الوقت ذاته أضرت بمكانة العراق الإقليمية.
في العراق، تُعد الفصائل المنضوية ضمن الحشد الشعبي جزءًا رسميًا من هيكل الأمن في الدولة. ومع ذلك، فإن بعض هذه الفصائل تعمل وفق أجندات مستقلة لا تتوافق دائمًا مع المصالح الوطنية.
وفي المقابل، قد تؤدي الردود الأميركية إلى إلحاق أضرار بالاقتصاد العراقي الهش، حيث يشكل النفط 90% من موازنة الدولة ونحو نصف الناتج المحلي، وكذلك تهديد الاستقرار الداخلي.
خيارات العراق الحاسمة
يشير التقرير إلى أنه على الرغم من هذه التحديات، فإن أمام العراق فرصة لاتخاذ قرارات حاسمة بعد انتهاء الحرب ليكون أكثر استقرارًا بدلًا من أن يكون دولة تعيش انقسامات ذات سلطة ضعيفة، وأن أحد هذه القرارات هو في كيفية دمج فصائل الحشد بشكل كامل ضمن منظومة القيادة والسيطرة العسكرية للدولة، وتعزيز اندماج العراق بمحيط علاقاته الإقليمية والدولية كدولة محايدة مستقرة ذات سيادة.

التعليقات معطلة.