بعد الإطاحة بحليف نتنياهو.. دعوات للمعارضة الإسرائيلية للاستفادة من النموذج المجري

4

أوربان من أقرب حلفاء نتنياهو في أوروبا- الأناضول
ما زالت نتائج الانتخابات في المجر تجد أصداءها في دولة الاحتلال، لأنها أسفرت عن إزاحة عن حليفها الأول في أوروبا، وفي الوقت ذاته، تتوجه الأنظار نحو المعارضة الإسرائيلية التي فشلت حتى الآن في الإطاحة بائتلاف اليمين الحاكم منذ ثلاث سنوات.
عميدة كلية الحكم والمجتمع بكلية تل أبيب-يافا الأكاديمية، نوعا لافي، ذكرت أن “الأخبار الواردة من المجر، نجحت، ولو للحظات، في اختراق جدار التشاؤم المحلي في إسرائيل، حيث خرج الشباب بأعداد غفيرة للتصويت، وأطاحوا بفيكتور أوربان، الذي حكم المجر لمدة ستة عشر عامًا متتالية، وبدا عصيًا على التغيير، لم يكن من قادهم للنصر زعيمًا يساريًا، بل بيتر ماغيار، اليميني الذي نشأ في كنف النظام نفسه، ووعد بشيء واحد واضح: مكافحة الفساد وغلاء المعيشة، وهذه أهم التفاصيل على الإطلاق”.
وأضافت لافي في مقال نشره موقع ويللا، وترجمته “عربي21” أن “ما حصل لم يكن انتصارًا أيديولوجيًا لليسار على اليمين، بل انتفاضة شعبية ثارت على النظام؛ شبابٌ صوتوا بدافع إحباط متزايد من غلاء المعيشة، والركود الاقتصادي، وشعورهم بأن البلاد تُدار كشبكة من المحسوبية، وعندما يصبح الفساد نظامًا، وتُدار الدولة بالمحسوبية، وتتآكل المؤسسات، وتتركز السلطة في أيدي قلة، حتى من يؤمنون أيديولوجيًا بالقيادة القوية يبدأون بالتساؤل، وفي نهاية المطاف، هذه ليست قصة يمين أو يسار، بل ثقة في الحكومة، وإيمان الشباب بالمستقبل”.
وأشارت الكاتبة إلى أنه “في ضوء هذه الأحداث، يتبادر إلى الذهن السؤال الإسرائيلي البديهي: هل يمكن أن يحدث ما حصل في المجر لدينا أيضًا، الإجابة المقبولة هي لا، لأن الرأي السائد أن الشباب الإسرائيليين ليسوا قوة سياسية ثورية، فهم يميلون لليمين، وأكثر محافظة، ولا يسعون لتفكيك النظام القائم، بعبارة أخرى، كما يُقال لنا، لا يوجد “جيل ثوري” هنا، ومع ذلك، فهذه قراءة سطحية للواقع”.
وأكدت لافي أنه “عندما ننظر للبيانات الرسمية، كما تظهر في الكتاب الإحصائي السنوي “الشباب في إسرائيل 2025″ الصادر عن معهد مايرز-جيه دي-بروكديل وهيئة الشباب، تتبلور صورة أكثر قتامة ووضوحًا، حيث لا يثق سوى 28.1% من الشباب الإسرائيلي بحكومة اليمين، و23.8% فقط يؤمنون بالكنيست، وفي الوقت نفسه، هناك انخفاض حاد في نسبة من يعتقدون أن لديهم القدرة على التأثير في السياسات، حيث لا تتجاوز نسبتهم 9.4%، وهذا ليس مجرد اغتراب سياسي عادي، بل انهيار تام للثقة، ويأس عميق”.
وأوضحت أنه “مع ذلك، فإن الشباب ليسوا منعزلين، على العكس تمامًا، تُظهر بيانات معهد بروكديل أن مشاركتهم العامة والمدنية ارتفعت بشكل ملحوظ بعد اندلاع الحرب الحالية، بعبارة أخرى، هذا ليس جيلًا غير مبالٍ، بل جيل ظلّ منخرطًا في الحياة السياسية، لكنه ببساطة توقف عن الإيمان بالقواعد السياسية”.
اقرأ أيضا:
هكذا أثرت الحرب على الداخل الإسرائيلي.. نتنياهو لا يملك صورة نصر والمعارضة لا تستطيع هزيمته
وأضافت أن “هذا التوجه ينعكس أيضًا في صناديق الاقتراع: فبحسب بيانات المسح الاجتماعي الأوروبي (ESS)، التي أعدّتها جامعة تل أبيب، انخفضت نسبة تصويت الشباب، ممن تتراوح أعمارهم بين 18-35 عامًا، من 80.5% عام 2015 إلى 60.2% عام 2022، لكنها ظلت مرتفعة نسبيًا مقارنةً بنظرائهم في أوروبا”.
وأوضحت لافي أن “عاملا جديدا ظهر يُقوّض آمال المعارضة الاسرائيلية في ثورةٍ تقليدية: فالشباب الإسرائيلي لا يميلون لليسار، إذ يُصنّفون أنفسهم باستمرار عند مستوى 6 من 10، أي يميلون إلى اليمين، على مقياس اليمين واليسار، ويميلون بوضوح للتصويت لأحزاب الائتلاف اليميني الحاكم، كما تُظهر بيانات المسح الاجتماعي الأوروبي أن شريحةً كبيرةً من الشباب الإسرائيليين تُؤيّد صراحةً مقولة “إنّ ما تحتاجه الدولة أكثر من أي شيء آخر هو الولاء لقادتها”.
وأكدت أن “الخلاصة واضحة ومفادها أن هذا جيل لا يسعى لتقويض السلطة في إسرائيل، بل يتوق بشدة للإيمان بها، وهنا يكمن تفسير ما حدث في المجر، ولماذا هو وثيق الصلة بإسرائيل، حيث لم يتحول الشباب المجريون إلى ليبراليين، أو يخرجوا للشوارع باسم حقوق الإنسان المجردة، فهم أيضاً متجذرون بعمق في اليمين الأيديولوجي، كما أن زعيمهم الفائز ماغيار، الذي نشأ في حزب أوربان، زعيم محافظ نسبياً، تحدث بلغة القومية والنظام”.
ولفتت إلى أن “ماغيار رغم ذلك رسم خطاً واضحاً وحاسماً متمثلا بالفساد، وهذه هي اللحظة الحاسمة التي يحدث فيها التغيير السياسي بين جمهور يميني استبدادي، ليس تمرداً على وجود السلطة نفسها، بل فقداناً تاماً للثقة في سلطة محددة، ففي إسرائيل تشير أصوات كثيرة لعمليات مماثلة لإضعاف حراس الدولة، وتسييس التعيينات، وتحويل الميزانيات للمقربين، وغيرها في أوقات الحرب، لكن العامل الحاسم هو شعور الإسرائيليين بالضيق، لأنه وفقاً لمؤشرات تراجع الثقة لدى الشباب الإسرائيلي، فإن هذا الشعور موجود بالفعل”.
وختمت لافي بالقول إن “السؤال ليس ما إذا كان الشباب الإسرائيلي “يمينياً أكثر من اللازم” لإحداث التغيير، بل ما إذا كانت ستظهر قيادة قادرة على التحدث بلغتهم، ليس لغة اليسار مقابل اليمين، ولا خطاب الاحتجاج والثورة الليبرالية، بل لغة أبسط وأكثر جوهرية، وهي لغة العدالة، لأن جيلاً نشأ على الإيمان بالسلطة لا يقبل سلطة فاسدة، وحتى جيل يصوّت لليمين يدرك جيداً متى تُنتهك القواعد”.
تشير هذه المقارنة بين النموذجين الاسرائيلي والمجري، أنه في نهاية المطاف، ليست قصة عن أيديولوجية يمينية أو يسارية؛ بل عن فقدان الثقة بحكومة اليمين، وغياب إيمان الشباب بمستقبل أكثر عدلاً، وبقدرتهم على العيش بكرامة إنسانية، لا سيما في مكان يُجبرون فيه على أن يكونوا وقوداً لحكومة فاسدة.

التعليقات معطلة.