طفلي مختلف عني

5

ندى مهلهل المضف
في التربية من أصعب التحديات أن يُرزق الإنسان بطفل يختلف عنه في الطباع والاهتمامات؛ أبٌ عملي يحب الأرقام والتخطيط فيُرزق بابن يعيش على الإبداع والرسم، وأمٌ اجتماعية تحب التجمعات فتُرزق بابنة تميل للهدوء والعزلة.

المشكلة لا تكمن في هذا الاختلاف بحد ذاته، بل في عدم تقبّله. كثير من البيوت لا تتعب بسبب سلوك الأبناء، بل بسبب محاولات مستمرة لتغييرهم ليكونوا كما نريد نحن، فننسى أن لكل طفل طريقته الخاصة ونصرّ أن يسير في طريقنا. حين لا يشبهنا الابن يبدأ الضغط بشكل غير مباشر من خلال المقارنات والملاحظات المتكررة والرسائل الخفية التي تشعره بأنه أقل مما ينبغي، فيكبر وهو يحمل شعورًا داخليًا بأنه مقصّر فقط لأنه مختلف. الحقيقة التي نحتاج أن نتوقف عندها أن الهدف ليس أن يصبح ابنك نسخة منك، بل أن يصبح أفضل نسخة من نفسه. التربية ليست إعادة تشكيل بقدر ما هي فهم واحتواء، فأنت لا تغيّر طبيعته بل توجهها. عندما نحاول أن نرى أبناءنا كما هم، ونبحث عن المساحة المشتركة التي تجمعنا بهم، ونوسّع نظرتنا للنجاح لتشمل ما هو أبعد من التحصيل الدراسي، نبدأ فعليًا ببناء علاقة صحية تساعدهم على النمو.

فبعض الأبناء يملكون قدرات وذكاءات لا تظهر إلا حين يشعرون بالأمان والقبول، وأحيانًا أعظم ما يحتاجه الابن ليس مزيدًا من التوجيه، بل أن يشعر أن مكانه محفوظ وأنه مقبول كما هو ويأتي الصيف مجددا لتكون فرصة تربوية مثمرة لنا ولهم بوضع خطة تربوية وبالاستعانة بالمختصين لتطويري انا كولي او ولية امر وتطوير واحترام مهارات ابنائي بما هو مناسب.

ندى مهلهل المضف

 

التعليقات معطلة.