بعد مباركة واشنطن… التزامن لم يكن صدفة

5

 

 

بغداد لا تُدار بالصدف، ولا تُكتب قراراتها الكبرى على هامش التوقيت. في مدينةٍ تُقاس فيها السلطة بميزان الخارج بقدر ما تُقاس بإرادة الداخل، يصبح تزامن الأحداث رسالة بحد ذاته، لا مجرد تفصيل عابر.

حين تواجد توم باراك وإسماعيل قاآني في بغداد، كان السؤال مشروعاً: هل نحن أمام صدفة سياسية أم أمام لحظة ضبط إيقاع؟

اليوم، بعد صدور مباركة السفارة الأمريكية في بغداد لتكليف علي الزيدي، لم يعد السؤال قائما…. بل سقطت الإجابة.

ما جرى لم يكن صدفة.

في السياسة العراقية، لا يُمرَّر اسمٌ بهذا الحجم دون أن يمر عبر بوابات غير معلنة. “المباركة” الأميركية ليست تفصيلاً بروتوكولياً كما قد يُروَّج، بل هي إعلان متأخر عن قبول سبق الإعلان الرسمي. وكذلك الحال مع الطرف الإيراني، الذي لا يتحرك قائده العسكري الأبرز في بغداد في توقيت حساس دون أن يكون جزءاً من مشهد أوسع.

نحن أمام معادلة واضحة: لا اتفاق مُعلن…. لكن لا اعتراض.

لا صفقة مكتوبة…. لكن تفاهم قائم.

وهذا أخطر من الصفقات الصريحة، لأنه يرسّخ نمطاً ثابتاً:

رئيس الوزراء في العراق لا يُختار لأنه الأقوى داخلياً، بل لأنه الأقل إزعاجاً خارجياً.

اللحظة الفاصلة هنا ليست في اسم علي الزيدي، بل في طريقة وصوله.

فحين يلتقي القبول الأميركي مع الصمت الإيراني، وتتحرك القوى الداخلية ضمن هذا الهامش، نكون أمام نموذج مُعاد إنتاجه:

سلطة تُبنى على التوازن، لا على القرار.

هل تغيّر شيء؟

الجواب الصريح: لا.

لأن المشكلة لم تكن يوماً في الأشخاص، بل في القاعدة التي تحكم وصولهم.

أي رئيس وزراء يأتي ضمن هذه المعادلة، سيجد نفسه محكوماً بها، لا قادراً على كسرها.

ما حدث لم يكن مجرد تزامن، ولم تكن المباركة لاحقة بريئة.

بل نحن أمام مشهد مكتمل الأركان:

تقاطع مصالح، إدارة نفوذ، وتمرير اسم ضمن سقف متفق عليه.

في بغداد، لا أحد يحكم وحده…. 

لكن الأخطر أن لا أحد يُسمح له أن يحكم خارج هذا الإطار. وهكذا تستمر اللعبة

التعليقات معطلة.