أداة رقمية تنقذ حياة عائلات مرضى السرطان

1

تتشارك بالمعلومات الجينية المتوارثة الخطرة لأحد أفرادها المصابين به

تُسهم أداة صحية رقمية جديدة في سد فجوة حرجة في رعاية مرضى السرطان من خلال ضمان وصول معلومات وراثية مهمة قد تنقذ الأرواح، إلى أفراد العائلة الذين قد يكونون بحاجة إليها.

عندما يخضع مريض السرطان لاختبار جيني لا تقتصر أهمية النتائج على توجيه علاجه فقط بل قد تكشف عن طفرات جينية موروثة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان. ويمكن أن تكون هذه المعلومات حاسمة لأقارب المريض. لكنها في كثير من الأحيان لا تصل إليهم.

يقول الباحث ستيفن جيه كاتز من قسم إدارة السياسات الصحية في كلية الصحة العامة وقسم الطب الباطني بمركز روجيل للسرطان بجامعة ميشيغان بالولايات المتحدة: «قليل من الفحوصات الطبية تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من المريض نفسه، لكن الاختبارات الجينية قد تحمل تداعيات خطيرة على أفراد العائلة».

حلول رقمية

* منصة «جينية» عائلية. لا شك أن مشاركة المخاطر الجينية داخل العائلة ليست مهمة سهلة، فقد يشعر المرضى بالتردد في بدء هذا النوع من الحديث أو يخشون إثارة القلق أو يفتقرون إلى الإرشادات الواضحة من مقدمي الرعاية الصحية.

ولمواجهة هذا التحدي طوّر كاتز وفريقه منصة إلكترونية تُعرف باسم «معلومات جينية واختبار العائلة» (GIFT) Genetic Information and Family Testing تهدف هذه الأداة إلى مساعدة المرضى على فهم تأثير نتائجهم الجينية على أقاربهم وتسهيل عملية مشاركة هذه المعلومات.

وتوفر المنصة مواد تعليمية وأدوات لاتخاذ القرار، كما تتيح للمرضى دعوة أفراد العائلة من إخوة وأبناء وحتى الأقارب من الدرجة الثانية للاطلاع على معلومات حول مخاطرهم المحتملة. وبمجرد انضمامهم إليها يحصل أفراد العائلة على معلومات مخصصة حول مخاطر السرطان الوراثية مع إمكانية اتخاذ قرار بشأن إجراء الاختبارات الجينية إضافة إلى الوصول المباشر لخدمات الفحص.

* نتائج واعدة من تجربة سريرية. تم اختبار فعالية هذه الأداة في تجربة سريرية شملت 414 ناجياً من السرطان يحملون طفرات جينية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالمرض. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة علم الأورام السريري «Journal of Clinical Oncology» في 24 مارس (آذار) 2026.

وأظهرت النتائج أن نحو 20 في المائة من المرضى قاموا بدعوة أفراد من عائلاتهم ونحو ثلث الأقارب المدعوين انضموا إلى المنصة و90 في المائة من المشاركين من أفراد العائلة قرروا إجراء الفحص الجيني. ومن اللافت أن إضافة مرشد بشري لم تُحدث فرقاً كبيراً في معدلات المشاركة، ما يشير إلى أن الأداة الرقمية وحدها قد تكون كافية في كثير من الحالات. ومع ذلك ظل العامل المالي عائقاً، إذ كان الأقارب الذين أُتيح لهم الفحص مجاناً أكثر ميلاً لإجرائه مرتين مقارنة بمن طُلب منهم دفع رسوم رغم أن الأرقام الإجمالية ظلت محدودة.

رعاية عائلية بالذكاء الاصطناعي* نهج عائلي في الرعاية. تأتي هذه الدراسة في وقت يشهد فيه استخدام الاختبارات الجينية توسعاً كبيراً في رعاية السرطان. فمن المتوقع أن يخضع أكثر من 250 ألف مريض لهذا النوع من الفحوصات هذا العام مع اكتشاف أكثر من 40 جيناً مرتبطاً بخطر الإصابة بالسرطان.

ورغم ذلك لا تزال عملية نقل النتائج إلى أفراد العائلة المعروفة باسم «الاختبار المتسلسل» cascade testing تواجه تحديات كبيرة.

وأظهرت دراسة أخرى لمجموعة الباحثين نفسها نُشرت في مجلة علم الأورام السريري «Journal of Clinical Oncology» في 13 يناير (كانون الثاني) 2026 أن معظم المرضى يدركون أهمية مشاركة نتائجهم مع عائلاتهم لكنهم يفتقرون إلى الدعم الكافي للقيام بذلك بشكل فعّال.

وفي استطلاع شمل نحو 1800 امرأة مصابة بسرطان الثدي أو المبيض أو الرحم تبين أن 80 في المائة منهن استشرن مستشاراً وراثياً. ورغم أن 71 في المائة منهن شُجِّعن على إبلاغ أفراد أسرهن بالنتائج لم تتلقَّ سوى 57 في المائة إرشادات واضحة حول كيفية القيام بذلك في حين أفادت 38 في المائة فقط بأن المستشار الوراثي تواصل مباشرة مع أحد الأقارب.

وتقول الباحثة أليسون كوريان من قسم علم الأوبئة وصحة السكان في كلية الطب بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا: «هذه فجوة كبيرة في الرعاية. فرغم أن المرضى يحصلون على الدعم أثناء الفحص فإنهم لا يتلقون التوجيه الكافي لمشاركة النتائج مع عائلاتهم».

* توظيف الذكاء الاصطناعي. يعمل الباحثون حالياً على تطوير نسخة جديدة من منصة معلومات جينية واختبار العائلة GIFT تتضمن تقنيات الذكاء الاصطناعي لتخصيص المعلومات وتحسين التواصل بين المرضى وأفراد عائلاتهم. وأظهرت آراء المشاركين أن المنصة سهلة الاستخدام، وأن كثيرين تمكنوا من الاستفادة منها دون الحاجة إلى دعم إضافي.

وقال أحد الباحثين المشاركين: «هذه الأداة تُظهر كيف يمكن للتكنولوجيا الحديثة أن تسد فجوات مهمة في الرعاية الصحية من خلال تبسيط المعلومات المعقدة ومساعدة العائلات على اتخاذ قرارات واعية». وفي نهاية المطاف يمكن لمثل هذه الأدوات أن تُسهم في تحويل رعاية السرطان من مجرد علاج إلى وقاية.

فمن خلال تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في وقت مبكر يمكن للعائلات اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الفحوصات الدورية أو التدخلات الوقائية. وتؤكد هذه النتائج حقيقة مهمة هي أن المعلومات الجينية لا تخص المريض وحده بل هي شأن عائلي، ومشاركتها قد تنقذ حياة الآخرين.

التعليقات معطلة.