الإفراط في شرب الماء: متى تتحول الفائدة خطراً؟

1

الماء عنصر أساسي للحياة؛ إذ تعتمد عليه جميع خلايا الجسم لأداء وظائفها الحيوية بكفاءة، وغالباً ما يُنصح بشرب كميات كافية منه للحفاظ على الصحة العامة، غير أن الاعتقاد بأن «المزيد أفضل دائماً» لا ينطبق على الماء، فالإفراط في تناوله قد يؤدي إلى حالة تُعرف بـ«فرط الترطيب»، وهي حالة قد تكون خطيرة إذا لم يُنتبه إليها.

ولا توجد معادلة ثابتة تحدد الكمية المثالية التي يجب شربها يومياً؛ إذ تختلف الاحتياجات من شخص إلى آخر. ومع ذلك، فإن شرب الماء عند الشعور بالعطش، وملاحظة أن لون البول أصفر باهت، يُعدّان مؤشرين جيدين على الحصول على كمية كافية من السوائل. كما يمكن الاسترشاد بالتوصية الشائعة بشرب نحو 8 أكواب يومياً، مع تعديل الكمية وفقاً لعوامل عدة، مثل البيئة، والنشاط البدني، والحالة الصحية، وكذلك فترات الحمل أو الرضاعة، وفق موقع «ويب ميد».

ماذا يحدث عند شرب كميات كبيرة من الماء؟

عند الإفراط في شرب الماء، تكون خلايا الدماغ من أعلى الخلايا عرضة للتأثر؛ سواء أكان بسبب التورم أم انخفاض مستويات الصوديوم في الجسم. وفي «حالات فرط الترطيب الخفيفة»، قد لا تظهر أعراض واضحة، أو قد تقتصر على الشعور بتعب بسيط أو تشتت في الذهن.

وفي حال لم تُستهلك كميات كبيرة من الماء بسرعة، فإن الجسم يستطيع – إلى حد ما – التكيف مع الزيادة في السوائل، حيث تتمكن خلايا الدماغ من التعامل مع هذا التغير بشكل تدريجي.

«تسمم الماء» وخطورته

إذا شُربت كميات كبيرة من الماء خلال فترة زمنية قصيرة، فقد تتطور الحالة من «فرط ترطيب بسيط» إلى ما يُعرف بـ«تسمم الماء». وفي هذه الحالة، تتراكم السوائل داخل الخلايا، بما في ذلك خلايا الدماغ؛ مما يؤدي إلى انتفاخها.

ومع تورم خلايا الدماغ، يزداد الضغط داخل الجمجمة، وقد تظهر أعراض مثل التشوش الذهني، والنعاس، والصداع. وإذا تفاقم الضغط، فقد يؤدي ذلك إلى مشكلات أخطر، مثل ارتفاع ضغط الدم وبطء ضربات القلب.

اختلال الصوديوم ونقصه في الدم

يُعدّ الصوديوم أعلى الكهارل (الإلكتروليتات- هي معادن وأملاح مشحونة كهربائياً وتوجد في سوائل الجسم) تأثراً بـ«فرط الترطيب». وتلعب هذه العناصر دوراً مهماً في تنظيم توازن السوائل داخل الخلايا. وعند انخفاض مستوى الصوديوم نتيجة زيادة الماء في الجسم، فإن السوائل تتراكم داخل الخلايا؛ مما يؤدي إلى حالة تُعرف بـ«نقص صوديوم الدم».

ومع تفاقم هذه الحالة، تنتفخ الخلايا؛ مما قد يعرّض الشخص لمضاعفات خطيرة، مثل النوبات أو الغيبوبة، وقد يصل الأمر في حالات نادرة إلى الوفاة. ويُعد المستوى الطبيعي للصوديوم في الدم بين 135 و145 ملّي مكافئ لكل لتر، وأي انخفاض عن هذا الحد يُشير إلى خطر محتمل.

هل يؤدي «الإفراط في شرب الماء» للوفاة؟

رغم أن الوفاة بسبب شرب كميات كبيرة من الماء تُعدّ نادرة، فإنها قد تحدث في ظروف استثنائية، مثل المشاركة في «مسابقات شرب الماء»، أو بعد نشاط بدني مكثف يترافق مع تعرق شديد، خصوصاً عند تناول أدوية معينة.

أعراض «الإفراط في شرب الماء»

1- بول صافٍ بشكل دائم

يُعدّ لون البول من أهم المؤشرات على مستوى الترطيب في الجسم. وعادةً ما يتراوح بين الأصفر الباهت ولون الشاي. أما إذا كان البول صافياً في معظم الأوقات، فقد يكون ذلك دليلاً على شرب كميات مفرطة من الماء خلال فترة قصيرة.

2- كثرة التبول

يتراوح المعدل الطبيعي للتبول بين 6 و8 مرات يومياً. وقد يصل إلى 10 مرات لدى من يستهلكون كميات كبيرة من الماء أو الكافيين أو الكحول. أما الزيادة الملحوظة على هذا المعدل فقد تكون مؤشراً على «فرط الترطيب».

3- الغثيان أو القيء

قد تتشابه أعراض «فرط الترطيب» مع أعراض الجفاف. فعندما تعجز الكليتان عن التخلص من السوائل الزائدة، فإنها تتراكم في الجسم؛ مما قد يؤدي إلى الغثيان والقيء، وأحياناً الإسهال.

4- صداع نابض لا يزول

يمكن أن يكون الصداع علامة على كلٍّ من الجفاف و«فرط الترطيب»؛ ففي حالة «الإفراط في شرب الماء»، يؤدي انخفاض الأملاح إلى تورم الخلايا، خصوصاً في الدماغ؛ مما يسبب ضغطاً على الجمجمة وشعوراً بصداع نابض، وقد يؤثر ذلك أيضاً في وظائف الدماغ والتنفس.

5- التشوش الذهني

يؤدي تورم خلايا الدماغ إلى صعوبة في التركيز، والشعور بالتشوش الذهني.

6- تغير لون الأطراف أو تورمها

قد يلاحَظ تورم أو تغير في لون اليدين والقدمين والشفتين نتيجة انتفاخ الخلايا وتمدّد الجلد.

7- ضعف العضلات وتشنجاتها

يسبب انخفاض مستويات الكهارل اختلالاً في توازن الجسم؛ ما قد يؤدي إلى ضعف في العضلات أو حدوث تشنجات.

8- التعب والإرهاق

يؤدي الإفراط في شرب الماء إلى زيادة العبء على الكليتين للتخلص من الفائض؛ ما يسبب استجابة هرمونية قد تُشعرك بالتوتر والإرهاق. وفي بعض الحالات، قد يشعر الشخص بعدم القدرة على النهوض بسبب الإجهاد الناتج عن ذلك.

التعليقات معطلة.