من قال أصلاً إن البريطانيين يريدون أن يقودهم ويس ستريتينغ أو آندي بيرنام أو أنجيلا راينر أو إد ميليباند؟ فبمواجهته محاولة انقلاب داخلية، بدأ رئيس الوزراء أخيراً يُظهر للبلاد أنه يملك مقومات القيادة
شون أوغرايدي مساعد رئيس التحرير @_SeanOGrady
الاثنين 18 مايو 2026 0:00
إذا سارت الأمور كما يخشى بعضنا، فقد لا يطول الوقت قبل أن يستدعي الملك رئيس وزرائه الرابع خلال عهده القصير (غيتي)
ملخص
يراهن كير ستارمر على الصمود في وجه محاولة إطاحته، مقدماً بقاءه في المنصب بوصفه خياراً يحمي بريطانيا من ذعر الأسواق ومن فوضى رئيس وزراء جديد. لكن أي معركة قيادة داخل حزب العمال قد تتحول إلى حرب سياسية طويلة، تعمق الانقسام داخل الحزب وتعيد البلاد إلى دوامة الاضطراب التي وعد العمال بإنهائها.
إذاً، لقد صمد في وجههم. ويبدو أن كير ستارمر يثبت أنه عنيد وصعب المراس، كما كان يلمّح أحياناً إلى أن والده، صانع الأدوات “الأشهر في التاريخ”، كان كذلك.
لا يمكن أن نعرف على وجه اليقين، لكن ربما يكون رئيس الوزراء قد استمع إلى زوجته فيكتوريا، التي يصفها بأنها سنده الثابت، وقرر، على حد تعبير أحد رؤساء الوزراء السابقين الذين حوصروا سياسياً، أن يواصل القتال ويقاتل من أجل الفوز.
لم يتغير عناد رئيس الوزراء أمام خصومه داخل الحكومة وخارجها عما ظهر في خطابه يوم الإثنين، حين شدد على أن حزب العمال وعد بعدم الانغماس في صراعاته الداخلية كما فعل المحافظون، وأن رحيله لن يحل شيئاً بل سيصيب أسواق السندات بالذعر، وأن تعاقب رئيس وزراء سابع خلال عقد واحد لا يخدم المصلحة الوطنية.
وكما اعتاد ستارمر أن يقول، فهو يضع “البلاد قبل الحزب”. لقد سمع ما كان يقوله النواب المتمردون في حزبه، وأنصت إليهم، وردّ عليهم، لكنه رفض التراجع، بل تحدى عملياً المشككين داخل حكومته أن يقدموا استقالاتهم.
في النهاية، لا يملكون ما يجبره على الرحيل، إلا إذا جمعوا 81 توقيعاً من نواب حزب العمال لبدء تحد على القيادة، بكل ما ينطوي عليه ذلك من تبعات، بما فيها مواجهة ستارمر نفسه في حرب دامية داخل الحزب. أما موقفه، فيكاد يقول: “تعالوا إليّ إن كنتم تظنون أنكم قادرون”.
ولا بد من القول إن هذا الأسلوب لم ينجح تماماً مع بوريس جونسون، حين انهارت حكومته من حوله بفعل الاستقالات الجماعية، لكننا سنرى ما سيحدث. في هذه الحالة، يبدو النظام الداخلي لحزب العمال كأنه قبة حديدية دفاعية في مواجهة أسراب الطائرات المسيّرة التي يطلقها نواب المقاعد الخلفية. فهذه الهجمات ترتد عن رئيس الوزراء فحسب. فليذهب إذاً وصفه بـ”الضعيف”.
كانت هناك مؤشرات على ذلك. فعند متابعة وصول أعضاء الحكومة إلى داونينغ ستريت لحضور أحد أهم اجتماعات مجلس الوزراء منذ سنوات، إن لم يكن منذ عقود، بدت الجوانب المسرحية كاشفة إلى حد بعيد. بدا ديفيد لامي واللورد هيرمر، وكلاهما من رجال القانون، سعيدين على نحو لافت عند وصولهما، كأنهما على وشك الانضمام إلى زملائهما في نوع من احتفال بالنصر، وبدوا كرجال نجحوا فعلاً في ترتيب الأمور لمصلحة السير كير ستارمر. أما ليز كيندال وبيتر كايل، من حرس ستارمر السياسي المقرّب، فبدوا أكثر إشراقاً مما يحق لهم، بالنظر إلى اتجاه الرياح السياسية في الآونة الأخيرة.
على النقيض من ذلك، بدت السيارة الرسمية لريتشل ريفز وكأنها تكاد تدخل مباشرة إلى الرقم 11 في داونينغ ستريت، كي لا تضطر إلى الرد على أسئلة الصحافيين التي كانت تُلقى عليها بصوت عالٍ، في تحفظ غير معهود كان له ما يقوله. وترددت أنباء عن خلاف بين وزيرة الخزانة وشقيقتها إيلي ريفز، وهي أيضاً وزيرة في الحكومة، بشأن ستارمر، وكانت وزيرة الخزانة هي الأكثر ولاءً.
ثم وصل ويس ستريتينغ عابس الوجه، بعيداً كل البعد من صورته المرحة المعتادة، وربما كان يفكر في استقالة على طريقة مايكل هيزلتاين بالخروج من الاجتماع. ولم يكن واضحاً ما إذا كان يغلي غضباً من رفض ستارمر العنيد أن يرحل بهدوء، أم من تسرعه هو في التحريض على محاولة اغتيال سياسي فاشلة، من دون أن يرغب يوماً في أن يمسك بالسكين بنفسه.
ستارمر يتعهد باستمرار حكومته في إدارة بريطانيا 10 أعوام
قد لا تنجح مناورة ستارمر في نهاية المطاف. فإذا سارت الأمور كما يخشى بعضنا، فقد لا يطول الوقت قبل أن يستدعي الملك رئيس وزرائه الرابع خلال عهده القصير، بل قد يأتي رئيس وزراء آخر بعد ذلك بفترة وجيزة، نظراً إلى حالة الاحتقان داخل الحزب الحاكم.
ومن المرجح أن يكون البديل “الموقت” لستارمر هو ديفيد لامي، نائب زعيم الحزب، قبل أن يفسح المجال لرئيس وزراء دائم يختاره نحو 300 ألف ناشط عمالي لا يمثلون البلاد بأي معنى حقيقي، وسط حرب داخلية طاحنة قد تستمر أشهراً.
لكن من دون مشاركة المرشح المفترض الأوفر حظاً، آندي بيرنام، لن يحسم ذلك حتى مسألة القيادة. وهذا احتمال مستفز بالقدر نفسه الذي كان عليه فرض نحو 140 ألف عضو في حزب المحافظين ليز تراس علينا في سبتمبر (أيلول) 2022. سيكون مشهداً مروعاً، وقد يدفع حزب العمال مجدداً إلى المنفى السياسي لسنوات.
نعلم أن اسم ستارمر طُرح كثيراً على عتبات البيوت خلال انتخابات الأسبوع الماضي، وأن كثيراً من ناخبي حزب “ريفورم” يكرهونه. لكن عدداً كبيراً من الناس سيتساءلون في الأسابيع المقبلة عن سبب إطاحة ستارمر بعد أقل من عامين في المنصب، وبأي سلطة جرى ذلك. من قال إن البريطانيين يريدون أن يقودهم ويس ستريتينغ أو آندي بيرنام أو أنجيلا راينر أو إد ميليباند، الذي سبق أن رفضوه في عام 2015؟
لقد وعد حزب العمال بوضع حد للدراما السياسية. ولن يُغفر له إذا فرض على البلاد فصلاً جديداً منها. فلديه بالفعل ما هو أهم بكثير لينشغل به.

