اربيل / سوزان طاهر
قدمت حكومة إقليم كردستان مقترحا إلى بغداد لنقل تجربة مشروع “روناكي” في قطاع الكهرباء إلى الحكومة الاتحادية، في خطوة تهدف إلى المساعدة في إصلاح منظومة الطاقة ومعالجة واحدة من أكثر الأزمات الخدمية تعقيدا في العراق.
وأعلن عزيز أحمد، نائب مدير مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني، تقديم تجربة “روناكي” الخاصة بالكهرباء لمساعدة الحكومة الاتحادية في إصلاح قطاع الطاقة.
وقال أحمد: “سنقدم تجربة حكومة إقليم كردستان الفريدة مع برنامج روناكي، الذي يعمل على مدار 24 ساعة، إلى الحكومة الاتحادية الجديدة، بما في ذلك المساعدة التقنية والوصول إلى تقنيتنا لتسريع طموحات رئيس الوزراء الزيدي في إصلاح قطاع الكهرباء”.
ونجح مشروع “روناكي” للكهرباء على مدار 24 ساعة، الذي أطلقته حكومة إقليم كردستان، في توفير الطاقة لأكثر من 85% من المواطنين، مساهما في الاستغناء عن المولدات الأهلية، وتقليل تكاليف الفواتير بنسبة كبيرة، وتخفيف الانبعاثات الكربونية في عموم مدن الإقليم.
وكانت وزارة الكهرباء في حكومة إقليم كردستان قد أعلنت، في وقت سابق، استرداد المواطنين مبالغ مالية كبيرة بفضل نظام الخصومات المرتبط بالدفع الإلكتروني، مؤكدة نجاح “مشروع روناكي” في تقديم خدمة مستقرة وتخفيف الأعباء المالية عن العوائل.
وفي هذا السياق، قال عضو لجنة الطاقة في برلمان كردستان جهاد حسن، إن مشروع روناكي يعد واحدا من المشاريع المهمة التي أسهمت في إنهاء أزمة الكهرباء في الإقليم، ووفرت الطاقة على مدار 24 ساعة.
وأضاف حسن، خلال حديثه لـ”المدى”، أن “إقليم كردستان اعتمد على الغاز المحلي المنتج في حقل كورمور، واستطاع توفير أكثر من 4 آلاف ميغاواط من محطة واحدة فقط”.
وأشار إلى أن “الإقليم مستعد لمساعدة الحكومة الاتحادية الجديدة برئاسة علي الزيدي، لكي تحقق النجاح، وخاصة في ملف الكهرباء، الذي يعد واحدا من أكبر المشاكل التي واجهت الحكومات السابقة”.
من جانبه، أكد الخبير في شؤون الطاقة سامان نعمة وجود إمكانية لتطبيق مشروع روناكي في عموم المحافظات العراقية، والاستفادة منه في توفير الكهرباء على مدار 24 ساعة يوميا.
وأوضح نعمة، خلال حديثه لـ”المدى”، أن “نحو 6 ملايين مواطن في إقليم كردستان ينعمون منذ أشهر بالكهرباء المستمرة على مدار 24 ساعة، ويدفعون فواتير أقل مما كانوا يدفعونه لأصحاب المولدات الأهلية”.
وأشار إلى أن “إقليم كردستان يمتلك معدل طاقة حالية يصل إلى 7 آلاف ميغاواط، ويمكن أن يرفعه إلى 12 ألف ميغاواط، في حال توسع الإنتاج في حقل كورمور الغازي بمحافظة السليمانية، فضلا عن استثمار باقي حقول الغاز في الإقليم”.
وشدد على أنه “يمكن تطبيق مشروع روناكي في المحافظات المجاورة للإقليم، مثل نينوى وكركوك وديالى، بما يخفف الضغط على منظومة الكهرباء الوطنية في باقي مدن العراق، ويتيح لوزارة الكهرباء تحويل الطاقة إلى مناطق أخرى”.
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني قد أطلق “مشروع روناكي”، أو “مشروع النور”، في تشرين الثاني 2024، بهدف إيصال التيار الكهربائي المستمر على مدار 24 ساعة إلى جميع المنازل والمرافق التجارية والمنشآت بحلول نهاية عام 2026.
ومع وصول نسبة التغطية حاليا إلى 85%، تواصل حكومة الإقليم جهودها لاستكمال الشبكة في عموم كردستان ضمن الجدول الزمني المحدد، لضمان استقرار الطاقة وتحقيق نقلة نوعية في قطاع الخدمات.
وأكدت البيانات الرسمية أن المشروع نجح حتى الآن في توفير الطاقة الكهربائية على مدار 24 ساعة لأكثر من 5.5 مليون مواطن، أي ما يعادل أكثر من 85% من سكان إقليم كردستان. وأشارت الوزارة إلى أن 80% من المواطنين، ولا سيما ذوي الدخل المحدود، يدفعون حاليا مبالغ أقل مقارنة بما كانوا يدفعونه سابقا مقابل الجمع بين أجور المولدات الأهلية والكهرباء الوطنية.
ويحمل توجه الإقليم لمساعدة بغداد، بحسب مراقبين، دلالات سياسية تتجاوز البعد التقني، إذ يعكس تحولا تدريجيا في طبيعة العلاقة بين بغداد وأربيل، من منطق الصراع حول الصلاحيات والموارد إلى البحث عن صيغ تعاون قائمة على المصالح المشتركة، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي تواجه العراق والحاجة الملحة إلى تحسين الخدمات الأساسية.
وتأتي محاولة كردستان نقل تجربتها في قطاع الكهرباء إلى بغداد في وقت يواجه فيه العراق واحدة من أكثر أزمات الطاقة تعقيدا في المنطقة، رغم إنفاق عشرات مليارات الدولارات على هذا القطاع منذ عام 2003 من دون التوصل إلى حلول مستدامة. وتشهد معظم المدن العراقية انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي، تتفاقم خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تتجاوز أحيانا 50 درجة مئوية.
إلى ذلك، يرى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني صالح عمر أن التعاون بين الإقليم وبغداد في ملف الكهرباء يعد خطوة مهمة وتقدما ستراتيجيا في مسار تحسين العلاقات.
وقال عمر، خلال حديثه لـ”المدى”، إن “هذا التوجه من الإقليم يؤكد وجود نية لدعم حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، لتحقيق النجاحات وتجاوز المشاكل، وخاصة في ملف الكهرباء، الذي كان عائقا أمام نجاح أي رئيس وزراء، بسبب فشل الحكومات السابقة في توفير الطاقة للشعب العراقي، رغم صرف المليارات”.
وتابع أن “العلاقة الآن بين بغداد وأربيل تشهد انفتاحا كبيرا، ما لم تتدخل جهات سياسية تريد التصعيد لمصالح خاصة بها، وهي الجهات ذاتها التي ساهمت في تخريب العلاقة خلال السنوات السابقة”.

