حاجّات من دول مختلفة حول العالم في المسجد النبوي في المدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2024.
Author,أحمد عبدالله
Role,بي بي سي نيوز عربي
في كل موسم حج، تتكرر المشاهد ذاتها: آلاف يتقدمون، وقلة تُقبل، وكثيرون ينتظرون فرصة أخرى. فرغم الرغبة والقدرة، لا يتاح للجميع أداء الفريضة، إذ تخضع عملية تنظيم الحج لنظام دولي دقيق يعرف بـ”نظام الحصص”.
تحدد المملكة العربية السعودية لكل دولة عدداً ثابتاً من الحجاج، يحسب وفق قاعدة “حاج واحد لكل ألف مسلم من السكان”، وذلك بالتنسيق مع منظمة التعاون الإسلامي.
“الحج” طقس تمارسه ديانات ومعتقدات مختلفة حول العالم
وفي دول كثيرة، تجرى قرعة لاختيار الأسماء المقبولة من بين المتقدمين، وفق معايير عمرية وزمنية تختلف من بلد إلى آخر.
كيف كانت الأمور تدار قبل اعتماد هذا النظام؟
حجاج يصلون إلى مشعر منى لأداء شعيرة “رمي الجمرات” في 16 حزيران/يونيو 2024 ضمن مناسك الحج.صدر الصورة،Getty Images
التعليق على الصورة،قبل نظام الحصص، الحج كان مفتوحاً بلا قيود عددية، حتى فرضت الكوارث والازدحام الحاجة إلى تنظيم صارم.
حين أقر نظام الحصص رسمياً عام 1987، لم يكن ذلك مجرد قرار إداري، بل استجابة ضرورية لتزايد عدد المسلمين حول العالم، وما رافقه من ارتفاع مستمر في أعداد الراغبين بأداء الفريضة. وكان الهدف واضحاً: الحد من مخاطر الازدحام والتدافع، وتنظيم موسم الحج بما يتناسب مع قدرات البنية التحتية المتاحة.
لكن كيف كانت الأمور تدار قبل اعتماد هذا النظام؟ وما الذي حدث حتى أصبح ضبط الأعداد ضرورة ملحة؟
في مقابلة مع بي بي سي عربي، يوضح أحمد الحلبي، المختص بشؤون الحج والعمرة، أن تنظيم الحج لم يكن قائماً على نسب أو أرقام محددة، بل كان مفتوحاً أمام كل من استطاع إليه سبيلاً.
ويقول الحلبي: “في السابق، لم تكن هناك نسبة محددة لأعداد الحجاج القادمين إلى مكة كل عام. لكن مع تزايد الأعداد ومحدودية القدرة الاستيعابية للمشاعر المقدسة، كان لا بد من تنظيم هذه الأعداد”.
ويضيف: “لو عدنا قليلاً إلى السنوات التي سبقت القرار، لوجدنا أن أعداد الحجاج القادمين تجاوزت المليون. محدودية المساحة هي التي فرضت الحاجة إلى التنظيم. فمساحة مشعر مِنى أقل من ثمانية كيلومترات، والمستغل منها لا يتجاوز 61 في المئة، أي أقل من خمسة كيلومترات بقليل، لأن جغرافيا بقية المناطق في مِنى صعبة. كما أن لمشعر مِنى حدوداً شرعية، ولا يمكن الطلب من الحجاج المكوث خارج هذه المساحة، بسبب ضوابط شرعية تتطلب وجودهم فيها في وقت محدد لإكمال حجهم”.

