تناول قضايا التبرعات وبناء المساجد والأمن الفكري والذكاء الاصطناعي وخدمة الحجاج
محمد غرسان صحافي سعودي
وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ (اندبندنت عربية)
ملخص
في حوار خاص مع “اندبندنت عربية”، تناول وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ ملفات التبرعات الخيرية وبناء المساجد والأمن الفكري، إلى جانب دور الذكاء الاصطناعي في الفتوى والمعرفة الدينية، كما تحدث عن مكانة السعودية في العالم الإسلامي وجهودها في خدمة الحجاج وبرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة.
أطلق وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ مواقف صريحة بشأن التبرعات المخصصة لبناء المساجد، مؤكداً أنه لا يثق في الجمعيات “إلا النادر”، ومشدداً على أن أي جهة تطلب التبرعات لبناء مسجد في مكة المكرمة أو غيرها من دون موافقات رسمية “غير صادقة”.
وفي حوار خاص مع “اندبندنت عربية”، تناول آل الشيخ ملفات التبرعات الخيرية وبناء المساجد والأمن الفكري، إلى جانب دور الذكاء الاصطناعي في الفتوى والمعرفة الدينية، كما تحدث عن مكانة السعودية في العالم الإسلامي وجهودها في خدمة الحجاج وبرنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة.
“لا نسلم المساجد للجمعيات”
ورداً على سؤال حول وجود جمعيات تتكفل ببناء المساجد، قال الوزير إن الوزارة لا تعتمد على الجمعيات في هذا الملف، مضيفاً أن المساجد تسلم مباشرة إلى المحسنين الموثوقين.
وقال “منذ مجيئي إلى الوزارة لم أعط جمعية واحدة مسجداً”، مؤكداً أن أي جهة تطلب تبرعات لبناء مسجد في مكة أو غيرها “ليست صادقة” إذا لم تكن لديها موافقات رسمية واضحة من الوزارة.
وأشار إلى أن الوزارة تتعامل مباشرة مع المحسنين “الذين تثق بملاءتهم”، رافضاً ما وصفه بتجميع الأموال “بأضعاف مضاعفة” باسم بناء المساجد.
“لا أثق بالجمعيات”
وفي موقف لافت، قال آل الشيخ إنه لا يثق شخصياً في الجمعيات “إلا النادر”، معتبراً أن بعض الجهات تستغل العاطفة الدينية لدى الناس لجمع التبرعات.
وأوضح أن بعض الجهات تستخدم أساليب ضغط عاطفي مثل الإعلان عن نسب استكمال بناء مسجد أو الدعوة العاجلة للتبرع، على رغم توافر الخدمات والبنية التحتية للحجاج في مكة والمشاعر المقدسة.
وأضاف أن الوزارة رصدت حالات لجهات تدعي بناء مساجد في مكة “من دون أن يكون لديها مسجد فعلي”، مشيراً إلى وجود لوحات وإعلانات لمشروعات لم تسلم للوزارة على رغم جمع مبالغ مالية كبيرة.
وقال “شخصياً لم أتبرع بريال واحد لجميع الجمعيات، ولن أتبرع”، معتبراً أن التبرع لبعض الجهات قد يسهم في استمرار ممارسات وصفها بـ”الدخيلة”.
السعودية “رأس العالم الإسلامي”
وفي حديثه عن مكانة المملكة، وصف وزير الشؤون الإسلامية السعودية بأنها “رأس العالم الإسلامي”، انطلاقاً من احتضانها الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وكونها مهبط الوحي.
وقال إن استهداف المملكة أو التشكيك فيها يمثل، بحسب تعبيره، محاولة لاستهداف “رأس العالم الإسلامي”، مشيراً إلى أن خصوم البلاد يسعون إلى إضعاف مركزها الديني والسياسي.
واستخدم الوزير تشبيهاً تاريخياً بقصة أبرهة و”أبي رغال”، محذراً من الخيانة الداخلية ومن محاولات استهداف السعودية عبر أفراد أو جهات تعمل ضد مصالحها.
وشدد على أن المملكة “محفوظة بإذن الله”، مؤكداً استمرار دورها الديني في خدمة الإسلام والمسلمين.
وفي ملف الحج، استعرض الوزير برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، موضحاً أن آلاف الحجاج يستضافون سنوياً على نفقة خادم الحرمين الشريفين الخاصة.
وأوضح أن البرنامج يتكفل بالحجاج منذ مغادرتهم بلدانهم وحتى عودتهم بعد أداء المناسك، بما يشمل السفر والإقامة والخدمات.
وأضاف أن الضيوف يمثلون شرائح متنوعة من المجتمعات الإسلامية والأقليات المسلمة حول العالم، معتبراً أن البرنامج يعكس حرص القيادة السعودية على خدمة المسلمين وتعزيز الروابط الإسلامية.
وقال إن الضيوف يعودون إلى بلدانهم “في غاية السرور” حاملين انطباعات إيجابية عن الحج والخدمات المقدمة في السعودية.
واستضافت السعودية هذا العام في برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين من 104 دول من مختلف قارات العالم، في أكبر نسخة من البرنامج من حيث عدد الدول المستضافة.
الدين عبر الذكاء الاصطناعي
وعن لجوء بعض الأشخاص إلى الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي في الأمور الدينية، دعا آل الشيخ إلى تلقي العلم الشرعي من العلماء وأهل الاختصاص المعروفين بالعقيدة “النقية الصافية”.
وقال إن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في أخذ الأحكام الدينية قد يؤدي إلى “ضياع المصلحة” إذا لم يرجع الشخص إلى المرجعية الشرعية الصحيحة.
وشدد على ضرورة التحقق من مصادر المعرفة الدينية، والابتعاد عن “أهل البدع والخرافات والتطرف والغلو” وفق وصفه.
أكثر من 5 آلاف مسجد وجامع
ومن جانبها، هيأت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد أكثر من 2500 مسجد وجامع في العاصمة المقدسة، منها 1650 مسجداً وجامعاً داخل حد الحرم والمنطقة المركزية، مع تكليف الأئمة بالمشاركة في برامج التوعية والإرشاد طوال الموسم.
كما هيأت أكثر من 2600 مسجد وجامع في المدينة المنورة، ضمن خطتها لخدمة الحجاج والزوار خلال الموسم.
وشملت الأعمال تهيئة مساجد المشاعر المقدسة وفرشها بالسجاد، وتوفير أكثر من مليون مصحف وترجمات لمعاني القرآن الكريم بأكثر من 80 لغة، إضافة إلى تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل والنظافة والتكييف والصوتيات والإنارة وخدمات السقيا بإشراف أكثر من 6000 مراقب ومراقبة.
1.9 مليون مصحف هدية للحجاج
وفرت الوزارة أكثر من 1.9 مليون نسخة من المصحف الشريف ضمن هدية خادم الحرمين الشريفين للحجاج، لتوزيعها على المغادرين إلى بلدانهم بعد أداء المناسك.
وفي جانب العمل التطوعي، أتاحت الوزارة 4000 فرصة تطوعية بمشاركة أكثر من 40 ألف متطوع ومتطوعة، قدموا ما يزيد على 241 ألف ساعة تطوعية في مختلف المواقع والخدمات المرتبطة بالحج.
160 ألف منشط دعوي وإرشادي
وعززت الوزارة خدماتها الدعوية والإرشادية عبر تجهيز الكونترات التوعوية في جميع المنافذ البرية والبحرية والجوية لخدمة الحجاج على مدار الساعة، وتخصيص الرقم المجاني (8002451000) لتلقي الاستفسارات وتقديم الإرشاد بعدة لغات.
موطئ أقدام الحجاج… ما قصة جبل عرفات؟
“مؤنسات الحرم” يشمرن عن سواعدهن في “يوم الخليف”
كذلك نفذت أكثر من 160 ألف منشط دعوي وإرشادي خلال موسم الحج، وكلفت أكثر من 1822 داعية و220 مترجماً لتقديم التوعية الشرعية والفتاوى بلغات عالمية متعددة.
ملايين الرسائل والمواد التوعوية
وزعت الوزارة أكثر من 533 ألف بطاقة تعريفية بخدماتها، وأكثر من 1.4 مليون مادة توعوية بـ27 لغة عالمية.
كذلك بثت أكثر من 100 مليون رسالة نصية توعوية و10 ملايين رسالة عبر الشاشات الإلكترونية المنتشرة في مساجد المشاعر المقدسة ومصليات المنطقة المركزية ومساجد الحل.
وشهد الموسم تكثيف البرامج الإعلامية والتلفزيونية التوعوية بالتنسيق مع القنوات الفضائية، بما في ذلك إطلاق ثلاثة برامج تلفزيونية توعوية يستفيد منها قرابة مليون حاج، إضافة إلى توظيف الشاشات التفاعلية والمكتبة الإلكترونية وتطبيق “رشد” وخدمة الاتصال المرئي في التوعية الشرعية.
أكثر من 1.7 مليون حاج هذا الموسم
وأعلنت السعودية أن إجمالي أعداد الحجاج هذا الموسم بلغ 1707301 حاج، منهم 1546655 قدموا من خارج المملكة عبر المنافذ المختلفة، فيما بلغ عدد حجاج الداخل 160646 من المواطنين والمقيمين.
وبحسب البيانات الرسمية، وصل 1485729 حاجاً عبر المنافذ الجوية، و54429 حاجاً عبر المنافذ البرية، فيما قدم 6497 حاجاً عبر المنافذ البحرية.

