شفق نيوز- ترجمة خاصة
يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الضغوط نفسها التي أحبطت جهود أسلافه لترسيخ العراق كفاعل مزدهر ومعتدل أُعيد دمجه في المنطقة، بما في ذلك المنافسة الحادة بين إيران والولايات المتحدة على النفوذ، وذلك بحسب معهد “صوفان” الأميركي الذي اعتبر أن الزيدي، برغم الضغوط الأميركية، سيمضي بحذر في نزع سلاح الميليشيات خوفاً من إثارة الاضطرابات المدنية.
وأوضح المعهد الأميركي، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن الضغوط التي يتعرض لها العراق بسبب المنافسة بين إيران والولايات المتحدة تتضخم بسبب الحرب بينهما، حيث تراجعت صادرات النفط، المصدر الرئيسي للإيرادات في العراق، بنسبة 70%.
صراع إقليمي
ولفت التقرير إلى أن العراق لم يكن استثناءً في عرقلة إيران لصادرات النفط عبر مضيق هرمز، حيث أدى إغلاقه إلى إيقاف معظم إنتاج النفط في محافظة البصرة، التي تمثل ما يقرب من 3.3 ملايين برميل من النفط يومياً، أي حوالي ثلثي الصادرات العراقية، في حين أن ثلث النفط العراقي يُنتج في إقليم كوردستان ويصل بعضه إلى الأسواق العالمية عبر خط أنابيب من كركوك إلى ميناء جيهان التركي.
ومع ذلك، قال التقرير إن حجم صادرات النفط من خلال هذا الخط ليس كافياً لتمويل نفقات الإقليم. ولفت إلى أنه خلال شهر نيسان/ أبريل، فإن عائدات النفط العراقية بالكاد تخطت المليار دولار، بانخفاض من إجمالي ما قبل الحرب البالغ حوالي 7 مليارات دولار شهرياً، وهو ما يشكل تهديداً للاستقرار المالي للعراق ويفرض صعوبات قاسية على السكان.
وتابع التقرير أن واشنطن، على الرغم من إشادتها بالزيدي، أظهرت أيضاً استعدادها لاستخدام نفوذها المالي والسياسي على العراق لتشكيل الحكومة الجديدة لصالح واشنطن وعلى حساب طهران، مذكراً بأن تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق من هذا العام بتعليق التعاون الأمني مع بغداد، أجبر الإطار التنسيقي على التخلي عن ترشيح نوري المالكي للعودة إلى هذا المنصب، كما أن الزيدي تلقى تحذيرات من مسؤولين أمريكيين من ترشيح وزراء مرتبطين بالميليشيات المتحالفة مع إيران.
وبحسب التقرير، فإن واحداً فقط من أعضاء مجلس الوزراء الجديد لديه ارتباط محدود بميليشيات كتائب حزب الله، وهو مصطفى سند الذي تولى وزارة الاتصالات.
وبالإضافة إلى ذلك، نبه التقرير الأميركي، إلى إن الزيدي احتفظ بفؤاد حسين وزيراً للخارجية، وهو ينحدر من الحزب الديمقراطي الكوردستاني بزعامة مسعود بارزاني، مضيفاً أن الإبقاء على فؤاد حسين يعكس اعتراف الزيدي بتدهور علاقات العراق مع جيرانه، حيث يأمل المسؤولون الإقليميون أن يتمكن وزير الخارجية، الذي برهن على أنه شريك موثوق بين نظرائه الإقليميين، من إصلاح العلاقات.
وبرغم ذلك، رجح التقرير أن يؤدي انحياز الزيدي إلى ما يفضله فريق ترامب إلى تعقيد فترة ولايته كرئيس للوزراء، مشيراً إلى أن أكثر من 80 نائباً في مجلس النواب المؤلف من 329 مقعداً يمثلون أحزاباً مرتبطة مباشرة بالفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران، ويصرون على حصة من السلطة تتناسب مع قواعدهم الاجتماعية.
وفي حين لفت التقرير إلى أن فصائل مسلحة أطلقت مسيّرات تجاه السعودية والإمارات بعد 3 أيام من تولي الزيدي السلطة، قال إن ضربات الميليشيات هذه وضعت علاقات الزيدي مع جيران العراق في الخليج أمام بداية مضطربة.
حصر السلاح
إلا أن التقرير رأى أن واشنطن ودول الخليج تشجعتا في الأسبوع الماضي بعدما ظهر أن الزيدي يوفي بوعده باحتكار الدولة للسلاح والمشهد الأمني، وذلك مع إعلان الصدر بدء دمج “سرايا السلام” في هيكل القيادة الوطنية العراقية.
وعلى الرغم من انفصال الصدر عن إيران منذ أكثر من عقد من الزمان، وهو ما يميز حركته الوطنية عن الميليشيات الأخرى المتحالفة مع إيران، إلا أن التقرير قال إن الصدر مترسخ بعمق في المؤسسة السياسية الشيعية المسلحة في العراق، لدرجة أن قراره فرض ضغطاً فورياً على قادة الميليشيات الآخرين.
وتابع قائلاً إنه على الرغم من أن الصدريين لم يتنافسوا في الانتخابات في الدورات الانتخابية السابقة، إلا أن الصدر لا يزال يقود ولاء جزء كبير من المكون الشيعي، الذي يستجيب العديد من أفراده بشكل روتيني لدعوات الصدر للنزول إلى الشوارع احتجاجاً أو تحريضاً للعمل السياسي.
وذكر التقرير أن جهود الزيدي لتعزيز سلطة حكومته تتمتع بدعم عام من قادة سياسيين عراقيين آخرين، لافتاً إلى أن بعض الأعضاء المنتخبين في مجلس النواب يؤيدون اقتراحاً بوضع جميع فصائل الحشد الشعبي تحت سيطرة وزارة أمن اتحادية جديدة تدير جميع القوات المسلحة العراقية، حيث يعتبر هؤلاء أن وزارة كهذه ستمكن بغداد من الإشراف بشكل أكثر فاعلية على الفصائل المتحالفة مع إيران، بما في ذلك منعها من مهاجمة دول الخليج والأطراف الفاعلة الإقليمية الأخرى.
إلا أن الخبراء، وبحسب التقرير، اعتبروا أن تنفيذ مثل هذا الاقتراح، إذا جرى اعتماده، سيمكّن الفصائل المتحالفة مع إيران من تأكيد نفسها بقوة أكبر داخل هياكل الحكم والأمن المتجزئة بالفعل، بدلاً من أن تكون تحت سيطرة أكثر صرامة.

