عمالقة السيارات الأوروبية تضغط لاعتماد قاعدة “صُنع في أوروبا”

3



24 – رويترز

صعّدت كبرى شركات صناعة السيارات الأوروبية، ضغوطها على الاتحاد الأوروبي لاعتماد قواعد أكثر صرامة تحت شعار “صُنع في أوروبا”، في محاولة لتعزيز الإنتاج المحلي وحماية القطاع من المنافسة العالمية المتزايدة، في وقت تواجه فيه الصناعة تحديات متنامية مرتبطة بالتحول نحو السيارات الكهربائية.

ودعت شركات “فولكسفاغن” و”ستيلانتيس” و”رينو”، التي تمثل مجتمعة نحو 60% من إنتاج السيارات في أوروبا، إلى اعتماد قاعدة بسيطة وواضحة تضمن أن تكون غالبية القيمة المضافة للسيارات المباعة داخل الاتحاد الأوروبي مصدرها دول التكتل.

وفي رسالة مشتركة موجهة إلى أعضاء البرلمان الأوروبي، طالبت الشركات بأن تستمد 70% من السيارات المباعة في الاتحاد الأوروبي، ما لا يقل عن 70% من قيمتها من داخل الدول الـ 27 الأعضاء، على امتداد سلسلة القيمة بالكامل، بدءاً من الهندسة والتطوير وصولاً إلى التصنيع والإنتاج.

قواعد جديدة
وتأتي هذه المطالب، في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي إطاراً تنظيمياً جديداً تحت مفهوم “صُنع في أوروبا”، ضمن استراتيجيته الصناعية الرامية إلى دعم التحول نحو المركبات الكهربائية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

ورغم عدم اعتماد نظام نهائي خاص بصناعة السيارات حتى الآن، يبحث صناع القرار الأوروبيون فرض نسب محددة للمحتوى المحلي، إلى جانب تقديم حوافز ودعم حكومي مرتبط بالإنتاج داخل القارة، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز القدرات الصناعية الأوروبية.

تحدٍ غير مسبوق
وأكدت الشركات الثلاث التزامها بالحفاظ على قاعدة صناعية قوية داخل أوروبا، لكنها شددت على أن ذلك يتطلب إطاراً تنظيمياً أكثر واقعية ومرونة.

وقالت في الرسالة إن شركات صناعة السيارات الأوروبية تواجه “تحدياً غير مسبوق”، لقدرتها التنافسية نتيجة الفجوات التكنولوجية في المجالات الاستراتيجية، والضغوط التنافسية العالمية الشديدة، إلى جانب استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والتصنيع والامتثال التنظيمي.

وتبني هذه المبادرة على دعوات سابقة من فولكسفاغن وستيلانتيس، لحماية قطاع السيارات الأوروبي من خلال منح السيارات الكهربائية المصنعة محلياً مزايا وحوافز إضافية.

وأشارت الشركات إلى أن الطلب في السوق الأوروبية لا يزال ضعيفاً، إذ تُباع سنوياً سيارات أقل بنحو 3 ملايين وحدة مقارنة بمستويات عام 2019، ما يعكس الحاجة إلى تدخلات سياسية لدعم الصناعة.

دعم الصناعة الأوروبية
وطالبت الشركات باتخاذ إجراءات تشجع التصنيع داخل أوروبا، بما في ذلك تقديم دعم موجه لصناعة البطاريات، وزيادة المرونة التنظيمية، خصوصاً فيما يتعلق بالسيارات الصغيرة، بما يسهم في خفض أسعار السيارات الكهربائية وجعلها أكثر قدرة على الوصول إلى الطبقة المتوسطة الأوروبية.

وأكدت الشركات أنها تسعى إلى توفير سيارات نظيفة وميسورة التكلفة ومتطورة تكنولوجياً للمستهلك الأوروبي، مع الحفاظ على الوظائف والاستثمارات الصناعية داخل القارة، معتبرة أن نسبة الواردات الحالية، التي تمثل نحو 26% من سوق السيارات الأوروبية، تشكل مؤشراً على حجم المنافسة الخارجية التي تواجهها الصناعة المحلية.

وفي الوقت نفسه، شددت على أن المقترحات الجديدة لا تهدف إلى إغلاق الأسواق الأوروبية أو تبني سياسات حمائية صارمة، بل إلى وقف الاتجاه المتزايد نحو نقل الإنتاج الصناعي إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، والحفاظ على مكانة أوروبا كمركز رئيسي لصناعة السيارات العالمية.

التعليقات معطلة.