ما بعد الاتفاق!

2

 
عبد المنعم سعيد  

على مدى أسابيع تأرجح الموقف فى حرب الخليج الرابعة بين إمكانية وقف إطلاق النار، واحتمالات استمرار الحرب مع ارتفاع سقفها التدميرى واتساع نشاطها الإقليمى. لم يخل الأمر من مظاهر مدهشة قدمها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ما بين التهديد والوعيد فى ناحية، والاستعداد للاتفاق على أمور شتى لا تشمل البرنامج النووى الإيرانى. الجانب الإيرانى كان متقلبا وهو يعانى أزمة الاتصال بين القيادات المختلفة وهم فى حالة اختفاء خوفا من عمليات اغتيال وقائية مثل تلك التى حدثت سابقا فى إيران وغزة وجنوب لبنان. مما عقد الموضوع الدور الذى لعبه «مجتبى خامنئى» الذى باتت له السلطة العليا فى إيران بينما الحرث الثورى الإيرانى يحمل شعار الثورة الإيرانية. بشكل ما كان كلا الطرفين يحمل رهائن يستخدمها للضغط على الطرف الآخر؛ إيران كان فى يدها استمرار الحرب بضرب الصواريخ على إسرائيل ودول الخليج العربية، فضلا عن استخدام حزب الله لضمان استمرار الحرب من خلال بضعة صواريخ يطلقونها على شمال إسرائيل. استخدام مضيق «هرمز» كوسيلة للضغط كانت قائمة من خلال فرض الرسوم أو تقديم اشتراطات للحركة بين الخليج والخروج إلى المحيط الهندى. الولايات المتحدة كانت خانقة على إيران من خلال فرض الحصار على الموانئ الإيرانية الذى أضاف ضائقة اقتصادية على الاقتصاد الإيرانى تضاف إلى ما سبق نتيجة القصف الأمريكى المتواصل على أهداف إيرانية ضرورية لاستمرار الحياة.

القدرة على الضغط على الطرف الآخر صاحبه إعلان كلا الطرفين النصر، وحرب إعلامية حول التفكك الجارى لكلا الطرفين. وبينما كانت إيران ساعية إلى كسب الكثير من الزمن من خلال المراوحة التفاوضية لاستعادة بعض من قدراتها؛ فإن واشنطن بدورها حاولت ممارسة هذه الاستراتيجية. ترجمة ذلك كانت نوعا من عض الأصابع لعل الطرف الآخر يصرخ أولا. المباراة جرت لأسابيع تقاطع فيها استخدام السلاح بقسوة بالغة خاصة من جانب من إسرائيل التى كانت قلقة من الصيغة التى جرى ترويجها فى شكل مسودة أذاعتها شبكة «العربية» التليفزيونية، وجرى إنكارها فى أوقات متقطعة حتى استقرت فى النهاية على ما بات يسمى «مذكرة تفاهم» أو Memorandum of Understanding، قامت على أولا تأجيل القضية الشائكة للبرنامج النووى الإيرانى ومصير اليورانيوم المخصب بين بقائه حيث يوجد أو ينتقل إلى طرف ثالث.

وثانيا على مجموعة من المبادئ العامة مثل عدم التدخل فى الشؤون الداخلية للطرف الآخر، وهو طلب إيرانى لتجنب اغتيال القادة.

 

وثالثا إعطاء الرأى العام كسبا أوليا يلطف أجواء الصراع، وهو ما حدث فيما يتعلق عن رفع الضغوط الإيرانية عن مضيق «هرمز» وفتحها للملاحة الدولية؛ وقيام الولايات المتحدة برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

الخطوتان قدمتا لانخفاض أسعار النفط ومنع التدهور عن الاقتصاد العالمى.

ورابعا أن المذكرة لم تكن تعنى إحلال السلام أو التسوية وإنما منح الطرفين فترة 60 يوما للمراجعة والوساطة للبحث عن حل يديم فترة وقف إطلاق النار، والأرجح الاستعداد لجولة أخرى للحرب!.

التعليقات معطلة.