التضخم يلتهم الاقتصاد الإيراني

1

24 – أبوظبي

كشفت بيانات رسمية إيرانية، اليوم السبت، ارتفاع التضخم في البلاد لمستويات غير مسبوقة وصلت إلى نحو 90%، ضمن تداعيات اقتصادية واسعة شهدتها البلاد جراء الحرب التي بدأت فبراير (شباط) الماضي

ووفق مركز الإحصاء الإيراني، تسارع التضخم في إيران بشكل حاد في يونيو (حزيران) بفعل الحرب، ليبلغ مستوى قياسياً عند 88,6% على أساس سنوي، كما أن أسعار المواد الغذائية زادت بأكثر من الضعف خلال نهاية مايو (أيار) وحتى نهاية يونيو (حزيران)، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2025.

وسجلت أسعار الخبز والحبوب ارتفاعاً بنسبة 138,8%، فيما قفزت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بنسبة 178,2% على أساس سنوي.

وعلى سبيل المقارنة، بلغ معدل التضخم 68% في فبراير (شباط)،  قبل اندلاع الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ويعاني الاقتصاد منذ سنوات تضخماً مفرطاً وتراجعاً حاداً في قيمة العملة الوطنية (الريال)، خصوصاً نتيجة للعقوبات الدولية المفروضة.

وتفاقمت هذه الظاهرة، التي تؤدي إلى تآكل سريع في القدرة الشرائية للإيرانيين، بشكل خاص في الأشهر الأخيرة، وكانت الشرارة التي أطلقت في ديسمبر (كانون الأول) احتجاجات واسعة، وكان التضخم حينها يسجل ارتفاعاً بنسبة 52,6%.

وأدى تعطل مضيق هرمز  إلى زيادة تكاليف الشحن وإطالة فترات نقل الحبوب والبذور الزيتية والأسمدة. ولم تسلم الرحلات القصيرة من التأثير، إذ جعل ارتفاع أسعار الوقود النقل البري أكثر تكلفة.

ووفق وكالة “بلومبرغ”، فإنه قبل اندلاع حرب إيران، كانت التوقعات تميل إلى تراجع تضخم الغذاء عالمياً هذا العام. ولا تزال تكاليف السلع الغذائية دون ذروتها المسجلة في مارس (آذار) 2022 بفارق كبير، إلا أن أثر الحرب بدأ يتسرب إلى مؤشرات الأسعار الرسمية.

وذكرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن تكاليف السلع الغذائية العالمية صعدت في أبريل (نيسان) إلى أعلى مستوى في 3 سنوات، مُحذرةً من أن إغلاق هرمز قد يُفجر أزمة واسعة في أسعار الغذاء العالمية خلال الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة.

وأشارت إلى أن أسعار الغذاء المرتفعة تفاقم صعوبة مهمة البنوك المركزية في احتواء موجة التضخم التي أعقبت الجائحة.

ويدفع هذا الوضع الحكومات إلى اختبار إضافي، لا سيما في اقتصادات الأسواق الناشئة، حيث يستحوذ الغذاء على حصة أكبر من دخل الأسر مُقارنةً بالدول الأكثر تصنيعاً.

وبحسب مركز البحوث التابع لغرفة التجارة الإيرانية، فإن  قطاع الصناعة الإيراني أنهى الفترة من 20 فبراير (شباط) إلى 20 مارس (آذار) 2026، بدرجة 26 من أصل 100، وهو الرقم الأدنى في تاريخ مؤشر مديري المشتريات في إيران المعروف عالمياً باسم PMI، وفق ما ذكرت صحيفة “إيران انترناشونال”.

وعزا التقرير ذلك إلى عدة أسباب أبرزها، انقطاع الإنترنت، والاضطراب في التبادلات المالية، والقيود المفروضة على الواردات.

ويعكس مؤشر “مخزون المواد الخام” البالغ 32.6 حالة من تفريغ المستودعات، ويحذر تقرير الغرفة من أنه في حال استمرار هذا الوضع، فإن مخاطر التوقف الكامل أو الجزئي لخطوط الإنتاج ستتصاعد في الأشهر المقبلة.

وبالإشارة إلى مهد الاحتجاجات يُعدّ سوق البازار الكبير في طهران أحد أهم المراكز التجارية والاقتصادية في إيران، ولعب تاريخياً دوراً مؤثراً في الحراك السياسي والاحتجاجات، إذ كان إغلاق متاجره أو توقف نشاطه يُنظر إليه بوصفه مؤشراً على تصاعد حالة الاحتقان الشعبي والاقتصادي.

كما شكّل تجار البازار، على مدى عقود، إحدى القوى الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في البلاد، وكان لانضمامهم إلى الإضرابات والاحتجاجات دور بارز في زيادة الضغوط على السلطات خلال محطات مفصلية من تاريخ إيران.

التعليقات معطلة.