إنهاء الشلل الذي أصاب صانع السلام
رافائيل ماريانو غروسي
مقر الأمم المتحدة، مدينة نيويورك، يونيو (حزيران) 2021 (رويترز)
ملخص
تواجه الأمم المتحدة أزمة ثقة وفاعلية في عالم تتشابك فيه الحروب والأخطار النووية والاقتصادية والتكنولوجية، فيما يتراجع حضورها في أبرز النزاعات الدولية. واستعادة دورها تتطلب أميناً عاماً حاضراً في الميدان، يوظف الدبلوماسية لمنع النزاعات، ويربط السلام بالتنمية وحقوق الإنسان، ويقود إصلاحاً عملياً يركز على النتائج.
في أوائل سبتمبر (أيلول) 2022، وفي المنطقة الفاصلة بين خطوط المواجهة العسكرية بين أوكرانيا وروسيا، واجهتُ قراراً مصيرياً: إما المضي قدماً تحت نيران القصف لنشر فريق من خبراء السلامة التابعين لـ “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” في أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا، وإما العودة أدراجي.
كان الوصول إلى هذه المرحلة قد تطلّب أسابيع من الجهود الدبلوماسية، فقررنا في النهاية مواصلة التقدم، وكانت مركباتنا المدرعة تسير في مسارات متعرجة لتفادي الألغام الأرضية، فتهتز معها شارة “الوكالة الدولية للطاقة الذرية” على ستراتنا، وهي عبارة عن ذرّة دوارة يحيط بها غصنا زيتون، الغصنان نفسيهما اللذين يظهران في شعار الأمم المتحدة، وبينما كنا نعبر قرب مبان مدمرة وسيارات محترقة وعائلات تفر غرباً نحو مناطق أكثر أماناً في أوكرانيا والدول المجاورة، تحول الحديث إلى ما إذا كانت أوروبا ستملك احتياطات كافية من الغاز لفصل الشتاء.
أخذ الحد الفاصل بين النزاعات وتداعياتها الدولية يتلاشى، فالحروب تشرد أعداداً قياسية من البشر، وتربك شبكات التجارة والطاقة العالمية، وبدأ الاقتصاد العالمي المتكامل، الذي نشأ بعد الحرب الباردة وكانت السلع ورؤوس الأموال والتكنولوجيا تتدفق فيه بحرية نسبية عبر الحدود، يتفكك، ولم يعد الفصل التقليدي بين قضايا التجارة والأمن والتنمية والبيئة منطقياً كما كان، وكذلك تجاوزت الأخطار السيبرانية نطاق المسائل التقنية، لتطاول البنية التحتية الحيوية وشبكات الطاقة والانتخابات والأنظمة المصرفية، ومع ما تسببه المواجهات الدبلوماسية والنزاعات العسكرية من اضطراب في سلاسل الإمداد، تتجه الدول إلى تقليص ترابطها الاقتصادي.
أدت عودة الحرب لأوروبا إلى تغيير التصورات الأمنية والحسابات الإستراتيجية في مختلف أنحاء القارة، وفي الشرق الأوسط تفضي دوامات المواجهة إلى تداعيات تتجاوز حدود المنطقة، فتعمق الانقسامات السياسية، وتربك أسواق الطاقة ومسارات التجارة، وتؤثر في أسعار الغذاء، وتقوض الثقة في الاقتصاد العالمي.
وفي آسيا يمتد التنافس اليوم إلى المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والبحرية، أما في أفريقيا فيصطدم النمو السكاني والإمكانات الاقتصادية بعدم تكافؤ فرص الحصول على التمويل وتفاوت القدرات المؤسسية، وفي أميركا اللاتينية ومناطق أخرى، تستغل شبكات الجريمة العابرة للحدود، التي باتت أكثر تطوراً، الأسواق العالمية والأنظمة المالية والموانئ وسلاسل الخدمات اللوجستية والثغرات في أنظمة الحوكمة، وفي ظل هذا النظام، تنتقل تداعيات الفشل بسرعة أكبر وإلى نطاق أوسع من أي وقت مضى.
في الوقت نفسه يتعرض النظام متعدد الأطراف، إضافة إلى القانون الدولي والأعراف الدولية، لضغوط متزايدة، فيما يكافح للتكيف مع هذه التحولات الهيكلية، على رغم دوره في الحد من احتمالات وقوع أخطاء كارثية، وتوفير الاستقرار، وإتاحة حلول مشتركة للمشكلات المشتركة، فقد انتهى العمل بمعظم معاهدات خفض الأسلحة النووية والحد منها، التي أُبرمت خلال الحرب الباردة، أو تراجعت فاعليتها، ومنها معاهدة “ستارت الجديدة”، ومعاهدة “القوى النووية المتوسطة المدى”، وبدلاً من أن تتقلص الترسانات النووية الكبرى، يجري تحديثها وتوسيعها، فيما تتآكل قنوات الاتصال التي تقلل خطر سوء التقدير بين القوى الكبرى، وفي بعض الدول التي أوفت بالتزاماتها القانونية بعدم تطوير أسلحة نووية، بدأ نقاش حول جدوى السعي إلى امتلاكها.
واليوم، بات خطر اندلاع حرب كبرى، بما فيها حرب نووية، أعلى من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية، ومع رحيل الأجيال التي عايشت أهوال الحربين العالميتين، وأنشأت الأطر الكفيلة بمنع اندلاع حرب عالمية ثالثة، تتلاشى أيضاً الذاكرة الجمعية لعواقب التنافس العالمي المنفلت من القيود، وعلى رغم أوجه قصورها، نجحت الأمم المتحدة خلال الأعوام الـ80 الماضية في تيسير استجابات مشتركة للتهديدات المشتركة، ودعم إنهاء الاستعمار، والمساعدة في الحيلولة دون اندلاع حرب عالمية ثالثة. لكنها ضعفت إلى حد دفع بعض المعلقين إلى القول إنها تسير على خطى عصبة الأمم، وفي وقت يحتاج فيه العالم إليها أكثر من أي وقت مضى، سعياً إلى السلام، تغيب الأمم المتحدة عن حرب أوكرانيا، وعن المواجهة التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وعن النزاعات الإقليمية في آسيا وأفريقيا.
لا يمكن مطالبة الأمم المتحدة بأن تمنع كل حرب أو تنهيها، لكن العمل من أجل ذلك يظل جوهر المهمة التي أُنشئت من أجلها، وبوسعها أن تستعيد دورها وسيطاً فاعلاً ومحايداً وحاضراً في مساعي السلام، غير أن غيابها عن مواقع صنع القرار يولّد شعوراً بخيبة الأمل، ويدفعها نحو فقدان أهميتها، فالمؤسسات التي تعجز عن بيان القيمة التي تضيفها تصبح عرضة للتجاهل، وفي المناخ الدولي الراهن لا يُعد هذا التجاهل موقفاً سلبياً، بل يقوض فعلياً الموارد المالية للأمم المتحدة والإرادة السياسية اللازمة لدعمها، وتعاني الأمم المتحدة اليوم أزمة سيولة مالية، غير أن هذه الأزمة تعكس في جوهرها تراجع ثقة الدول الأعضاء بالمنظمة نفسها.
يتمثل الإجراء الأكثر إلحاحاً، والذي يستطيع المجتمع الدولي اتخاذه لمعالجة أزمة الثقة هذه، في اختيار الأمين العام المقبل، وهو المنصب الذي أتنافس على توليه، ويُظهر التاريخ أن الأمين العام الأكثر نشاطاً، الذي ينزل إلى الميدان لمنع النزاعات ويحضر إلى طاولات التفاوض حيث تُصاغ الحلول الدبلوماسية، يستطيع أن يؤدي دوراً فاعلاً، حتى في عالم يعاني انقسامات عميقة.
أمم من أجل السلام
ينبغي للأمم المتحدة أن تركز على الحد من الظروف التي تفضي إلى الأزمات، بدلاً من أن ينصبّ اهتمامها أساساً على معالجة تداعياتها، ويتطلب ذلك تجديد التركيز على دعم السلام والتنمية وحقوق الإنسان، بوصفها أولويات مترابطة يعزز بعضها بعضاً.
خلال الحرب الباردة، ساعد الأمناء العامون للأمم المتحدة الدول الأعضاء في منع النزاعات وإيجاد سبل لخفض التصعيد عند اندلاعها، وكما كتب المؤرخ ثانت مينت-يو أخيراً في مجلة “فورين أفيرز”، أسهمت الدبلوماسية الهادئة التي انتهجها جدّه، يو ثانت، خلال توليه منصب الأمين العام، في إنهاء أزمة الصواريخ الكوبية خلال ستينيات القرن الـ20، وبعد عقدين سهّل خافيير بيريز دي كوييار، الذي تولى المنصب نفسه، التوصل إلى حلول دبلوماسية للنزاعات في كمبوديا وأميركا الوسطى.
وكما أثبت التاريخ، يستطيع الأمناء العامون للأمم المتحدة فتح مسارات تتيح للأطراف المتحاربة والمنهكة الخروج من النزاع، وتهيئة الظروف الكفيلة بمنع اندلاع أزمات جديدة، وكي ينهض الأمين العام المقبل بهذه المهمة، يجب أن يكون ميسّراً للحوار، يحافظ على قنوات الاتصال، وينقل الرسائل، ويوضح المواقف، ويعمل بلا كلل بين الأطراف المنقسمة، للحد من أخطار سوء الفهم والتصعيد، ويتطلب ذلك الصبر والحصافة والشجاعة السياسية، والاستعداد للتحدث إلى جميع الأطراف عندما يعجز الآخرون عن ذلك أو يمتنعون منه، وكذلك يتطلب شخصاً سبق أن بنى من الثقة والعلاقات والدعم ما يكفي لفتح الأبواب المغلقة.
يبدأ بناء هذه العلاقات قبل وقت طويل من الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فمن خلال العمل الدؤوب لدعم الأمن الدولي والتنمية وحقوق الإنسان، تُبنى الثقة وتُرسى أسس السلام، وفي مجال التنمية، اتسعت أكثر مما ينبغي الفجوة بين الطموح الجماعي وما تحقق على أرض الواقع، فنسبة كبيرة من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، الرامية إلى تخفيف الفقر، وتحسين الصحة والتعليم، والحد من عدم المساواة والأضرار البيئية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، خرجت عن المسار الصحيح أو بدأت تتراجع، فالتمويل محدود، وأعباء الديون آخذة في الارتفاع، فيما خُفضت موازنات المساعدات بمقدار الثلث، وحين تعجز الدول عن توفير الخدمات الأساسية، وتبدد الصدمات الخارجية المتكررة ما حققته من مكاسب تنموية، يفقد الناس الثقة في إمكان تحسن حياتهم، ويضعف التماسك الاجتماعي.
على الأمين العام للأمم المتحدة أن يكون واقعياً
يجب أن تتسم استجابة الأمم المتحدة لهذه الاتجاهات بالعملية، فمن خلال تعاونها مع “صندوق النقد الدولي” و”البنك الدولي” وغيرهما من بنوك ومؤسسات التنمية، تستطيع أن تقدم إسهاماً لا تملكه مؤسسات أخرى، بفضل شرعيتها الفريدة وطابعها العالمي، وقدرتها على تناول التنمية ضمن سياق سياسي وإنساني أوسع، وتتيح لها هذه الخصائص إيصال صوت الدول الأكثر عرضةً لتداعيات الاضطرابات الاقتصادية، ويبلغ الدعم الخارجي أقصى درجات فاعليته عندما يسهم في تفعيل الإمكانات المحلية، من خلال تهيئة الظروف للاستثمار، وتعزيز المؤسسات، وتوسيع فرص الحصول على الطاقة، وبناء البنية التحتية التي تمكّن المجتمعات من المشاركة في الاقتصاد الحديث.
ويتمثل دور الأمين العام هنا في فهم أولويات الدول الأعضاء والعمل بمقتضاها، عبر إيجاد الفرص، وحشد المجتمع المدني، واستقطاب شركاء من القطاع الخاص لإقامة المشاريع المشتركة، وهناك تطوران تكنولوجيان يعيدان رسم مسار التنمية كما عرفناه، أولهما التفاوت بين الدول في وتيرة التحول في مجال الطاقة، فلا يزال الحصول على الطاقة شرطاً أساساً لقيام اقتصاد حديث وفاعل، إذ لا يمكن من دونها بناء نظام صحي حديث، أو صناعة قادرة على المنافسة، أو اقتصاد رقمي.
غير أن الدول الأقل إسهاماً في نشوء الظروف التي جعلت هذا التحول ضرورياً، هي في كثير من الأحيان الأقل قدرة على تمويله، وأي تحوّل تفوق كلفته قدرة الدول على تحملها، أو يعجز عن توفير إمدادات طاقة أكثر موثوقية، لمن يفتقرون إليها، لن يكتب له الاستمرار.
اقرأ المزيد
حقيقة إصلاح مجلس الأمن
هل يمكن إنقاذ الأمم المتحدة؟
“شيخوخة” مجلس الأمن عاجزة أمام أزمات العالم
عام على رئاسة ترمب والفوضى وتآكل النظام الدولي
أما القوة الثانية فتتمثل في الذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي، الذي يغير بدوره واقع التنمية، إذ يؤدي إلى تركز القدرات الإنتاجية، ويثير تساؤلات تتعلق بالعمل، وإمكان الوصول إلى التكنولوجيا، والأخطار العسكرية، وقد لا يستطيع مكتب الأمين العام حل هذه التحديات، لكنه يستطيع ضمان إدراجها ضمن قضايا التنمية، وإشراك الدول الأكثر تعرضاً لتداعياتها في صنع القرارات المتعلقة بها.
تظل حماية حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في صميم رسالة الأمم المتحدة، لكن لا يجوز التعامل معها كركيزة منفصلة عن واقع السلام والتنمية، فالحقوق تكون أكثر أمناً حين توجد مؤسسات فاعلة، وفرص اقتصادية حقيقية واستقرار، وعندما تضعف هذه المقومات، تصبح الحقوق نفسها مهددة، وكذلك لا يمكن أن يقتصر الدفاع عن حقوق الإنسان على الإعلانات وآليات إعداد التقارير، بل يجب أن يشمل أيضاً تهيئة الظروف التي تتيح للناس التمتع بهذه الحقوق، ومنها توفير خدمات الدولة، وترسيخ سيادة القانون، وبناء مؤسسات شاملة.
حين تقع الأزمات، سواء نجمت عن كوارث طبيعية أو من صنع الإنسان، يجب أن تواصل الأمم المتحدة دعم الاستجابة الإنسانية السريعة والفاعلة وتنسيقها، غير أن مكتب الأمين العام ينبغي أن يركز على الوقاية، لأن المساعدات التي تُقدم كحل أخير تظل بديلاً باهظ الكلفة، من منع النزاعات والاستثمار المتواصل في التنمية والحوكمة الفاعلة.
تمهيد الطريق
للدفع قدماً بالسلام والتنمية وحقوق الإنسان في عالم يزداد انقساماً، يجب أن يتحلى الأمين العام للأمم المتحدة بالواقعية، وأن يدرك أن المصلحة الوطنية ستظل عاملاً محورياً في سياسات الدول، وهذا ليس حكماً متشائماً بل استنتاج عقلاني، إذ يمكن تشجيع الدول على دعم نظام دولي مستدام حين تتقاطع مصالحها، وتتشارك الأخطار، ويصبح التعاون وسيلة لحماية سيادتها لا تقويضها.
وفي هذا السياق، كتب الأديب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس ذات مرة “ليس الحب ما يوحدنا بل الخوف”، فقد تختلف الدول بشدة حول قضايا جوهرية، لكنها تدرك، على رغم ذلك، أن التصعيد والانتشار النووي والأوبئة والذعر المالي والاضطرابات التكنولوجية أخطار ستُلحق الضرر بالجميع.
وقد أدرك مؤسسو الأمم المتحدة هذه الحقيقة، بعدما خرجوا لتوهم من أكثر تجليات تلك الأخطار تدميراً وفتكاً، وكان إنجازهم إنشاء إطار يتيح إدارة الخلافات السياسية على نحو يحول دون وقوع كارثة، ولا يمكن إحياء تلك الرؤية من خلال تقديم الأمم المتحدة كمنظمة تسعى إلى انسجام مثالي بعيد المنال، بل من خلال بناء منظمة أكثر واقعية وعملية، تعمل بثبات وصدقية من أجل دعم السلام، وتعزيز التنمية، وحماية حقوق الإنسان.
لقد بدأت بالفعل بعض جهود الإصلاح، فالنقاشات المتعلقة بـ “الأمم المتحدة 80” (UN80)، والرامية إلى جعل المنظمة أكثر كفاءة في الإنفاق وخضوعاً للمساءلة، تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن المشكلات العميقة التي تقوض فاعلية الأمم المتحدة أعقد من أن تعالجها عملية إصلاح واحدة، فقد أدت عقود من الإدارة المتراخية والأولويات المشتتة إلى اتساع نطاق مهمات المنظمة، وظهور وكالات متداخلة الاختصاص، وتكرار الإجراءات، وتراكم دورات إعداد التقارير التي تستنزف طاقتها، من دون أن تفضي إلى نتائج قابلة للقياس، وهكذا باتت منظومة الأمم المتحدة تزخر بالتصريحات والإعلانات، فيما تشح فيها الإنجازات الفعلية.
وكي تصبح الأمم المتحدة أكثر فاعلية، عليها أن تركز على ما لا تستطيع أية جهة أخرى القيام به: جمع أطراف ما كانت لتلتقي لولا وجودها، والإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة عندما تنهار الثقة السياسية، وضمان أن يكون للدول الأكثر تعرضاً للأخطار العالمية، دور في إدارة تلك الأخطار، ولا يقتصر تحقيق ذلك على إعادة هيكلة المنظمة، بل يتطلب أيضاً مراجعة مدى اتساع جدول أعمالها، وإفساح المجال أمام نتائج ملموسة يلمسها الأشخاص الذين أُنشئت الأمم المتحدة لخدمتهم.
لا يستطيع الأمين العام بمفرده إصلاح الأمم المتحدة، أو تسوية كل نزاع، أو القضاء على كل مشكلة، كما أن مكتبه لا يستطيع قيادة الجيوش أو فرض قراراته على الدول الأعضاء، لكنه يملك صلاحية جمع الأطراف إلى طاولة الحوار، ويمكنه توظيفها في خدمة الدبلوماسية بمسؤولية وشجاعة، غير أن هذه الصلاحية تفقد قيمتها حين يغيب صاحبها عن المشهد، ولذلك يجب أن يكون الأمين العام المقبل حاضراً على خطوط المواجهة، وفي المجتمعات التي تحتاج إليه، وأينما تستدعي مهمته وجوده، فالحضور هو جوهر هذا المنصب، وسواء أكان الخوف أم المصالح المشتركة هو ما يدفع الدول إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، فيجب أن تجد الأمم المتحدة حاضرة هناك قبلها.
مترجم عن “فورين أفيرز”،
كيف نمنع تحول الأمم المتحدة إلى منظمة هامشية؟

التعليقات معطلة.
