تتواصل أزمة البنزين في إقليم كردستان رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى احتوائها، في وقت دخلت فيه الحكومة الاتحادية على خط المعالجة عبر مناقشة زيادة كميات النفط الخام المخصصة للإقليم، بالتزامن مع تحركات برلمانية لمراجعة إدارة ملف الوقود وآليات توزيع المشتقات النفطية، وسط مطالبات بتوحيد أسعار البنزين مع بقية المحافظات العراقية.
وأعلن المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان، بيشوا هوراماني، أن رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني يتابع بشكل مباشر وعلى مدار الساعة الجهود المبذولة لمعالجة أزمة البنزين، مشيرا إلى أنه كان منذ اللحظات الأولى لظهور الأزمة على تواصل مباشر مع وزارة الثروات الطبيعية، ووجّه مجددا بالإسراع في وضع حلول جذرية للمشكلة.
وخلال الأسابيع الماضية، شهدت مدن الإقليم، ولا سيما أربيل والسليمانية ودهوك، ازدحاما متكررا أمام محطات الوقود، مع تراجع كميات البنزين الحكومي وارتفاع الاعتماد على البنزين التجاري الأعلى سعرا، ما دفع مواطنين إلى المطالبة بإيجاد حلول سريعة تضمن استقرار الإمدادات ومنع تكرار الأزمة.
وتؤكد حكومة الإقليم أن الأزمة تعود إلى عدة عوامل، أبرزها محدودية كميات النفط الخام المخصصة للمصافي المحلية، إلى جانب زيادة الطلب خلال موسم الصيف وارتفاع حركة النقل والسفر، مشيرة إلى تنفيذ إجراءات لزيادة الإنتاج وتحسين عمليات التوزيع.
وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، سيبان شيرواني، إن الحصة الحالية التي ترسلها بغداد إلى الإقليم، والبالغة 50 ألف برميل من النفط يوميا، لا تكفي لتلبية احتياجاته.
وأضاف شيرواني، في حديث لـ”المدى”، أن حصة الإقليم، وفقا للنسبة السكانية الحالية، “يفترض أن تكون بحدود 140 ألف برميل يوميا تذهب إلى المصافي المحلية وتحول إلى وقود”، مبينا أن هذه الخطوة ستسهم في زيادة إنتاج البنزين وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد أو التجاري.
وأشار إلى أن وزير النفط العراقي أبدى موافقة مبدئية وتجاوبا إيجابيا مع مطلب زيادة حصة الإقليم، إلا أن القرار النهائي يتطلب موافقة رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي قبل دخوله حيز التنفيذ.
ويرى مختصون في قطاع الطاقة أن زيادة كميات النفط الخام ستمنح المصافي المحلية قدرة أكبر على إنتاج البنزين والكاز والنفط الأبيض، لكنها لن تحقق نتائج كافية ما لم تترافق مع تطوير المصافي ورفع كفاءتها الفنية وتقليل الهدر في عمليات الإنتاج.
من جانبه، قال عضو برلمان إقليم كردستان عن حزب العدل الكردستاني، عمر كولبي، إن البرلمان العراقي يتجه إلى استضافة وزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم لمناقشة أسباب أزمة الوقود وآليات توزيع المشتقات النفطية، إضافة إلى ملف إنتاج النفط المخصص للاستهلاك المحلي.
وأضاف كولبي، في حديث لـ”المدى”، أن طلبا قُدم إلى البرلمان الاتحادي لتتولى وزارة النفط العراقية إدارة ملف الوقود وبيعه للمواطنين في إقليم كردستان بالأسعار نفسها المعتمدة في المحافظات العراقية الأخرى، “وألا يستمر هذا الفارق الهائل، الذي يصل إلى ثلاثة أضعاف”.
وشدد على أن نقص الوقود انعكس سلبا على المواطنين، وأثر في قطاعي السياحة والنقل، فضلا عن حركة الأسواق التجارية.
ويؤكد مراقبون أن استمرار أزمة الوقود لا يقتصر تأثيره على أصحاب المركبات، بل يمتد إلى قطاعات النقل والتجارة والزراعة والصناعة، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة تكاليف نقل البضائع والخدمات، بما ينعكس على أسعار السلع في الأسواق، كما قد يدفع بعض أصحاب المحطات إلى الاعتماد بصورة أكبر على الوقود التجاري، ما يوسع الفجوة السعرية بين المحطات الحكومية والأهلية.
وفي إطار الإجراءات الحكومية، أكد رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، حرصه على إطلاع مواطني إقليم كردستان على الحقائق والأرقام “بوضوح وشفافية”، مبينا أن تكاليف إنتاج واستخراج النفط في الإقليم تخضع للعقود المبرمة مع شركات النفط العالمية، وأن حكومة الإقليم تتحمل الأعباء المالية المترتبة على تلك الالتزامات.
كما أعلن توجيه وزارة الثروات الطبيعية بضبط أسعار البنزين، بحيث لا يتجاوز سعر لتر البنزين الحكومي المدعوم 750 دينارا، والبنزين التجاري العادي 850 دينارا، مع مراجعة أسعار البنزين المحسن والسوبر بالتعاون مع الجهات المعنية.
بدوره، أعلن رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني في البرلمان العراقي، شاخوان عبد الله، اتخاذ سلسلة من الخطوات العملية لمعالجة أزمة الوقود وخفض الأسعار في إقليم كردستان، مؤكدا استمرار دعم جهود حكومة الإقليم لإنهاء هذا الملف.
وأوضح، في تصريح صحفي، أن رؤساء الكتل البرلمانية عقدوا اجتماعا لتنظيم جلسة مشتركة بين حكومتي الإقليم والاتحادية لتحديد احتياجات الإقليم، والعمل على خفض سعر لتر البنزين إلى 450 دينارا.
من جهته، قال الخبير في الشأن الاقتصادي سالار عزيز، في حديث لـ”المدى”، إن أزمة البنزين يمكن معالجتها عبر عدة مسارات، أبرزها استئناف العمل في حقل كورمور الغازي لما له من أهمية في إنتاج المكثفات الغازية، إلى جانب زيادة كميات النفط المرسلة من بغداد وفقا للنسبة السكانية، واعتماد بطاقة مخصصة لتوزيع البنزين الحكومي المدعوم بما يتيح استفادة أكبر عدد من المواطنين من السعر المدعوم.

