كشف تقرير حديث للمصرف المركزي الإماراتي عن نمو أصول البنوك وتوسع الإقراض للقطاع الخاص خلال أيار/مايو، في مؤشر يعكس استمرار الزخم في الاقتصاد غير النفطي بالدولة.
النهار
تسارع نمو القطاع المصرفي في الإمارات خلال أيار/مايو الماضي بدعم من تعافي الإقراض للشركات والأفراد، في مؤشر يعزز رواية النمو الاقتصادي غير النفطي الذي تراهن عليه أبوظبي ودبي هذا العام، وفق وكالة أنباء الإمارات “وام
“.
وبلغ إجمالي أصول البنوك العاملة في الإمارات 5.633 تريليون درهم (نحو 1.53 تريليون دولار) بنهاية أيار/مايو، بزيادة 1.1% عن نيسان/أبريل السابق، وفق تقرير “التطورات النقدية والمصرفية” الصادر عن المصرف المركزي. هذا الرقم مهم لأنه يقيس حجم الجهاز المصرفي بأكمله، من الودائع والقروض إلى الاستثمارات التي تحتفظ بها البنوك، وارتفاعه يعني أن الأموال المتداولة في الاقتصاد تتوسع.
الأهم من حجم الأصول هو اتجاه الإقراض، إذ ارتفع إجمالي الائتمان المصرفي 0.5% ليصل إلى 2.733 تريليون درهم (744 مليار دولار). الائتمان هو الوقود الذي يشغّل الاقتصاد الحقيقي: كل قرض جديد للشركات يعني توسعاً محتملاً في الإنتاج أو التوظيف، وكل قرض للأفراد يعني استهلاكاً أعلى في السوق المحلي، وفق بيانات المصرف المركزي.
لماذا يهم نمو القطاع الخاص أكثر من غيره
المحرك الأساسي لهذا النمو لم يكن الحكومة بل القطاع الخاص، إذ ارتفع الائتمان الممنوح للشركات والأفراد بنحو 4.6 مليار درهم (1.25 مليار دولار) لكل منهما. هذا التفصيل يحمل دلالة اقتصادية واضحة: يشير إلى أن نمو الإقراض ليس مدفوعاً بمشاريع حكومية ضخمة فقط، بل بثقة البنوك في قدرة الشركات الخاصة والأفراد على السداد، وهو ما يتوافق مع تقديرات مؤسسات دولية بأن النشاط غير النفطي سيبقى محرك الاقتصاد الإماراتي الأساسي هذا العام.
في المقابل، ارتفع الائتمان الموجه للجهات المرتبطة بالحكومة بنسبة أقل نسبياً بلغت 1%، بينما تراجع الائتمان الأجنبي طفيفاً إلى 562.5 مليار درهم (153 مليار دولار)، ما يعني أن البنوك الإماراتية توجّه تمويلها الجديد بشكل أكبر نحو الداخل بدلاً من الأسواق الخارجية.
سيولة قوية تدعم قدرة البنوك على الإقراض
بلغت ودائع البنوك 3.463 تريليون درهم (943 مليار دولار)، وهو رقم يتجاوز إجمالي الائتمان بفارق واسع. هذا الفارق مهم لأنه يعني أن البنوك الإماراتية تمتلك سيولة أكبر من حجم القروض التي تمنحها، أي أن لديها هامشاً واسعاً لمواصلة التوسع في الإقراض دون ضغوط تمويلية.
المؤشر الأكثر لفتاً للانتباه في التقرير هو ارتفاع أرصدة احتياطيات البنوك لدى المصرف المركزي بنسبة 49.4% لتصل إلى 295.4 مليار درهم (80.4 مليار دولار) خلال شهر واحد فقط. هذه الاحتياطيات هي الأموال التي تحتفظ بها البنوك التجارية لدى المصرف المركزي كخط دفاع أول، وارتفاعها الحاد يعكس فائض سيولة كبيراً في النظام.
عرض النقد: صورة أوسع للاقتصاد
يقسّم المصرف المركزي “عرض النقد” إلى ثلاثة مستويات تعكس درجة سيولة الأموال في الاقتصاد. عرض النقد “ن1″، وهو الأموال الأكثر سيولة، ويشمل النقد المتداول والودائع الجارية، بلغ 1.054 تريليون درهم (287 مليار دولار)، بينما توسّع عرض النقد “ن3” الأشمل إلى 3.393 تريليون درهم (924 مليار دولار)، بدعم من ارتفاع ودائع القطاع الحكومي إلى 539.5 مليار درهم (147 مليار دولار). اتساع هذه المجاميع النقدية بشكل عام يشير إلى أن كمية الأموال المتوفرة في الاقتصاد الإماراتي تتزايد، وهو أمر يمكن أن يدعم النشاط الاقتصادي.
التحويلات المالية تعكس نشاط الاقتصاد
تحويلات الأموال عبر الأنظمة المصرفية مؤشر عملي على حجم النشاط التجاري والمالي اليومي في الدولة. بلغت القيمة التراكمية للتحويلات المحلية عبر نظام الإمارات لتحويل الأموال 11.502 تريليون درهم (3.13 تريليون دولار) خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، منها 2.118 تريليون درهم (576.7 مليار دولار) في أيار/مايو وحده. الفارق بين تحويلات البنوك، البالغة 1.199 تريليون درهم، وتحويلات المتعاملين الأفراد والشركات، البالغة 919.1 مليار درهم، يعكس استمرار البنوك كقناة رئيسية لحركة الأموال بين المؤسسات، مع نشاط موازٍ قوي من جانب العملاء المباشرين.
أصول البنوك في الإمارات تتجاوز 1.53 تريليون دولار… والقطاع الخاص يقود نمو الإقراض

التعليقات معطلة.
