نشاط واسع وعلني لمزيفي العملات وتشمل الدولار الأميركي إلى جانب الأموال الرسمية المتداولة
اندبندنت فارسية
انتشار الأوراق النقدية المزورة، في ظل التدهور الاقتصادي، بات يشكل عبئاً إضافياً على كثير من المواطنين (رويترز)
ملخص
تشير تقارير ميدانية وشهادات مواطنين وأصحاب متاجر إلى تداول كميات كبيرة من الأوراق النقدية المزورة في المعاملات اليومية.
عانى الإيرانيون خلال الأشهر الأخيرة اضطرابات واسعة في عمل الشبكة المصرفية، إذ تتوقف في بعض الأيام أنظمة تحويل الأموال عن العمل، ويتعذر استخدام البطاقات المصرفية في عمليات الشراء، مما يجعل الحصول على الحاجات اليومية ممكناً فقط عبر الدفع نقداً.
ومع ذلك، تمتنع البنوك عن صرف الأموال النقدية لعملائها، في حين يراوح الحد الأقصى للسحب من أجهزة الصراف الآلي ما بين 200 ألف و500 ألف تومان (1.3 دولار و3.3 دولار).
كميات كبيرة من الأوراق النقدية
وفي ظل هذه الظروف، تشير تقارير ميدانية وشهادات مواطنين وأصحاب متاجر إلى تداول كميات كبيرة من الأوراق النقدية المزورة في المعاملات اليومية.
ويكشف البحث باستخدام عبارتي الأوراق النقدية المزورة والنقود المزيفة على تطبيق “تيليغرام” عن ظهور عدد كبير من القنوات، يتركز نشاطها الرئيس على بيع العملات المزورة.
وتعرض هذه القنوات، بأسعار متفاوتة، عملات تشمل الدولار الأميركي والدرهم الإماراتي، إلى جانب الأوراق النقدية المتداولة في إيران.
وتنشر بعض هذه القنوات صوراً ومقاطع فيديو لرزم من الأموال المزورة، وتعد زبائنها بـ”التسليم المباشر” و”الشحن إلى جميع أنحاء إيران”.
ويزعم القائمون على هذه القنوات في إعلاناتهم أن الأوراق النقدية المزورة التي يبيعونها لا يمكن اكتشافها، حتى باستخدام أجهزة كشف العملات المزيفة.
التدهور الاقتصادي
وعلى رغم هذه الادعاءات، فإن الواقع يشير إلى أن انتشار الأوراق النقدية المزورة في ظل التدهور الاقتصادي، بات يشكل عبئاً إضافياً على كثير من المواطنين.
ويقول أحد سكان شمال غربي طهران، الذي وقع أخيراً ضحية لتسلم 10 ملايين تومان (67 دولاراً) من الأوراق النقدية المزورة، “قبل أيام، تسلمت هذا المبلغ، الذي كان يضم عدداً من الأوراق النقدية من فئة 200 ألف تومان من أحد التجار المحليين. وبعد ذلك توجهت إلى متجر بقالة، واشتريت بعض الحاجات، وسددت ثمنها باستخدام عدد من تلك الأوراق. ولم أكن قد وصلت إلى منزلي بعد، حتى اتصل بي صاحب المتجر، وهو من معارفي في الحي، وأبلغني بأن النقود التي دفعتها مزورة”.
وأضاف أن هذا التاجر، عندما عاد إليه بعد اكتشاف الأمر، لم يكن يعلم هو الآخر أن الأوراق النقدية التي سلمها له مزورة.
وأفاد مواطن آخر من محافظة كرمانشاه لـ”اندبندنت فارسية” بأنه تلقى، خلال الشهر الماضي وحده، ما لا يقل عن ثلاث أوراق نقدية مزورة.
ووفقاً لشهادات هؤلاء المواطنين، فإن اللجوء إلى البنوك لحل المشكلة لا يجدي نفعاً، إذ تعمد البنوك إلى ثقب الأوراق النقدية المزورة وإخراجها من التداول، أو إبلاغ الشرطة بها. وفي نهاية المطاف، يتحمل الخسارة الشخص الذي قبل هذه الأموال من دون علم بأنها مزورة، حتى وإن كانت تمثل كامل مدخراته.
خسائر قاسية
ويقول أحد سكان العاصمة، الذي تلقى خلال الأيام الماضية شيكاً مصرفياً إيرانياً مزوراً بقيمة 500 ألف تومان (3.3 دولار)، منتقداً ما وصفه بعدم تحمل البنوك لمسؤولياتها، “في كثير من الأحيان تتوقف أجهزة الدفع الإلكتروني عن العمل، فيما تكون أجهزة الصراف الآلي إما خالية من الأموال أو لا تصرف سوى مبالغ محدودة. وحتى داخل فروع البنوك، وبعد انتظار طويل، لا يسلمونك في النهاية سوى عدد من الأوراق النقدية من فئتي 5 أو 10 آلاف تومان، وأحياناً يمتنعون عن صرف أي مبلغ نقدي. وفي مثل هذه الظروف، يضطر المواطنون إلى البحث عن وسائل بديلة للحصول على السيولة النقدية، وهو ما يزيد من احتمال وقوعهم ضحايا لعمليات الاحتيال”.
وأضاف “هناك من يخسر مبالغ قليلة، وآخرون يخسرون مبالغ أكبر، بينما لو لم تكن الشبكة المصرفية تعاني هذا القدر من الاضطراب، لكان عدد ضحايا الأوراق النقدية المزورة أقل بكثير”.
وسبق لموقع “خبر أونلاين” أن أفاد، في تقرير نشره خلال مايو (أيار) الماضي، بأن نقص السيولة النقدية أصبح أحد أبرز المشكلات اليومية التي تواجه المواطنين، إذ يقضي كثر منهم ساعات في التنقل بين فروع البنوك وأجهزة الصراف الآلي بحثاً عن عدد قليل من الأوراق النقدية، قبل أن يعودوا في كثير من الأحيان خاليي الوفاض.
ونقل التقرير عن رجل في منتصف العمر، كان يسعى للحصول على مليوني تومان نقداً من عدة بنوك، قوله، “جميعها إما لم يكن لديها أموال نقدية أو كانت أجهزتها معطلة. وفي النهاية اضطررت إلى اقتراض المبلغ نقداً من أحد أصدقائي”.
قال أحد سائقي سيارات الأجرة “أصبح العثور على أوراق نقدية هذه الأيام أصعب من العمل نفسه”.
وأضاف مواطن آخر “كنت في حاجة إلى مبلغ نقدي لسداد جزء من كلفة عملي، لكن البنك أبلغني بأنه لا يستطيع حالياً صرف هذا المبلغ. واضطررت إلى تحويل الأموال بين عدة حسابات حتى أتمكن من الحصول على سيولة نقدية”.
وسائل بديلة
وفي مثل هذه الظروف، يضطر المواطنون إلى اللجوء إلى وسائل بديلة، إذ تقدم بعض المتاجر المحلية مبالغ نقدية مقابل خصم قيمة إضافية من البطاقة المصرفية. ونظراً إلى أن الأوراق النقدية المزورة تتداول في كثير من الحالات عبر المعاملات اليومية الصغيرة في الأسواق، فإن خطر تسلم أموال مزورة، وما يترتب عليه من خسائر مالية، يزداد بالنسبة إلى المواطنين.
وعلى رغم المشكلات التي تسببها اضطرابات الشبكة المصرفية ونقص السيولة النقدية، لا يزال المسؤولون الحكوميون ينكرون وجود الأزمة، إذ نسب الأمين العام لرابطة البنوك والمؤسسات الائتمانية الخاصة، محمد رضا جمشيدي، نقص الأموال النقدية في الأسواق إلى المواطنين، مدعياً أنهم يحتفظون بجزء من السيولة المتداولة خارج الدورة الاقتصادية.
اقرأ المزيد
“الريال الإيراني” ينضم إلى ضحايا الهجوم الإسرائيلي بتراجع قياسي
الريال الإيراني يواصل الهبوط أمام الدولار الأميركي
الاقتصاد الإيراني… من العقوبات إلى العسكرة
وأقر بأن التجار وأصحاب الأنشطة التجارية كانوا في السابق يعيدون إلى البنوك جزءاً أكبر من الأموال النقدية المتحصلة من مبيعاتهم، إلا أن هذا السلوك تراجع بصورة حادة، مما أدى إلى انخفاض حجم السيولة التي تعود إلى الشبكة المصرفية من قبل القطاع التجاري.
قضايا احتيال
وتنشر وسائل الإعلام الإيرانية، بين حين وآخر، أخباراً عن توقيف متورطين في تصنيع وتوزيع الأموال المزورة، ففي أغسطس (آب) 2025، أعلنت شرطة مدينة ملاير ضبط شيكات مصرفية مزورة بقيمة 40 مليار تومان (267 ألف دولار) من فئة مليون ريال، وأوضحت أن أربعة متهمين كانوا ينقلونها من كرمانشاه إلى أصفهان.
وبعد ذلك بوقت قصير، أعلنت الشرطة، في قضية احتيال استهدفت مسؤولين عن مستودعات محطة “ترمينال غرب” في طهران، ضبط أموال مزورة بقيمة مليار و790 مليون ريال (1.2 ألف دولار). وأعلنت شرطة مدينة شبستر في يونيو (حزيران) الماضي توقيف ستة أشخاص بتهمة تزوير الأوراق النقدية.
ومع ذلك، فإن النشاط الواسع والعلني لمزوري العملات عبر الفضاء الإلكتروني يثير انطباعاً بأن الإجراءات الرادعة في هذا المجال غير كافية، إذ يعمد بعض الأشخاص إلى الإعلان عن بيع الأوراق النقدية المزورة، حتى عبر مواقع إلكترونية مثل “ديوار”، ضمن أقسام بيع وشراء العملات الورقية والمعدنية.
نقلاً عن “اندبندنت فارسية”
نقص السيولة يغذي نشاط التزوير في إيران وسط تدهور اقتصادي حاد

التعليقات معطلة.
