اليوم الدولي للشباب.. جيلٌ يُبنى ومستقبلٌ يُصنع

2

أمل العلي

الشباب البحريني ليسوا مجرد مستقبلٍ تنتظره المملكة، بل قوة وطنية حاضرة وشريك فاعل في مسيرة التنمية وصناعة الإنجاز. وفي اليوم الدولي للشباب، الذي يصادف 12 أغسطس من كل عام، تتجدد أهمية التوقف عند ما يمثله الشباب من طاقات وطنية واعدة، وما تقتضيه مسؤولية بناء المستقبل من مواصلة الاستثمار في قدراتهم وتعزيز مشاركتهم. فتمكين الشباب لا يقتصر على إتاحة الفرص، وإنما يقوم على بناء الثقة، وتنمية المعرفة، وترسيخ قيم المسؤولية والمواطنة، وتهيئة البيئة التي تمكنهم من تحويل طاقاتهم إلى مبادرات وإنجازات تسهم في خدمة الوطن وتعزيز مسيرته. وما حققه الشباب البحريني من حضور وتميز في مختلف المجالات يؤكد أنهم قوة وطنية حاضرة، قادرة على الإسهام في حاضر المملكة وصناعة مستقبلها.
وفي مملكة البحرين، يأتي تمكين الشباب في صميم رؤية وطنية جعلت من بناء الإنسان محورًا للتنمية ومسارًا رئيسيًا للتقدم. وقد ترسخ هذا النهج في ظل قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، فيما يجسد دعم ومتابعة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حرصًا مستمرًا على تعزيز قدرات الشباب وتوسيع مجالات مشاركتهم في مسيرة التنمية الوطنية. ويتكامل ذلك مع المبادرات الداعمة للشباب، وما يضطلع به سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة من دور في احتضان طاقاتهم وتعزيز حضورهم وتمثيلهم المشرف لمملكة البحرين. وما حققه الشباب البحريني من إنجازات في مختلف المجالات يؤكد أن الاستثمار فيهم هو استثمار في قوة الوطن واستدامة تقدمه.
غير أن بناء جيل قادر على مواصلة مسيرة الإنجاز يبدأ في مرحلة مبكرة، حين تتشكل الشخصية وتُكتشف المواهب وتتأسس الثقة والمسؤولية. فالتمكين الحقيقي للناشئة لا يتحقق بمجرد تقديم المعرفة، وإنما من خلال توفير بيئات تتيح لهم ممارسة المهارات، والعمل بروح الفريق، والتعبير عن الأفكار، والمشاركة في المبادرات وتحمل المسؤولية. ومن هنا تتحول المعرفة إلى ممارسة، والممارسة إلى خبرة، والخبرة إلى ثقة وقدرة على المبادرة واتخاذ القرار. إن بناء هذه القدرات منذ الصغر يمثل استثمارًا استراتيجيًا في رأس المال البشري الوطني، ويؤسس لجيل أكثر وعيًا بدوره وأكثر قدرة على الإسهام في تحقيق تطلعات البحرين.
ومن بين النماذج التي تجسد هذا المعنى على أرض الواقع، تبرز أكاديمية الأطفال التابعة للمؤسسة الملكية للأعمال الإنسانية، حيث يتحول الاستثمار في الإنسان من مفهوم إلى تجربة حية. وخلال زيارة الأكاديمية، كان لافتًا أن أثر البرامج لم يكن حاضرًا في تنوع المهارات والمعارف المقدمة للناشئة فحسب، بل في حضورهم وثقتهم وهم يعرّفون بأنفسهم، ووعيهم بما اكتسبوه، وقدرتهم على الحديث عن مهاراتهم وتجاربهم والمشاركة فيها. ومع ما توفره الأكاديمية من مجالات إبداعية وحديثة، ولغات وفنون، ومهارات شخصية وقيادية، إلى جانب الزيارات والتجارب الميدانية، تصبح المعرفة ممارسة، والممارسة خبرة، والخبرة أساسًا لشخصية أكثر ثقة واستعدادًا للمبادرة. وهنا يتضح أن الاستثمار المبكر لا يصنع مهارة فحسب، بل يبني إنسانًا يعرف قيمة صوته ويدرك قدرته.
ومن هنا، فإن مسؤولية صناعة مستقبل البحرين تبدأ من اليوم، ببناء جيل يمتلك العلم والمهارة والقيم والثقة التي تؤهله لحمل مسؤولية الغد. وفي اليوم الدولي للشباب، لا ينبغي أن ينحصر السؤال في ما ننتظره من شبابنا، وإنما فيما نوفره لهم من فرص تمكّنهم من تحويل طاقاتهم إلى إنجازات وطنية مستدامة. فكل موهبة يتم اكتشافها، وكل مهارة يتم تطويرها، وكل فرصة للمشاركة والمسؤولية، تمثل لبنة في بناء رأس المال البشري الذي تستند إليه مسيرة الوطن. وحين نستثمر في الناشئة اليوم، فإننا لا نعدهم للمستقبل فحسب، بل نؤسس لجيل بحريني قادر على مواصلة مسيرة الإنجاز وحمل راية الوطن بثقة واقتدار.
فجيلٌ يُبنى اليوم، هو مستقبلٌ يُصنع غدًا.

التعليقات معطلة.