أمريكا تشهد أكبر انخفاض في مبيعات التجزئة منذ أكثر من عام

4

ترجمة: مروة مقبول – سجلت الولايات المتحدة في يوليو انخفاضًا ملحوظًا في مبيعات التجزئة بنسبة 0.6%، وهو أكبر تراجع شهري منذ مايو 2025، وفقًا لبيانات وزارة التجارة. ويأتي هذا الانخفاض بعد طفرة في الإنفاق خلال فعاليات كأس العالم وعروض “أمازون برايم داي”، وبعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.2% في يونيو، مخالفًا توقعات المحللين الذين كانوا يتوقعون نموًا محدودًا.

الانكماش المفاجئ أثار مخاوف بشأن استدامة الطلب الاستهلاكي الذي كان محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي رغم استمرار التضخم وارتفاع أسعار الوقود. ويأتي ذلك أيضًا بعد بيانات توظيف مخيبة للآمال الأسبوع الماضي، ما يشير إلى احتمال تباطؤ الزخم الاقتصادي العام بعد إنفاق قوي للأسر والشركات في النصف الأول من العام.

تأثرت الإيرادات بشكل خاص بانخفاض نشاط محطات الوقود بنسبة 0.9%، في ظل تراجع أسعار البنزين حتى أواخر يوليو، قبل أن ترتفع مجددًا إلى 4.08 دولار للغالون مقارنة بـ3.85 دولار قبل أربعة أسابيع، بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA). هذا الارتفاع المتأخر في موسم القيادة الصيفي يُعد سابقة تاريخية.

وباستبعاد معاملات الوقود والسيارات، انخفض إجمالي مبيعات التجزئة بنسبة 0.2%. كما تراجعت مبيعات السيارات وقطع الغيار بنسبة 1.8% بعد ارتفاعها في يونيو، وانخفض الإنفاق على الإلكترونيات والأجهزة المنزلية بنسبة 0.5%. أما التجارة الإلكترونية، فقد سجلت انخفاضًا حادًا بنسبة 2.2% بعد نشاط قوي في يونيو مدفوعًا بعروض “برايم داي”.

في المقابل، شهدت بعض القطاعات زيادات طفيفة، مثل متاجر الملابس والإكسسوارات، والمفروشات المنزلية، وموردي مواد البناء ومعدات الحدائق. كما ارتفع الإنفاق في المطاعم بنسبة 0.5%.

على صعيد التضخم، أظهرت بيانات وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3.4% على أساس سنوي في يوليو، متراجعة من 3.5% في يونيو، وهو ثاني انخفاض شهري متتالٍ بعد أن بلغت ذروتها عند 4.2% في مايو بسبب ارتفاع أسعار البنزين.

وقالت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك نافي فيدرال كريديت يونيون: “يبدو أن المستهلكين الأمريكيين يُظهرون علامات الإرهاق. وكانت مبيعات التجزئة في يوليو مخيبة للآمال على جميع المستويات”. ومع ذلك، يرى خبراء مثل برنارد ياروس من مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس أن من المبكر استبعاد المستهلك كعامل رئيسي في النمو الاقتصادي، رغم الحاجة إلى خفض توقعات الإنفاق في المدى القريب.

بهذا التراجع، تدخل الولايات المتحدة مرحلة أكثر حذرًا اقتصاديًا، حيث يراقب المحللون عن كثب ما إذا كان الإنفاق الاستهلاكي سيستعيد زخمه خلال الربع الثالث أم أن الاقتصاد يتجه نحو تباطؤ أوسع.

التعليقات معطلة.