كوشنر يلتقي نتنياهو غداة المحادثات مع «حماس»

1

التقى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومبعوثه، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في القدس، اليوم (الاثنين)، بعد يوم من عقده اجتماعاً نادراً مع رئيس حركة «حماس» في العلمين بمصر، في محاولة لدفع خطة الرئيس الأميركي بشأن غزة قدماً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

كان كوشنر قد التقى، الأحد، قادة من حركة «حماس» الفلسطينية في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل.

ووافقت «حماس» في أواخر يوليو (تموز) على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاح الحركة وانسحاب إسرائيل من القطاع الفلسطيني.

ورفض نتنياهو، الذي تتراجع شعبية الائتلاف الحاكم الذي يتزعمه في استطلاعات الرأي الإسرائيلية قبيل انتخابات عامة مقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، علناً هذا الشهر اتفاقاً تدعمه الولايات المتحدة يقضي بتسليم «حماس» سلاحها مقابل انسحاب إسرائيل من غزة.

وذكر ترمب ‌أن الاتفاق سينفَّذ ‌على مراحل، مع انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة بالتزامن ​مع ‌التقدم ⁠في ​عملية نزع ⁠السلاح، وتعاون «قوة دولية لتحقيق الاستقرار» مع قوة شرطة فلسطينية جديدة لتأمين القطاع. لكن نتنياهو، أطول رئيس وزراء لإسرائيل بقاءً في السلطة، قال إن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب إلا بعد نزع سلاح «حماس» وغيرها من الجماعات المسلحة في غزة بالكامل.

ويقول دبلوماسيون، وفق «رويترز»، إنه من غير المرجح أن تقدم إسرائيل أي تنازلات كبيرة بشأن غزة قبل انتخابات 27 أكتوبر.

وقال مصدران إن نيكولاي ملادينوف، ممثل مجلس السلام -الذي ⁠أسسه ترمب- في غزة انضم إلى كوشنر في الاجتماع الذي عقده ‌مع نتنياهو في القدس. وطلب المصدران عدم الكشف عن ‌هويتيهما لأنهما غير مخولين بالحديث عن الأمر علناً.

وساعد ‌ملادينوف، وهو مسؤول سابق في الأمم المتحدة، في التوسط ‌للتوصل إلى اتفاق نزع السلاح الشهر الماضي، ويُنظر إليه على نطاق واسع على أنه يقود الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة ترمب الأصلية المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب، والتي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» العام الماضي. غير أن التقدم لا يزال محدوداً حتى الآن، إذ تواصل إسرائيل شن هجمات على ‌غزة رغم موافقتها على وقف إطلاق النار في إطار خطة ترمب.

كما وافقت «حماس» الشهر الماضي على خريطة طريق ⁠جديدة مدعومة من ⁠الولايات المتحدة تتألف من 15 نقطة، تهدف إلى المضيّ قدماً في تنفيذ خطة ترمب، لكنّ إسرائيل رفضتها. وقال مصدر في وقت سابق إن خليل الحية رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، حضر بعض الاجتماعات التي عقدها الوسطاء مع كوشنر وملادينوف في مصر، أمس (الأحد). ويمثّل ذلك ثاني اجتماع معروف لكوشنر مع ممثلين عن حركة «حماس»، التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

والتقى كوشنر مع مسؤولين من «حماس» إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في أكتوبر 2025، وساعد ذلك في التوصل إلى اتفاق أفضى إلى وقف إطلاق النار في غزة والإفراج عن باقي الرهائن الذين احتجزتهم «حماس» خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل.

وقال ترمب في أواخر يوليو إنه جرى التوصل إلى اتفاق ​لنزع سلاح «حماس» وغيرها من الجماعات المسلحة ​في غزة. وقالت «حماس» إنها وافقت على الخطة، لكنها أكدت أن تنفيذ الاتفاق يعتمد أولاً على وفاء إسرائيل بالتزاماتها، بما في ذلك الانسحاب ووقف الهجمات.

ضرورة نزع سلاح الحركة

وقالت مصادر -طلبت عدم الكشف عن هويتها- لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن كوشنر شدَّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة «حماس»، الأحد، على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات «قابلة للتحقق». وقال إن «غزة لن تكون أبداً مصدراً للإرهاب لإسرائيل»، وفق أحد المصادر.

وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لـ«حماس» في إدارة غزة مستقبلاً.

جدول زمني

وأعلنت حركة «حماس» التي تُدير غزة منذ عام 2007، في مطلع يوليو، حلّ إدارتها المدنية، مبديةً عزمها على نقل مسؤولياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة أنشأها «مجلس السلام» المؤلَّف من كوادر فنية فلسطينية، وكُلفت بمهمة الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع الفلسطيني.

وعقب اجتماعها مع كوشنر، صرّحت «حماس» بأنها «دعت الإخوة الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق كل التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء جميع الانتهاكات، ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ».

كان كوشنر قد التقى في وقت سابق ممثلين من مصر وقطر وتركيا، الدول الوسيطة في الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» الذي شكّله ترمب لتنفيذ الاتفاق.

كما التقى كوشنر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، في العلمين، بينما التقى رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خليل الحية، مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد.

ورفضت الولايات المتحدة لسنوات أي اتصال مع «حماس» التي تصنفها منظمة إرهابية، لكن في سبيل إنهاء هذا الصراع المدمر، أبدت إدارة ترمب انفتاحاً أكبر على الاتصالات المباشرة.

كان مجلس السلام قد أعلن، الجمعة، أن كوشنر سيزور هذا الأسبوع إسرائيل برفقة ملادينوف، بعد زيارته مصر. وقال مصدر داخل المجلس: «سنستمع إلى المخاوف المطروحة».

غارات جديدة في غزة

وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرق اتفاق وقف النار الذي أُبرم في أكتوبر الماضي في القطاع الفلسطيني المدمَّر بعد عامين من اندلاع الحرب.

وميدانياً، أفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، الأحد، بإصابة عدد من الأشخاص بجروح جراء غارات إسرائيلية استهدفت منزلاً قرب النصيرات في وسط قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه كان يرد على تهديد من «حركة الجهاد الإسلامي».

كما أُصيب آخرون بجروح جراء قصف إسرائيلي استهدف خياماً تؤوي نازحين قرب خان يونس بجنوب القطاع، حيث عُثر على جثة طفل قُتل بنيران إسرائيلية السبت، وفق بصل.

وبلغ عدد القتلى الفلسطينيين في غزة 1262 على الأقل منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في القطاع التي تُعتبر إحصاءاتها موثوقة لدى الأمم المتحدة.

وفي الوقت نفسه، أفادت إسرائيل بمقتل خمسة جنود ومتعاقد واحد يعمل لدى وزارة الدفاع.

التعليقات معطلة.