ما معنى التلويح المصري باستخدام «حق الدفاع الشرعي» في أزمة السد الإثيوبي؟

3

عبد العاطي جدّد رفض بلاده بناء سدود جديدة على نهر النيل

كررت مصر، خلال أسبوعين، الحديث عن حقها في منع أي تحركات لأديس أبابا على نهر النيل، مؤكدة أنها تمتلك «حق الدفاع الشرعي» في مواجهة تداعيات «سد النهضة» الإثيوبي أو أي سدود أخرى محتملة.

ذلك التلويح المصري يعني، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر «لن تتوانى عن استخدام كافة الوسائل المشروعة لحفظ أمنها المائي»، موضحين أنه «يحمل رسالة شديدة اللهجة لإثيوبيا التي تستمر في تصعيدها ضد مصر، ويشي بأن القاهرة تحاول الانتقال من سياسة الاحتجاج على الإجراءات الإثيوبية بعد وقوعها إلى سياسة الردع الوقائي، ومنع تكريس واقع مائي جديد».

تحذير مصري جديد

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن «مصر لن تسمح بإقامة سدود إضافية أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس مصالحها المائية»، مشدداً على تمسك القاهرة باتفاق ملزم قانونياً يضمن حقوقها المائية.

وفي مقابلة تلفزيونية مساء الأربعاء، قال إن مصر لا تعارض حق الدول الأفريقية في التنمية، مستشهداً بمشاركة القاهرة في تنفيذ مشروعات وسدود بعدد من دول حوض النيل، لكنه شدد على «ضرورة تحقيق التوازن بين حق التنمية وحقوق دول المصبّ».

وشدد على «تمسك مصر بحقها في حماية مصالحها المائية»، قائلاً: «لنا حق الدفاع الشرعي عن مصالحنا وأمننا المائي»، مؤكداً في الوقت ذاته: «لن نقبل بأي اتفاق بشأن نهر النيل لا يكون ملزماً قانونياً».

 

«سد النهضة» (رويترز)
«سد النهضة» (رويترز)

 

ويرى عضو «المجلس المصري» مساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي، أن تصريحات الوزير بدر عبد العاطي «تمثل رفعاً لسقف الردع المصري أكثر منها إعلاناً عن التخلي عن المسار الدبلوماسي. وحق الدفاع الشرعي يحميه القانون الدولي بعد استنفاد كل الوسائل»، مشيراً إلى أن «الرسالة الأساسية هي أن القاهرة لا تزال تفضل الاتفاق والتفاوض، لكنها لم تعد تقبل أن تصبح المفاوضات غطاءً لاستمرار فرض الأمر الواقع».

وأكثر عبارة دلالةً في تصريحات الوزير المصري هي «الجمع بين ثلاث رسائل في وقت واحد: رفض الإجراءات الأحادية، ورفض السدود الإضافية، والتمسك بحق الدفاع الشرعي عن الأمن المائي»، وفق تقدير حجازي الذي أوضح أن هذا يعني أن مصر «تحاول الانتقال من سياسة الاحتجاج على الإجراءات الإثيوبية بعد وقوعها إلى سياسة الردع الوقائي، ومنع تكريس واقع مائي جديد».

ويعتقد خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية المصري «تؤكد حق مصر في الدفاع عن حقوقها المائية والتاريخية في مياه نهر النيل بشتى الطرق التي تراها الدولة المصرية مناسبة للحفاظ على حق الشعب المصري في مياه نهر النيل الذي يعد مسألة حياة أو موت بالنسبة لشعبها».

موقف مصري متصاعد

وهذه المرة الثالثة التي تلوّح فيها مصر باستخدام «حق الدفاع» ومنع إقامة سدود على النيل؛ ففي 16 أغسطس (آب) الحالي نقلت وكالة الأنباء المصرية عن مصدر مصري مسؤول لم تذكر هويته قوله إن بلاده «لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات مياه نهر النيل لدول المصبّ»، مشدداً على أن «أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

وأفادت الوكالة وقتها بأن ذلك جاء تعليقاً على «تصريحات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا بشأن بناء سدود إضافية على نهر النيل والسيطرة على تدفقات المياه إلى دولتَي المصبّ (مصر والسودان)».

وفي 4 أغسطس الحالي شدد وزير الري المصري هاني سويلم، في مؤتمر صحافي، على أن بلاده «لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على مجرى نهر النيل»، قائلاً: «وجود خطط لدى إثيوبيا لبناء سدود جديدة شيء معروف، لكن هل الدولة المصرية ستسمح بذلك؟ لا».

ويشير حجازي إلى أن «الكرة الآن في ملعب إثيوبيا، فإذا قبلت بالعودة إلى تفاوض جاد يفضي إلى اتفاق قانوني ملزم، يمكن احتواء الأزمة، أما إذا استمرت في بناء وقائع جديدة على النيل، فإن مساحة الحل الدبلوماسي ستضيق، وستصبح إدارة المخاطر والردع جزءاً أكثر وضوحاً من الاستراتيجية المصرية».

ولا يرجح البحيري أن يكون التصعيد باباً لمفاوضات جديدة بشأن سد النهضة «إلا إذا قبلت الحكومة الإثيوبية تقديم تنازلات فيما يتعلق بالاستجابة للمطالب المصرية الخاصة بالتوصل لاتفاق قانوني ملزم يضمن الحقوق المائية لمصر في مرحلتَي الجفاف والجفاف الشديد، ويسمح لها بالاطلاع على المعلومات الخاصة بكيفية إدارة إثيوبيا للسد الإثيوبي، بما لا يلحق الضرر بالحقوق المائية لمصر».

التعليقات معطلة.