اخبار سياسية

الاغتيالات في العراق تربك المشهد الأمني وتنذر بتدهور الأوضاع بالمحافظات

مطالبة الحكومة والجهات المعنية بوجوب تعزيز أمن الجهاز القضائي الذي يعد النواة الأساسية لحفظ القانون وحماية المدنيين

 اندبندنت عربية  الثلاثاء 8 فبراير 2022 4:42

دعوات لاتخاذ إجراءات مهمة لتعزيز الأمن بعد عمليات الاغتيال الأخيرة في العراق (أ ف ب)

اغتال مسلحون مجهولون، يوم السبت الماضي، القاضي أحمد فصيل، المتخصص بقضايا المخدرات في محكمة استئناف ميسان، وسبقه اغتيال الضابط في وزارة الداخلية، حسام العلياوي، بوقت متأخر من الأربعاء الماضي على يد مسلحين مجهولين في المحافظة نفسها، وشكلت عمليات الاغتيال الأخيرة في العراق إرباكاً في الأوضاع الأمنية وأنذرت بتدهور أمني في المحافظات التي شهدت تحسناً أمنياً كبيراً خلال السنوات الماضية.

تشكيل قيادة عمليات ميسان

وفي أحدث تطور، أمر القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، بتشكيل قيادة عمليات ميسان.

وذكرت خلية الإعلام الأمني في بيان أن “القائد العام للقوات المسلحة، أمر بتشكيل قيادة عمليات ميسان، على أن تتولى القيادة والسيطرة على الأجهزة الأمنية كافة في محافظة ميسان، ويكلف اللواء الركن محمد الزبيدي قائداً لها”.

وكان محافظ ميسان علي دوّاي، أعلن عن اتخاذ اللجنة الأمنية العليا بالمحافظة إجراءات مهمة لتعزيز الأمن، بينما أشار إلى مخاطبة رئيس الوزراء لمعالجة ثلاثة ملفات.

وقال دوّاي لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إنَّ “اللجنة الأمنية العليا في ميسان اتخذت إجراءات مهمة بعد تراجع الوضع الأمني في المحافظة”، مبيناً، أنه “تمَّت مخاطبة الحكومة الاتحادية متمثلة برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزارتي الداخلية والدفاع لاتخاذ إجراءات عاجلة ودعم ميسان في معالجة ملفات النزاعات العشائرية والمخدرات والجريمة المنظمة”.

الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي

وكان الكاظمي أكد في وقت سابق أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة ميسان. 

وقال الكاظمي عبر بيان لمكتبه الإعلامي “شهدت محافظة ميسان العزيزة في الآونة الأخيرة تكراراً للعمليات الإجرامية المنظمة، وآخرها جريمتا اغتيال القاضي (…) أحمد فيصل، واغتيال الضابط في وزارة الداخلية (…) حسام العلياوي، فضلاً عن جرائم تجارة المخدرات وبعض النزاعات العشائرية المسلحة”. 

وأضاف أن “سلطة الدولة وسيادة القانون لن تقف ساكنة إزاء هذه الجرائم النكراء التي تهدد السلم والاستقرار، ولن تذخر قواتنا الأمنية بكل صنوفها جهداً في سبيل فرض كلمة القانون وتقديم المجرمين إلى العدالة”. 

ووجه الكاظمي “بفتح تحقيق فوري في عمليات الاغتيال الأخيرة، ومحاسبة المقصرين ومن يثبت تماهلهم في أداء واجباتهم أو تقاعسهم عن تنفيذ أوامر القبض، ومراجعة الإجراءات الأمنية والسياقات التي تتابع حركة المجرمين والمشتبه بهم”. ودعا الكاظمي جميع المواطنين أن “يكونوا عضد الدولة، وسند قواتها الأمنية في عملها لبسط الأمن وترسخ السلم الأهلي وفرض سيادة القانون؛ من أجل تقديم كل مجرم للعدالة ومحاسبة المقصرين”. 

اقرأ المزيد

فرض سلطة القانون

في حين، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب حاكم الزاملي خلال لقاء مع رئيس الأمن القومي قاسم الأعرجي والوفد المرافق له بأن “مثل هكذا أحداث تتطلب وجود قيادات شجاعة قادرة على محاسبة المقصرين وفرض سلطة القانون، والتعامل مع الحوادث والجرائم بشكل قانوني والإسراع في محاسبة أي جهة تحاول زعزعة الأمن المجتمعي وترويع العوائل الآمنة”، مطالباً “الحكومة والجهات المعنية بوجوب تعزيز أمن الجهاز القضائي الذي يعد النواة الأساسية لحفظ القانون وحماية المدنيين”.

مؤشر خطير

بدوره، دعا رئيس الكتلة الصدرية حسن العذاري، القيادات والجهات المعنية بتوفير كامل الحماية الفعالة للقضاة والقانونين وتهيئة بيئة آمنة مؤمنة لهم، والإسراع بمحاسبة كل المقصرين بأحداث الاغتيالات التي بدأت بالانتشار في البلد. 

وختم بالقول “اغتيال عنصر قانوني مختص بمكافحة المخدرات في منطقة تعد آمنة إنما هو مؤشر خطير يجب أن تقف عنده الحكومة وتضع كافة إمكانياتها للتحشيد الأمني بالقبض على الجناة وبأقصى سرعة ممكنة”. 

في حين، طالب رئيس تحالف “عزم”، مثنى السامرائي، بتكثيف العمل الاستخباري لتلافي وقوع جرائم الاغتيال.

وقال السامرائي “نتقدم بخالص التعزية والمواساة إلى رئاسة مجلس القضاء الأعلى وذوي القاضي أحمد فيصل خصاف، المختص بقضايا المخدرات بمحكمة استئناف ميسان والذي طالته يد الغدر بالاغتيال”.

ودعا الجهات المختصة إلى “العمل جدياً من أجل توفير الحماية اللازمة للقضاة والمحققين وتكثيف العمل الاستخباري لتلافي وقوع جرائم الاغتيال الآثمة التي تطال العاملين في الجهاز القضائي كونهم عرضة للتهديد المباشر من خلال عمليات الانتقام التي تمارسها العصابات الإجرامية المتضررة من الجهد القضائي والأمني والوطني”.

مشروع الكاميرات المؤقتة للحد من الجرائم

وفي سياق مواجهة أي عمل إرهابي، كشف النائب الأول لمحافظ البصرة، محمد طاهر التميمي، عن مشروع الكاميرات المؤقتة المتطورة للحد من الجرائم.

وقال نائب المحافظ، محمد التميمي، في بيان إن “هذا المشروع الذي تبنته الحكومة المحلية وبإشراف النائب الأول للمحافظ، سلم إلى قيادة شرطة البصرة”. وبيّن أنه “يتضمن 10 كاميرات متنقلة ومتطورة قابلة للزيادة تعمل بآلية حديثة لم تشهدها البصرة والمحافظات سابقاً”.

وأوضح أنه “بإمكان هذه الكاميرات قراءة الوجوه للكشف عن المطلوبين، وأرقام السيارات وهي كاميرات ذكية وتضم معلومات كاملة عن أرقام السيارات المطلوبة وصور المطلوبين للقضاء”.

وأشار إلى أن “الكاميرات سيتم نصبها بشكل مؤقت في حالة الضرورة القصوى لتتبع السيارات المطلوبة والتعرف عليها بواسطة التكنولوجيا الحديثة بالتنسيق مع مديرية المرور العامة لإدخال بيانات العجلات المطلوبة من أجل العمل على استتباب الوضع الأمني إلى مستويات متقدمة”.

وكشف التميمي عن “مشروع آخر للحكومة المحلية لدعم جهود القوات الأمنية، وذلك من خلال تبني وإحكام المهام الأمنية والمعلوماتية لـ 10 سيطرات مهمة في مداخل البصرة من خلال تنفيذ مشروع يحتوي أيضاً على كاميرات (ثابتة) بتقنية وتكنولوجيا عالية ومتطورة تربط من خلال الكابل الضوئي وستمارس هي الأخرى أيضاً بمهام الكشف عن لوحات السيارات وقراءة وجوه المطلوبين للعدالة بنفس الوقت”.

وأضاف أن “هذه الإجراءات والدعم اللوجيستي الذي تقدمه الحكومة المحلية سيساعد الأجهزة الأمنية باستتباب وضع الأمن بشكل كامل في البصرة وسيحد من الجريمة، ويتيح للقوات الأمنية من تنفيذ مهامها بشكل أسرع وأكبر وأوسع لتعقب وإلقاء القبض على المطلوبين للعدالة، وسيصب بالمنفعة لتأمين الوضع الأمني بشكل كامل وجعل البصرة محمية أمنياً بشكل أفضل في المستقبل وذلك من خلال المعدات والأجهزة المتطورة والذكية”.