أيها العراقيون… لا تتركوا هذه الفرصة تموت

3



قد تكون هذه أول مظاهرة في تاريخ العراق لا تطالب بإسقاط حكومة، بل تمنع إسقاط فرصة.
وقد تكون أول مظاهرة لا تهتف ضد الدولة، بل تطالب الدولة بأن لا تتراجع أمام الفساد.
وقد تكون أول مظاهرة لا تبحث عن مكسب سياسي، بل عن استعادة وطن .
اكثر من عشرين عاماً، كان العراقيون يخرجون إلى الشوارع احتجاجاً على الفساد، بينما كانت السلطة تواجهه بالقمع والوعود الكاذبة والتسويف. أما اليوم، فإن المشهد يبدو مختلفاً. هناك حملة تقول إنها تستهدف الفساد، وهناك ملفات تُفتح، وأسماء تُتداول، وأسئلة كبرى تُطرح. قد يختلف الناس في تفسير ما يجري، وقد تتعدد القراءات حول دوافعه والجهات التي تقف خلفه، لكن الحقيقة الأهم هي أن العراق يقف أمام لحظة لا يجوز أن تضيع.
إن المطلوب اليوم ليس أن يخرج العراقيون دفاعاً عن حكومة، ولا انحيازاً لمسؤول، ولا تأييداً لحزب. المطلوب أن يخرجوا دفاعاً عن مبدأ واحد: أن تستمر محاسبة الفاسدين حتى النهاية، وأن يكون القانون فوق الجميع.
هذه المرة، لا تجعلوا الشارع ساحة صدام مع الدولة، بل اجعلوه سنداً للدولة في مواجهة الفساد. ارفعوا علم العراق وحده، وارفعوا صوتكم من أجل العدالة وحدها، وطالبوا بأن تمتد المحاسبة إلى كل من يثبت تورطه، بلا استثناء وبلا انتقائية.
إن الحراك الشعبي السلمي، إذا اتسع، لن يكون رسالة إلى الداخل فحسب، بل إلى كل من يراقب العراق من الخارج أيضاً. فحين يرى العالم أن ملايين العراقيين يقفون خلف مطلب واحد هو مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون، تصبح أي محاولة لإيقاف هذا المسار أو الالتفاف عليه أكثر كلفة سياسياً، وأكثر صعوبة في التبرير.
الفاسد لا يخشى الخطب، بل يخشى شعباً يقظاً. ويخشى أن يدرك الجميع أن حماية المال العام ليست معركة سلطة، بل معركة وطن .
أيها العراقيون…
لا تتركوا هذه اللحظة تمر كما مرت لحظات كثيرة من قبل. إن كانت هذه الحملة صادقة، فهي تحتاج إلى سند شعبي يمنع التراجع عنها. وإن لم تكن كذلك، فإن صوتكم السلمي سيبقى الضمانة للمطالبة بالشفافية والمساءلة وعدم الاكتفاء بالهوامش.
لا تهتفوا للأشخاص… فالأشخاص يرحلون.
ولا تهتفوا للأحزاب… فالأحزاب تتبدل.
اهتفوا للعراق وحده.
فإذا ضاعت هذه الفرصة، فقد تعود التسويات، وتعود الحصانات، ويعود الفاسدون كما عادوا مراتٍ كثيرة.
أما إذا وقف الشعب صفاً واحداً خلف العدالة وسيادة القانون، فقد تكون هذه بداية استعادة الدولة التي حلم بها العراقيون طويلاً.
هذه ليست معركة حكومة… إنها معركة العراق. فلا تكونوا متفرجين على مستقبل وطنكم،
هبّوا لإنقاذ العراق من خاطفيه… فهذه ليست دعوة إلى التظاهر، بل دعوة إلى حماية آخر فرصة لإنقاذ الدولة. إذا سكتم اليوم، سيتجرأ الجميع على عقد التسويات فوق أنقاض أحلامكم. أما إذا تكلمتم بصوتٍ واحد، فلن تستطيع أي قوة داخلية، ولا أي إرادة إقليمية أو دولية، أن تلتف على إرادتكم أو تصادر مستقبلكم. هذه فرصتكم التاريخية… فلا تسمحوا بسرقتها كما سُرق عراقكم من قبل.

بقلم : ابو ايمن

التعليقات معطلة.