بحثا في أنقرة التطورات في الأراضي الفلسطينية والانتهاكات الإسرائيلية بالمنطقة
أكد الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، رفضهما ممارسات إسرائيل وعرقلتها تنفيذ خطة السلام الأميركية واستمرارها في توسيع انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.
وبحث الرئيسان، خلال جلسة عُقدت بالقصر الرئاسي في أنقرة، التطورات في ضوء استمرار إسرائيل في انتهاك وقف إطلاق النار في غزة، وتوسيع نطاق اعتداءاتها إلى القدس والضفة الغربية، كما ناقشا العلاقات التركية – الفلسطينية.

وحضر المباحثات من الجانب التركي رئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار الرئيس لشؤون الأمن القومي عاكف تشاغطاي كيليتش، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران؛ ومن الجانب الفلسطيني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير زياد أبو عمرو، ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، ومستشار الرئيس للشؤون الدينية قاضي القضاة محمود الهباش.
وأجرى إردوغان مراسم استقبال رسمية لعباس، الذي وصل إلى أنقرة، مساء الثلاثاء، في زيارة رسمية تستمر يومين، تعد الأولى منذ عام، وجاءت في ظل تحولات وسياسات إقليمية ودولية متسارعة.
وعشية الزيارة، قال السفير الفلسطيني في أنقرة نصر أبو جيش إن عباس سيطلع إردوغان على الأوضاع بقطاع غزة، لا سيما الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تلعب تركيا دور الوساطة في تنفيذه، إلى جانب كل من مصر وقطر والولايات المتحدة.

الضفة وغزة
وحسب مصادر تركية، بحث إردوغان وعباس المستجدات في الضفة الغربية وهجمات إسرائيل على الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالإضافة إلى الأوضاع المالية واحتجازها أموال الضرائب الفلسطينية.
وأكد إردوغان ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، والبدء بإعادة إعماره، لافتاً إلى أن وقف الانتهاكات الإسرائيلية هو مسؤولية المجتمع الدولي بكامله.
وتتضمن زيارة عباس لتركيا عقد لقاء موسع مع سفراء الدول العربية المعتمدين لدى أنقرة لإطلاعهم على آخر المستجدات السياسية.
وقبل الزيارة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، أن إسرائيل ترفض خريطة طريق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار المؤلفة من 15 نقطة والتي نشرها «مجلس السلام» بشأن قطاع غزة في 31 يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) بالكامل.
وفي أعقاب تلك التصريحات، أكدت «حماس» تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء و«مجلس السلام» بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وقالت الحركة، في بيان، إنها «تؤكد تمسكها بما تم الاتفاق عليه مع الوسطاء ومجلس السلام بشأن خريطة الطريق لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتجدد جديتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تم التوافق عليه ضمن البنود الـ15، ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها».
وتتضمن خريطة الطريق وقف العمليات العسكرية، ونقل الإدارة المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ووضع الأسلحة الثقيلة ومخازن الأسلحة ومنشآت الإنتاج العسكري والأنفاق خارج الخدمة، بالتوازي مع ترتيبات للانسحاب الإسرائيلي.
وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»، عشية نشر الخريطة، إن الاتفاق سينفذ على مراحل، وستتولى قوة استقرار دولية بالتعاون مع شرطة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في غزة.
فيدان: إسرائيل في عزلة
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة صحافية، الاثنين، إن أكثر ما تخشاه إسرائيل في المرحلة الراهنة هو العزلة الدولية، وإن هذا العامل بات يضغط على سلوكها السياسي والعسكري في ملف غزة.
وأضاف أن جوهر المرحلة الثانية من الاتفاق يتمثل في تخلي حركة «حماس» عن أسلحتها مقابل استيفاء شروط محددة، مذكّراً بأن ترمب أعلن في 30 يوليو التوصل إلى تفاهم بشأن تنفيذ هذه المرحلة، فيما نشر مجلس السلام نص خريطة الطريق التي تنص على وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، ثم دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وبدء عملية تدريجية لتفكيك الأسلحة الثقيلة وتخزينها وتفكيك أنفاق «حماس»، بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي.

وبحث فيدان مع وفد من «حماس» برئاسة رئيس المكتب السياسي، خليل الحية، في أنقرة في 30 يوليو، التطورات على الساحة الفلسطينية.
وذكر الحية خلال اللقاء أن الحكومة الإسرائيلية صعّدت أنشطتها الاستيطانية غير القانونية واعتداءاتها على الأماكن المقدسة في القدس، مشدداً على أن «حماس» ما زالت تحافظ على «موقفها البناء في مفاوضات السلام»، وقدم معلومات حول عملية المصالحة الفلسطينية.
وقال فيدان إن إسرائيل لم تعتقد يوماً أن الفلسطينيين قادرون على حل القضايا دبلوماسياً، ولذلك كانت تؤجل كل خطوة يتم التوصل إليها.
ولفت إلى أن إسرائيل شنت هجوماً بعد نحو 4 إلى 5 ساعات من قبول «حماس» عرض التخلي عن السلاح، ما أسفر عن مقتل 18 شخصاً، وقال إن هذا سلوك تتبعه إسرائيل دائماً.
وأضاف: «لم يعد لدى أحد أي عبارة يمكنه بها دعم إسرائيل، حتى في أكثر الأوساط الصهيونية دعماً لها».

