إنذار نفطي عالمي.. تحذير من عجز حاد في 2026.. ماعلاقة هرمز وباب المندب؟

2

قالت وكالة الطاقة الدولية إن تجدد القتال في الشرق الأوسط واضطراب حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، إلى جانب القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، ستدفع سوق النفط العالمية إلى تسجيل عجز متزايد خلال العام الجاري، في وقت تواصل فيه أسعار الخام ارتفاعها بفعل المخاوف من استمرار تعطل الإمدادات.

وخفضت الوكالة، في تقريرها الشهري الصادر الأربعاء، توقعاتها لإمدادات النفط العالمية خلال عام 2026 بمقدار 4.3 مليون برميل يوميا، أي نحو 4 بالمئة، مقارنة مع 3.7 مليون برميل يوميا في تقديراتها السابقة الصادرة في تموز/يوليو.

وبحسب التقرير، فإن إجمالي الإمدادات العالمية سيبلغ نحو 102.02 مليون برميل يوميا، وهو أدنى مستوى في توقعات الوكالة لهذا العام، ما يعني أن المعروض العالمي سيكون أقل من الطلب بنحو 1.27 مليون برميل يوميا، مقارنة بعجز قدره 860 ألف برميل يوميا كانت الوكالة قد توقعته في تموز/يوليو.

هرمز وباب المندب يضغطان

عزت وكالة الطاقة الدولية الانخفاض الحاد في المعروض إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها إغلاق مضيق هرمز، والحصار البحري الأمريكي على الصادرات الإيرانية، والهجمات داخل مضيق باب المندب، فضلا عن تراجع صادرات مزيج اتحاد خط أنابيب بحر قزوين من كازاخستان، في ظل تأثير الهجمات في البحر الأسود على حركة الصادرات.

وأوضحت الوكالة أن اضطراب حركة الملاحة في هرمز أدى إلى انخفاض كبير في تدفقات النفط، بعدما كانت عمليات التحميل من منطقة الشرق الأوسط قد بدأت في التعافي خلال حزيران/يونيو وأيار/مايو.

وتكتسب التطورات في مضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة إلى سوق الطاقة العالمية، باعتباره ممرا رئيسيا لصادرات النفط والغاز من دول الخليج. وأي اضطراب طويل الأمد في حركة الناقلات عبره يضع المنتجين أمام خيار خفض الإنتاج في حال تعذر تصدير الخام.

كما أن البدائل البرية المتاحة لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تمر عادة عبر المضيق، ما يجعل استمرار الأزمة لفترة أطول عاملا رئيسيا في زيادة الضغوط على السوق العالمية.

تراجع تدفقات النفط من الشرق الأوسط

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن عمليات تحميل النفط من الشرق الأوسط ارتفعت إلى نحو 20 مليون برميل يوميا في بداية تموز/يوليو، لتقترب من مستويات حركة المرور عبر مضيق هرمز قبل الحرب، لكنها تراجعت لاحقا إلى نحو 12 مليون برميل يوميا.

وأشارت إلى أن إنتاج الشرق الأوسط خلال تموز/يوليو كان أقل بنحو 8.3 مليون برميل يوميا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، بعدما بلغ حجم الإنتاج المحروم منه السوق نحو 14 مليون برميل يوميا في ذروة الأزمة.

وبحسب الوكالة، فإن التحسن الذي بدأ منذ منتصف أيار/مايو ساهم في تقليص عجز الإمدادات خلال حزيران/يونيو، إلا أن تجدد القتال أدى إلى تقويض حركة التجارة وأثر بصورة حادة على التوازن بين العرض والطلب خلال الربع الثالث من العام.

أكبر عجز فصلي منذ 2021

تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ عجز سوق النفط نحو 1.8 مليون برميل يوميا خلال الفترة الممتدة من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر، بزيادة تقارب مليون برميل يوميا مقارنة بتقديرات  تموز/يوليو.

وأظهرت البيانات الواردة في الملحق الإحصائي السنوي للوكالة، الذي نشر الأربعاء أيضا، أن العجز المتوقع سيكون الأكبر على أساس فصلي منذ الربع الأخير من عام 2021.

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه أسواق النفط بالفعل في عكس مخاطر التصعيد الجيوسياسي على الأسعار، وسط مخاوف من استمرار تعطل تدفقات الخام وعدم وضوح مستقبل التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

برنت يقترب من 90 دولارا

ارتفع سعر خام برنت، الأربعاء، بنحو 75 سنتا ليصل إلى نحو 89.66 دولارا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 83.92 دولارا، في ظل مخاوف المستثمرين من استمرار اضطراب الإمدادات.

ويعني اتساع الفجوة بين المعروض والطلب أن السوق قد تواجه مزيدا من الضغوط الصعودية على أسعار الخام، خصوصا إذا استمرت القيود على حركة الناقلات في هرمز وباب المندب لفترة طويلة.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار النفط على سوق الطاقة، إذ يمكن أن تنتقل سريعا إلى تكاليف النقل والشحن والطيران والصناعة، فضلا عن رفع تكاليف إنتاج العديد من السلع والخدمات.

يمكن لاستمرار ارتفاع أسعار الخام واضطراب طرق التجارة البحرية أن يعيدا الضغوط التضخمية إلى اقتصادات تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، خصوصا إذا طال أمد تعطل إمدادات النفط والغاز.

وفي هذا السياق، حذر بنك التسويات الدولية في تقريره السنوي لعام 2026 من التداعيات التضخمية والركودية المحتملة لاستمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، نظرا للدور المحوري الذي يؤديه المضيق في تجارة الطاقة العالمية.

ورغم الصورة القاتمة لسوق النفط خلال العام الجاري، ترى وكالة الطاقة الدولية أن المشهد قد يشهد تحسنا خلال العام المقبل في حال تراجعت حدة القتال خلال الأشهر المقبلة.

وتتوقع الوكالة أن يتجاوز المعروض العالمي إجمالي الطلب بنحو 4.61 مليون برميل يوميا في عام 2027، وهو ما قد يسمح بإعادة بناء مخزونات النفط إلى مستويات فبراير/شباط 2026 بحلول منتصف العام المقبل.

ويأتي ذلك بعد سحب تراكمي يقدر بنحو 410 ملايين برميل من المخزونات منذ اندلاع الحرب مع إيران، ما يعكس حجم الاستنزاف الذي تعرضت له مخزونات النفط العالمية خلال فترة الاضطراب.

التعليقات معطلة.