إنه الاقتصاد يا غبى!

1

عبد المنعم سعيد

التعبير فى العنوان جاء صكه عن طريق «جيمس كالفيل» مدير الحملة الانتخابية للرئيس «بيل كلينتون» على الرئيس «جورج بوش» الأب؛ حينما طالب العاملين فى الحملة بالعلم أن الحلقة الأساسية فى الفوز تكون عندما يكون «الاقتصاد» فى قلبها. المعروف أن العلاقة بين «الاقتصاد» و«السياسة» علاقة معقدة عمن يكون له الأولوية فى الاهتمام العام. كان ذلك فى عهد حرب الخليج الثانية التى انتصرت فيها الولايات المتحدة وتحررت الكويت من احتلال صدام حسين؛ ورغم المجد الذى حققه الرئيس بالنصر فإنه خسر الانتخابات، لأن الاقتصاد لم يكن فى أحسن أحواله. «حرب الخليج الرابعة» شهدت أمرا جديدا فى العلاقة المعقدة بين الاقتصاد والسياسة عندما أصبح للاقتصاد ضرورة استراتيجية لتصحيح علاقات القوى المختلة فى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل فى ناحية وإيران فى ناحية أخرى. هذه الأخيرة وجدت فى الاقتصاد سلاحا مهما عندما تختل العلاقة بين الإنتاج والاستهلاك العالمى من خلال إخراج 20% من إنتاج الطاقة الأحفورية من الأسواق العالمية الشرهة لمزيد من الإنتاج.

إيران عمقت هذا الخلل عندما استغلت الأوضاع «الجيوسياسية» المرتبطة بالخليج العربى ومنافذه الضيقة للأسواق العالمية فى خلق أزمة اقتصادية خانقة من خلال العدوان والقصف؛ وتشدد على ذلك بإغلاق «مضيق هرمز» فى تحد تاريخى لحركة المرور فى البحار المفتوحة! فى الواقع فإن دول الخليج العربية مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة فتحت لنفسها أبوابا على البحر الأحمر وخليج عمان؛ ولكن الواقع أثبت أن ذلك لم يكن كافيا. الولايات المتحدة التى عرفت المعاناة مع بقية العالم مما يجرى فى الخليج العربى فإنها بدأت عملية الحصار على الحصار الإيرانى لكى تغلق الطريق على جميع «الموانى» الإيرانية. وقت كتابة هذا العمود كان إنتاج النفط الخليجى وحالة مضيق هرمز قضية محورية بالنسبة للاقتصاد العالمى كله فى ناحية؛ وخنق الاقتصاد الإيرانى فى ناحية أخري؛ ونقطة محورية فى المفاوضات الجارية بين وقف إطلاق النار ورفع حصار الخليج والمضيق.

التعليقات معطلة.