إيران بين القرصنة والتسوية

1

سناء الجاك

تشي التطورات الأخيرة للصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وبين إيران من جهة ثانية، بتراجع الملف اللبناني عن استقلاليته، ليعود ورقة على طاولة النافذين وقدرتهم على التعطيل، سواء في الجرائم الإسرائيلية المتعاقبة على جنوبه وبالتصريحات التي تنال من الدولة والجيش، أو باستخدامه من الجانبين الأميركي والإيراني كبند من بنود التسوية الكبرى.

تدل على ذلك مقابلة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي على قناة “المنار” قبل يومين، وادعائه “الدفاع عن لبنان وتقديم الدعم له”، و”منع إسرائيل من التقدّم باتجاه الضاحية وبيروت”، معتبرًا مقاومة “حزب الله” “استثنائية، وخسائر إسرائيل ملحوظة”، ومتجاهلا المجازر الإسرائيلية التي تعتمد مبدأ الإبادة وتحصد عائلات بأكملها، ليبقى الجنوب كله ملعبها من دون أي مواجهة رادعة لهذه “المقاومة الاستثنائية”.

وادعاءات رضائي بشأن لبنان، تهدف إلى شدّ عصب بيئة “الحزب” المتروكة لوحشية العدو الإسرائيلي، وتحاول تسخيف العقوبات الاقتصادية الأميركية التي استهدفت إيران، والتي يدفع ثمنها الشعب الإيراني مزيدًا من الفقر والقهر، ليواصل حكامه مغامراتهم بأسلوب القرصنة، ليس على الأميركيين والإسرائيليين، وإنما على جيرانهم وحيث يتمدد نفوذهم. فالحرس الثوري وفصائله، عراقية كانت أم حوثية، أو حزب إلهية، يعملون لإشعال الجبهات كافة من مضيق هرمز إلى تلة علي الطاهر، بما يحافظ على نفوذهم الاقتصادي والسياسي.

والنفوذ المنشود هو ما دفع رضائي إلى مصادرة أي تطور يؤدي إلى “إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها”، من ضمن شروط التفاهم مع الولايات المتحدة، وكذلك “إنهاء الحرب في غزة ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا”.

وفي حين يبقى ضمّ غزة إلى الشروط لزوم ما لا يلزم، وتحديدًا في ضوء ما تسرّب عن أن رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خليل الحية وقياداتها أكدوا أن حركتهم ستمارس حقها الطبيعي في العمل السياسي والاجتماعي، بعد تطبيق “خريطة الطريق” وتسليم أسلحتهم، يبقى مثيرًا للتساؤل إدخال سوريا على اللائحة الإيرانية، وتحديدًا في ظل العلاقات المقطوعة بين البلدين، وفي ظل الاجتماعات التي بدأت بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في الأردن، بحثًا عن تسوية تناسب الطرفين.

بالتالي، فإن تقدم مسار التسوية، وإنْ ببطءٍ، يفسر مسارعة إيران إلى تقديم الاعتذارات والتنازلات للدولة السورية، وانتحالها صفة الدعم والدفاع عنها، ومحاولة طيّ صفحة ارتكابها جرائم ضد الإنسانية بحق السوريين، لا تختلف عن جرائم إسرائيل في غزة ولبنان، بالتكافل والتضامن مع النظام الأسدي و”حزب الله”.

من هنا، يمكن القول إن استنفار إيران القائم على القرصنة، سواء عبر الاعتداءات أو عبر التصريحات، لفرض حضورها لا يمنعها من طلب ود “الجولاني”، وإلا لِما كانت مواقف نعيم قاسم باتجاه سوريا، وتلك التي فتح من خلالها محمود قماطي باب الحوار مع الأميركيين.

وبين القرصنة والتسوية ينظرنا الكثير من الفتاوى الانقلابية.

التعليقات معطلة.